الأربعاء 26 سبتمبر 2018 5:53 ص القاهرة القاهرة 24.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

رقصة الموت العبثية

نشر فى : الخميس 13 ديسمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 13 ديسمبر 2012 - 8:00 ص

الصراع السياسى الدائر حاليا كشف عن ظواهر عديدة، أخطرها أن كل الفرقاء مارسوا سياسة حافة الهاوية واندفعوا إلى «رقصة موت مجانية» غير عابئين بالوطن واحتمال انقسامه وتشظيه.

 

المعسكر الإسلامى يتهم المعسكر المعارض له بأنه ضالع فى مؤامرة لهدم أركان الدولة، لكن الغريب أن غالبية هذا المعسكر خاضوا هذا الصراع، ليس باعتبارهم يمثلون الدولة والحكم والحكومة، بل باعتبارهم قادة ميليشيات.

 

سمعنا شخصا يصرخ أمام مدينة الإنتاج الإعلامى بأن قادة الإخوان طمأنوهم بأن «المرابطين» جاهزون بالملايين لدحر فلول الليبراليين، وأنهم مستعدون للتضحية بمليون شهيد دفاعا عن الشرعية والشريعة.

 

ثم سمعنا مسئولا من الجماعة الإسلامية يزايد على كلام الإخوان بأن لديهم أضعاف عددهم من «المرابطين» المستعدين للموت دفاعا عن الرئيس محمد مرسى.

 

نحن هنا لا نتحدث عن «فتاوى بير السلم والغرف المغلقة» التى تكفر كل المجتمع بمن فيهم الإخوان أحيانا، لكن نتحدث عن التصريحات الخطيرة التى صدرت عن مسئولين كبار فى التيار الإسلامى، وأمام كاميرات الفضائيات.

 

فى المقابل فإن قطاعات عديدة داخل معسكر المعارضة تخوض الصراع ضد مرسى بمبدأ «على وعلى أعدائى»، ولا تفرق بين خلافها المشروع والمتمحور حول إسقاط آثار الإعلان الدستورى، وتأجيل الاستفتاء على الدستور، وبين نزع الشرعية القانونية عن محمد مرسى الرئيس المنتخب من الشعب.

 

يحق للمعارضة أن تحتج كما تشاء، لكن الرسالة التى تصل لبعض القطاعات الشعبية، أن هذه المعارضة أو بعضها لا تريد تصحيح وضع خاطئ بل أن تزيح مرسى من فوق كرسى الحكم وأن تحل مكانه.

 

هناك مطالب مشروعة للمعارضة لوقف تغول السلطة التنفيذية، لكن المشكلة الخطيرة أنها تفكر فى طريق واحد، بمعنى أنها لم تضع سيناريوهات لكل الاحتمالات، حتى فى حالة تراجع مؤسسة الرئاسة قليلا، ولذلك يعتقد البعض أن جبهة الإنقاذ كان ينبغى عليها أن تتريث قليلا قبل الرفض السريع لقرار مرسى بإلغاء الإعلان الدستورى، حتى لا تبدو أمام المواطنين العاديين بأنها تعارض لمجرد المعارضة.

 

ليس مسموحا لأحد ــ حتى لو كان لديه مطالب مشروعية ــ أن يلوح بالقوة لحل خلاف سياسى، وإلا فإننا نعطى المشروعية لكل البلطجية والهجامة وقاطعى الطريق، وكل من يؤمن بالقوة والعنف سلاحا لحسم الخلافات السياسية.

 

من المؤسف أن مؤسسة الرئاسة لم يكن لديها موقف حاسم من مسألة الدعوات للعنف أو ممارسته، كان مطلوبا أن تكون إدانة اقتحام متظاهرى الإخوان لاعتصام المعارضة أمام قصر الاتحادية واضحا وشديدا، لكن ذلك لم يحدث.. بالطبع سيرد أنصار التيار الإسلامى ويقولون إن تحركهم على الأرض دفاعا عن الشرعية، وأنهم لا يتظاهرون إلا ردا على مظاهرات المعارضة، وبالطبع أيضا سيقول أنصار المعارضة أنهم يتظاهرون سلما ضد سياسات يرون أنها تتعارض مع الثورة وروحها ومع القانون والدستور. لسنا هنا فى معرض من هو المخطئ، ومن المصيب لكننا ننزلق بسرعة نحو هاوية بلا قرار.

 

القوة الوحيدة التى تبين أن العقل لم يغادرها حتى الآن هى القوات المسلحة التى كان موقفها من الأحداث واضحا وقويا ووطنيا، وجاء تحركها الأخير لتهيئة الأجواء لتنفيس الاحتقال ليعطى بصيصا من الأمل وسط نفق بلا ضوء.

 

المأساة بأكملها هى أننا صرنا أكثر استعدادا للتخلى عن العقل، والاندفاع بلا تفكير إلى الانتحار الجماعى، وكل يدعى أنه المصيب وغيره على خطأ.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي