الإثنين 25 سبتمبر 2017 5:26 م القاهرة القاهرة 30°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

«هيومان رايتس» مشبوهة وحقوق الإنسان منتهكة

نشر فى : الأربعاء 13 سبتمبر 2017 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 13 سبتمبر 2017 - 9:15 م
قد تكون منظمة «هيومان ريتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان فى العالم مشبوهة، وقد تكون ممولة من قطر وتركيا وإيران وأمريكا وإسرائيل وكوريا الشمالية، وقد تكون تقاريرها عن انتهاكات حقوق الإنسان فى أمريكا وفلسطين المحتلة وتركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ومصر مسيسة ومدفوعة الأجر من الدول المشبوهة التى تمولها، لكن تظل الحقيقة الأهم بالنسبة لنا وهى أن ملف حقوق الإنسان فى مصر فيه العديد من نقاط الضعف.
فنحن لا نحتاج إلى تقارير هذه «المنظمة المشبوهة» لكى نعرف أن السلطة فى مصر قررت حجب عشرات وربما مئات المواقع الإخبارية والبعض منها حاصل على كل التراخيص الحكومية اللازمة، والبعض منها ذى صبغة ليبرالية أو يسارية فلا يمكن وصمه بدعم الإرهاب والتطرف، دون قرار رسمى بهذا الحجب لكى يمكن الطعن عليه أمام القضاء، دون أن تضع السلطة فى اعتبارها حق العشرات وربما المئات من العاملين فى هذه المواقع فى الحياة الكريمة فأغلقت باب رزقهم ولم تلتفت إليهم.
ونحن لا نحتاج إلى هذه «المنظمة المشبوهة والممولة من دول تكره مصر وتحقد عليها» لكى نعرف ان هناك الآلاف من الشباب والشيوخ محبوسون احتياطيا منذ سنوات على ذمة قضايا واتهامات مطاطة، دون حتى أن يحصلوا على حقهم فى المحاكمة التى تقرر مصيرهم.
ونحن لا نحتاج إلى «المنظمات المتآمرة على استقرار مصر وأمنها» لكى نعرف أن المجتمع بات يعيش فى ظل مجموعة من القوانين والإجراءات التى تحد من حريته بدرجة كبيرة، بما يمثل شكلا من أشكال العدوان على حقوق الإنسان.
بالطبع، مصر تخوض حربا ضارية ضد الإرهاب، وهذه الحرب يمكن أن تشهد بعض التجاوزات فى ساحات المواجهة، وبالطبع فإن لشهداء الجيش والشرطة الذين يسقطون فى ساحة هذه المعركة حقوقا انتهكها الإرهابيون وفى مقدمتها الحق فى الحياة. وبالطبع لا يمكن أن يكون للإرهابى الذى يرفع السلاح فى وجه الدولة أى حقوق، ما لم يتخلَ عن سلاحه ويعلن استسلامه. 
غير أن هذه الحقيقة لا تبرر انتهاك حقوق الإنسان خارج ساحة المواجهة المباشرة، ولا تبرر الصمت على مثل هذه التجاوزات، لأن هذه الانتهاكات يمكن أن تكون سببا رئيسيا فى توفير مناخ مناسب للجماعات الإرهابية لاستقطاب المزيد من الشباب الذين يقعون ضحية لمثل هذه الانتهاكات. 
أما هؤلاء الذين يرون أن الحرب ضد الإرهاب مبررا كافيا لأى ممارسات تنتهك حقوق الإنسان العادى، وتعتبر مثل هذه الممارسات مجرد أخطاء بسيطة فى المعركة الكبيرة، فهم لا يدركون أن الحرب على الإرهاب هى فى جوهرها حرب من أجل المحافظة على حقوق الإنسان فى الأمن والحياة والكرامة، ومن أجل سيادة القانون والشريعة، لأن هذا هو الفارق بين العصابات الإرهابية المجرمة والحكومات الشرعية.
أخيرا، فإن ملف حقوق الإنسان فى مصر يحتاج إلى إعادة نظر بغض النظر عن التقارير الخارجية والمنظمات الدولية، لأن الشعب المصرى الذى يتحمل كل هذه المعاناة الحياتية يستحق احترام حقوقه كإنسان قبل أن يكون مواطنا.
التعليقات