السبت 18 أغسطس 2018 4:55 ص القاهرة القاهرة 26°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

سياج جيت

نشر فى : الأحد 14 يونيو 2009 - 10:47 م | آخر تحديث : الأحد 14 يونيو 2009 - 10:47 م

 لو كنا شعبا جادا، أو نملك حكومة جادة، لو كان لدينا برلمان فعلى، لو كان لدينا رأى عام، أو صحافة تملك التأثير، لو كان لدينا أحزاب أو مجتمع مدنى أو مؤسسات، لو كان هناك من يحاسب المخطئ والفاسد.. لو كان لدينا كل ما سبق أو بعض منه، ما وقعت فضيحة سياج الأخيرة التى ستكلف خزانة هذه الدولة المغلوبة على أمرها وفقراءها 750 مليون جنيه، الفضيحة التى وقعت قبل نحو أسبوعين، كتب عنها بعض الزملاء، ورغم ذلك فكلما تذكرتها يغلى الدم فى عروقى لأن ما حدث يصعب تصديقه، ويقدم الدليل رقم مليون أنه لا أمل فى أى إصلاح، طالما استمر غياب الشعب، وبلادة الحكومة.

القصة لمن لم يتابعها هى أن هناك مستثمرا مصريا يحمل الجنسية الإيطالية واللبنانية أيضا يدعى وجيه سياج استطاع أن يسقى الحكومة «حاجة صفرا» ويحصل منها على 650 ألف متر مربع تمتد مسافة ثمانية كيلو مترات بسعر جنيه ونصف الجنيه للمتر، حدث ذلك فى أوائل التسعينيات ولا تسأل عزيزى القارئ كيف يمكن لحكومة عاقلة أن تبيع لمستثمر واحد كل هذه المساحة التى تقع بالمصادفة على الحدود المصرية مع الكيان الصهيونى قرب طابا.

المستثمر وقع اتفاقا مع شركة إسرائيلية يملكها ضباط سابقون فى جهاز الموساد لإنشاء مشروع سياحى مشترك فى المنطقة.

هنا تذكرت الحكومة أن هناك شيئا اسمه الأمن القومى، لم تكن تعرفه عندما باعت الأرض.
وبالتالى قررت إلغاء التعاقد وسحب الأرض وتحويلها للمنفعة العامة، لكنها وبعد فترة قليلة أعطتها لمستثمر آخر يملك شركة تقوم بتزويد الأردن بالغاز.

وجيه سياج شعر بالغبن، فرفع عدة قضايا ضد الحكومة وبالفعل تم الحكم لصالحه وتعويضه بخمسة ملايين جنيه.

الحكومة وكعادتها فى «التنبلة» لم تدفع التعويض.. بعدها لجأ سياج إلى التحكيم الدولى لأنه يملك جنسية أخرى، وانتهى الأمر بحصوله على تعويض من محكمة تحكيم دولية فى فرنسا قيمته 132 مليون دولار.
لا أعرف سياج واسمه يذكرنى فقط بفندق فى شارع الهرم كنت أسمع بعض ركاب الميكروباص يطلبون النزول عنده باعتباره معلما بالشارع لكن الغريب أن بعض المسئولين عندنا يلومون الرجل لأنه لجأ للتحكيم، والبعض الآخر يتهمه بالخيانة والبعض الثالث يتحدث كالعادة عن مؤامرة.

شخصيا، لا أتعاطف مع أى شخص يسلم على إسرائيلى، فما بالك بمن يقيم معهم مشروعا، لكن لا أحد تحدث أو أشار بوضوح إلى المجرم الحقيقى الذى تسبب فى هذه الفضيحة.

المجرم الحقيقى هو من سمح أولا بالتعاقد من البداية لإعطاء هذه المساحة المهولة لشخص فرد حتى لو كان ملاكا أو نصف نبى.. وهو أيضا ليس مجرما فقط بل جاهل لأنه لم يتحصن فى العقد ويشترط عليه ألا يشرك أجانب معه خصوصا إسرائيليين، وعندما انتبه الجميع للمأساة لم يفكر هذا المجرم فى أن مصر وقعت على العديد من الاتفاقيات الدولية التى تلزمها بقبول نتائج التحكيم الدولى، فى مثل هذه الوقائع.

المجرم الحقيقى هو الذى عطل دفع التعويض الضئيل وقدره خمسة

ملايين جنيه لسياج وتنفيذ الأحكام الابتدائية، وهو أيضا الذى لم يفكر مرة أخرى فى عواقب بيع الأرض لمستثمر آخر، وكان يمكن الالتفاف على هذه المسألة بمليون طريقة تقطع على سياج طريق اللجوء إلى التحكيم الدولى.

المأساة، وبغض النظر عن طعن الحكومة على الحكم هى طريقة التفكير.. حكومتنا تذكرنى فى تصرفات كثيرة بفريق الزمالك لكرة القدم.. ينزل المباراة مستهترا بالخصم.. يتلقى الهدف الأول وربما الثانى، ولا يكترث.. وفجأة وقبل النهاية بخمس دقائق أو أربع يتذكر أنه مهزوم ويريد التعادل ثم الفوز وهو ما لا يتحقق فى أغلب الأحوال ويتعامل مع نفسه باعتباره بذل الجهد المطلوب.

الفارق فى الأمر أن هزيمة الزمالك تصيب جماهيره بالضغط، لكن خسارة الحكومة لهذه القضية سيتحملها دافع الضرائب المسكين.

نريد أن نعرف من الذى أمر بتوقيع العقد مع سياج، ثم أمر بفسخه، ثم أعطى الأرض لمستثمر جديد؟.. وبالمناسبة، من هو هذا المستثمر الجديد؟!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي