السبت 17 نوفمبر 2018 11:51 ص القاهرة القاهرة 23.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

ألمانيا كيف.. والأرجنتين كم؟

نشر فى : الأحد 13 يوليه 2014 - 5:40 ص | آخر تحديث : الأحد 13 يوليه 2014 - 5:40 ص

•• لن تكون المباراة النهائية بين ألمانيا والأرجنتين حالمة راقصة مثل لحن التانجو. إلا أن ليونيل ميسى يبدو دائما مثل عازف كمان يتوسط قاعة بها مجموعة من الراقصين، هو يعزف، وهم يلتفون حوله، ويدورون حوله، ويبحثون عنه، باعتباره الملهم والمنقذ. لكن المباراة لن يكون فيها هذا الحلم وهذا الرقص. ولكنها معركة فريق ضد مجموعة أفراد. وفى وسط هذه المعركة الكبرى هناك ثلاث معارك خفية أو غير منظورة.

•• المعركة الأولى الخفية بين ميسى وشفانشتايجر. ويسعى الأول للهروب من رقيبه وحارسه وظله، وإذا هرب وصنع لنفسه مساحة وطريقا فسوف يخطف هدفا. وميسى ينتظر نصف فرصة. أما الحارس شفانشتيجر فهو مميز، وقدم أداءا جيدا. ويجيد التمرير وبناء الهجمات من عمق الوسط كما يجيد مراقبة الخصم الذكى من نوعية ميسى. المعركة الثانية بين تونى كروس ولوكاس بيجيليا، والمعركة الثالثة وهى فى غاية الأهمية بين ماسكيرانو وسامى خضيرة. واختصارا نحن أمام مباراة حامية الوطيس فى الوسط. من يفرض سيطرته ستكون له الغلبة. علما بأن ألمانيا فى رصيدها 24 ساعة راحة إضافية عن الأرجنتين. وعلما بأن ميسى لن يفرط بسهولة فى فرصته التاريخية كى يكرر إنجاز مثله الأعلى مارادونا، ويقال التعبير : «يدخل فى المارادونية»..

•• قبل أن أضيف أؤكد أن هدفا مبكرا سوف يقلب طاولة التوقعات والتحليلات، فالمباراة تنفتح، والصراع ينتشر بطول وعرض الملعب.. وسوف تلعب ألمانيا 4/3/3. وتلعب الأرجنتين 4/4/1/1. وكلاهما سوف يضغط مبكرا على منافسه، إلا أن الألمان يجيدون ذلك ويؤدونه بشكل فيه الطابع الهجومى. وإذا لم يلعب أنخيل دى ماريا فسوف يفتقد منتخب الأرجنتين طائر الرخ الذى يحلق فوق منطقة جزاء الخصوم بسرعة لا يتوقعها أحد من هذا الطائر. والمرشح لحل محل دى ماريا هو أنزو بيريز.. لكنه لن يلعب متقدما بنفس درجة دى ماريا. والواقع أن سلاح الأرجنتين فى هذه المعركة الساخنة سيكون الكم ضد الكيف. بينما السلاح الألمانى هو الكيف ضد الكم. ويترجم ذلك بالمهارة ضد الشجاعة. مهارة الألمان التكتيكية والجماعية فى مواجهة شجاعة الأرجنتين الفردية..

•••

•• أشعر أحيانا بأن فيليب سكولارى لم يستوعب معنى وحجم الهزيمة التى منى بها فريقه أمام ألمانيا. فهو فى المؤتمر الصحفى الذى عقده بعد المباراة أخرج أوراقا وقرأ منها رصيده منذ تولى المسئولية وقال : «لعبت 28 مباراة وخسرت ثلاث مباريات فقط. ونحن ضمن أفضل 4 منتخبات فى العالم. وفى حالة الفوز بالمركز الثالث سنرد شرف الكرة البرازيلية»..

•• هذا كلام رجل لا يدرك قدر الخسارة التى منيت بها الكرة البرازيلية وكرامتها. فالقضية ليست الهزيمة. ولكنها إهانة. ومن أسف أن العالم يصف المباراة بأنها التاريخية والأولى فى التاريخ.. وقد استخدم تعبير العار والذل بصورة غير مسبوقة فى كل صحف الكوكب..

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.