الأربعاء 19 سبتمبر 2018 12:29 ص القاهرة القاهرة 26.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

الشيطان الذى خرج من التفاصيل

نشر فى : الأربعاء 14 مارس 2018 - 9:40 م | آخر تحديث : الأربعاء 14 مارس 2018 - 9:40 م

الخاسر الأكبر من التفجير الذى استهدف موكب رئيس الوزراء الفلسطينى رامى الحمدلله ومدير المخابرات ماجد فرج فى قطاع غزة صباح يوم الأربعاء الماضى هو الشعب الفلسطينى المغلوب على أمره.

فى ١٢ أكتوبر الماضى وقعت حركتا «فتح» و«حماس» اتفاق المصالحة فى القاهرة برعاية مصرية، لتمكين الحكومة الفلسطينية من العمل على جميع التراب الفلسطينى فى موعد أقصاه الأول من ديسمبر الماضى.

بعد توقيع الاتفاق فرحنا من كل قلوبنا على أمل أن يقود للمصالحة والوحدة الوطنية، لكن للأسف شاهدنا ما يشبه المؤامرة على المصالحة، ومن أطراف كثيرة داخل وخارج فلسطين.

فى يوم الخميس ٥ أكتوبر كتبت فى هذا المكان مقالا بعنوان: «شكرا لكل من ساهم فى المصالحة الفلسطينية»،وخصصت فقرات كثيرة منه للتحذير من انتكاسة الاتفاق، وهو ما حدث للاسف أو فى طريقه للحدوث ونتمنى بالطبع ألا تحدث.
يومها كتبت ما يلى:

«آمنت بالله.. صحيح لا يوجد مستحيل فى السياسة!. من كان يصدق أن تعود السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، وتتصالح مع حركة حماس»؟!!

ومن كان يصدق أن يتم رفع صور الرئيس عبدالفتاح السيسى فى شوارع غزة، بعد أن كانت ترفع صورمرسى وقادة الجماعة وأحيانا أعلام داعش السوداء؟!

ومن كان يصدق أن يتنافس قادة حماس فى مدح حكومة مصر ورئيسها؟!

تستحق مصر وحكومتها ورئيسها، كل الشكر والتقدير، على هذه النتيجة التى رأيناها متجسدة فى قطاع غزة. وما حدث هو أول ترجمة عملية للمصالحة الفلسطينية.

ورغم ذلك علينا ألا نعتقد أن المشكلة تم حلها، وأن الأمور عادت إلى ما قبل انقلاب حماس فى القطاع فى 14 يونيه 2007.
لا نقول ذلك من باب التشاؤم أو اليأس بل لنكون على بينة من الأمر، ونكمل الجهد بالطريقة الصحيحة، وبالتالى لا نتفاجأ بأن شخصا، أو جهة، أو دولة ما «ألقت كرسى فى الكلوب»، وأجهضت كل هذا الانجاز، فنعود إلى ما كنا عليه، وربما بصورة أسوأ.

سيجتمع الفلسطينيون (أى السلطة وحماس) فى القاهرة الأسبوع المقبل لبحث كل الملفات وكيفية حلها. ستكون هناك آلاف، وربما ملايين الشياطين كامنة فى دهاليز التفصيلات المختلفة، التى خلفها انقسام دام عشر سنوات، لم تستفد منه إلا إسرائيل وأعوانها.

محمود عباس يقول إنه لن يقبل إلا بـ«دولة واحدة بسلاح واحد ونظام واحد وقانون واحد»، والعقدة الأساسية هى «سلاح المقاومة».. هل يظل مع حماس وذراعها العسكرية «كتائب القسام» أم تحت سيطرة السلطة؟!.

إسماعيل هنية من جهته يقول: السلاح نوعان، الأول سلاح الشرطة وأجهزة الأمن وسيكون فى يد الحكومة، أما سلاح المقاومة فسيظل معها؟

السؤال: كيف يمكن الوصول لحل عبقرى يحفظ للسلطة هيبتها، وفى نفس الوقت لا يحقق رغبة إسرائيل بتجريد المقاومة من سلاحها؟.هذا هو التحدى الذى نتمنى أن يتغلب عليه الوسيط المصرى.

إسرائيل حيرت كثيرين بأنها لم تعارض المصالحة، لكن ذلك لا يبدو صحيحا، فرئيس وزرائها نتنياهو وضع وقتها شروطا تعجيزية وهى أنه «يرفض أى مصالحة فلسطينية من دون الاعتراف بإسرائيل وحل كتائب القسام وقطع العلاقات مع إيران والاعتراف بيهودية الدولة»!!!.

لكن تقريرا مهما فى صحيفة هاآرتس فك اللغز وهو أن إسرائيل قررت ألا تبدو فى صورة الشيطان الذى يحاول إفساد الطبخة بصورة فجة، مراهنا على أن الفلسطينيين سيختلفون إن آجلا أو عاجلا على ملفى الأمن والسلاح، وبالتالى سيبدو الأمر أمام العالم بأن إسرائيل بريئة من إفساد عملية السلام!!

مرة أخرى الموضوع صعب ومعقد ويحتاج إلى «صبر أيوب» وأن يفكر الفلسطينيون بطريقة عملية ووطنية، وألا يعطوا الفرصة للصهاينة للحصول على انتصارات مجانية.

هذا ما كتبته يوم 4 ديسمبر الماضى، وللأسف فقد «خرج الشيطان من التفاصيل» ورأيناه كامنا فى الاختلافات بين فيت وحماس، ثم انطلق وخرج علنا، وأطلق الرصاص على موكب الحمدلله صباح أمس الأول فى غزة ليصيب بعض مرافقيه، وبعدها تبادلت فتح وحماس الاتهامات بشأن من هو المسئول.

أكاد أتخيل المسئولين فى الإسرائيليين وهم يتبادلون الانخاب مع حلفائهم فى المنطقة، والعالم بنجاح «صبيانهم» فى إفساد المصالحة، على أكمل وجه، وبصورة مجانية اللهم إلا من ثمن عبوة ناسفة قد لا يزيد عن بضع دولارات!!!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي