الخميس 20 سبتمبر 2018 1:27 ص القاهرة القاهرة 26.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

خمس نصائح لمرشحى الانتخابات فى المرحلة الثانية

نشر فى : الثلاثاء 13 ديسمبر 2011 - 9:10 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 13 ديسمبر 2011 - 9:10 ص

تنطلق غدا الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية. الجولة الأولى جاءت مليئة بالمفاجآت، خاصة فيما يتعلق بما حققه التيار السلفى من نتائج غير متوقعة، وما منيت به أحزاب المعارضة التقليدية من خسارة ملفتة، ثم الانهيار التام لمرشحى الحزب الوطنى الأفراد وفى القوائم دونما حاجة لقانون للغدر أو لغيره. أما الجولة الثانية فتبدأ فى ظل حالة ضبابية تسبب فيها الإعلان غير المفهوم عن اللجنة الاستشارية غير معروفة الصلاحية والهدف، والتضارب فى تصريحات أعضاء المجلس العسكرى بشأن البرلمان القادم وسلطاته. ولكن برغم ذلك فلنتذكر أنه لا يزال أمامنا مرحلتان من الاقتراع تمثلان ثلثى مقاعد البرلمان القادم، بالإضافة إلى كل مقاعد مجلس الشورى، وأن علينا الاستمرار فى بذل كل الجهد الممكن فى كل مراحل المعركة الانتخابية. لذلك فإن كان المثل الشهير بأن «الشيطان فى التفاصيل» صحيحا، فإن هناك دروسا مهمة تتعلق بالآليات التفصيلية للانتخابات يجب الانتباه إليها خاصة من المرشحين والأحزاب الذين يخوضون المعركة الانتخابية للمرة الأولى وبإمكانات متواضعة، حتى يمكن تجنب عيوب ومشاكل الجولة الأولى.

 

النصيحة الأولى هى إدراك أن نسبة الأصوات الباطلة كانت فى المرحلة الأولى مرتفعة جدا وقد بلغت فى بعض الصناديق عشرة فى المائة، وهو أمر مؤسف لأنه يعنى أن مئات الآلاف من الناخبين تركوا منازلهم ووقفوا فى طوابير لساعات طويلة ثم أهدرت أصواتهم بلا طائل، وأن نتيجة الانتخابات كان يمكن أن تختلف لو كانت التوعية أفضل. هذه نتيجة طبيعية لقانون انتخابات معيب ونظام انتخابى أكثر عيبا ولإهمال اللجنة العليا فى وضع ضوابط واضحة ومبكرة تساعد الناس على التعامل مع هذا الوضع المعقد. الخطأ الأكثر شيوعا كان قيام الناخبين بوضع علامتين على ورقة القوائم كما يضعون علامتين على ورقة المرشحين الأفراد، أو العكس، أى وضع علامة واحدة على ورقة الأفراد. وإن كان الوقت قد فات على تغيير شكل ونظام الانتخابات أو على عمل توعية مناسبة، فإنه يمكن مع ذلك للمندوبين الواقفين على أبواب اللجان التنبيه على الداخلين بمراعاة الدقة ووضع علامة واحدة على ورقة القوائم وعلامتين على ورقة الأفراد، كما يجب على القضاة توعية الناس داخل اللجان خاصة متى كان واضحا أنهم بحاجة للعون.

 

النصيحة الثانية هى ضرورة تواجد مندوبى المرشحين داخل أكبر عدد ممكن من اللجان للحد من انحياز الموظفين وتأثيرهم على الناخبين. كثير ممن يتوجهون للإدلاء بأصواتهم يكونون قد قرروا من يختارون من المرشحين الأفراد فقط دون القوائم أو العكس، وهنا تسنح الفرصة للموظف الهمام بأن يشجع الناخب بلطف على استكمال اختياراته لصالح قائمة معينة أو لصالح مرشح معين. القضاة كما شاهدتهم وكما روى لى من كانوا فى اللجان عموما يبذلون كل الجهد للحد من هذه التجاوزات، ولكن وجود المندوبين أيضا ضرورى ومؤثر فى انضباط الموظفين.

 

أما النصيحة الثالثة فهى الاستعداد لحرب الشائعات التى تسرى كالنار فى الهشيم فى الليلة السابقة على بدء الانتخابات ثم فى نهاية اليوم الأول. المنشورات لا ترحم وأثرها لا يمكن تجاهله. شخصيا تعرضت لاتهامات بالشيوعية، ثم الرأسمالية، ثم الحزب وطنية، وأخيرا الصليبية. والشكوى للجنة العليا الانتخابات غير مجدية لأن المنشورات التى يتم توزيعها غير موقعة وغير معروفة المصدر. أما اللعبة المنتشرة فى اللحظة الأخيرة فهى إشاعة أن المرشح قد انسحب من الانتخابات، وفى حالتين سمعت بهما أنه قد مات وستشيع جنازته مساء اليوم من مسجد معين. أثر شائعة الانسحاب من الانتخابات خطير لأنها تصيب معسكر المرشح ومناصريه وأصدقاءه ومندوبيه بالشلل التام بضع ساعات حتى يتبين لهم صحة الموضوع، وهى ساعات ثمينة ويترتب عليها عواقب وخيمة. فى حالتى دارت سيارتان فى الدائرة تهنئان الأهالى بأننى صرت وزيرا فى حكومة الجنزورى، وفإننى بالتالى قد انسحبت من الانتخابات وعدت إلى القاهرة لتولى المهام الوزارية، وتطلب الأمر ما لا يقل عن خمس ساعات لنفى هذه الشائعة وللتأكيد على أننى مازلت فى أسيوط وفى الدائرة وأن التهنئة ليست فى محلها.

 

النصيحة الرابعة هى الاستمرار فى توجيه الناخبين نحو اللجان المقيدة فيها أسماؤهم حتى اللحظة الأخيرة. انتخابات هذا العام تجرى بناء على تقسيم الناس أبجديا وليس وفقا لعناوينهم، ولذلك فالكثيرون لا يعرفون إلى أين يتوجهون. ولمن لا يملك إمكانات وضع خيمة وجهازى كمبيوتر على باب كل لجنة، يمكنكم الاكتفاء بأن يكون هناك مندوب واحد عند كل لجنة متصل هاتفيا بغرفة مركزية للرد على استفسارات الناخبين فورا بشأن قيدهم فى اللجان الانتخابية المختلفة. هناك مشكلة أخرى ترتبت على توزيع الناخبين بناء على الترتيب الأبجدى وليس محل الإقامة، وهى أن العائلات وجدت نفسها موزعة بين أربع أو خمس لجان أحيانا، مما جعل من الصعب على أفراد الأسرة الواحدة التوجه جماعة نحو لجنتهم الانتخابية.

 

أما النصيحة الخامسة فهى الاستعداد لمراقبة عملية فرز الأصوات استعدادا جيدا لأنها تتحول إلى حالة عارمة من الفوضى. التضارب فى فتاوى اللجنة العليا للانتخابات وفروعها فى المحافظات فى هذا الشأن تعنى أنه لن يكون هناك وضوح بشأن من يمكنه دخول ساحة الفرز ومن لا يمكنه، وكيفية الفرز، ومواعيده، وطريقة إعلانه. التوكيلات الخاصة ممكنة ولكن بعض اللجان ترفضها، والمضمون حضورهم هم من يمثلون الجمعيات الأهلية التى تراقب الانتخابات ولذلك فهؤلاء هم أكثر من يمكن الاعتماد على وجودهم. كذلك فإن الفرز يمكن أن يستغرق حتى ثمانى وأربعين ساعة متواصلة، جانب منها فى صقيع الليل، فلا تستنفزوا طاقة مندوبيكم كلها فى الليلة الأولى وإلا خلت الساحة منهم بالكامل فى اليوم الثانى للفرز.

 

المباراة لم ينته منها سوى ثلث الوقت الأصلى (بخلاف الوقت الضائع للإعادة فى الدوائر الملغاة)، والمشوار لا يزال طويلا، فلا تعتبروا أن الباقى تحصيل حاصل. مع تحياتى للمرشحين وتمنياتى لهم بالسلامة أولا ثم بالتوفيق.

زياد بهاء الدين محام وخبير قانوني، وسابقاً نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي، ورئيس هيئتي الاستثمار والرقابة المالية وعضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري.