الأربعاء 21 فبراير 2018 9:26 ص القاهرة القاهرة 19.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. هل حسم النادي الأهلي لقب الدوري الممتاز للموسم الحالي؟

موظف شريف فى مناخ فاسد

نشر فى : الثلاثاء 14 يوليو 2009 - 6:45 م | آخر تحديث : الثلاثاء 14 يوليو 2009 - 6:45 م

 منذ نحو أسبوعين ذهبت إلى فرع لشركة الغاز الطبيعى فى أحد شوارع القاهرة، لكى أتعاقد على إدخال الغاز وتغيير عقد ملكية العداد.

دخلت الشركة، فوجدت أكثر من موظف يعرض المساعدة، الابتسامات لا تفارق وجوههم، التوقيعات على الأوراق تتم بلا تعقيد، وقبل المغادرة طلبوا منى الصعود إلى موظف آخر كى ينجز لى «مخالصة» بشأن المالك القديم ويرشدنى إلى الخطوة التالية.

صعدت إلى الرجل، وأنا لا أصدق أننى فى مصلحة حكومية، خاصة أن معاملته أيضا محترمة وباسمة. بدا الشك يراودنى عندما زاد الرجل من كمية وحجم الاحترام، ولكن عندما نطق عبارة «كل سنة وانت طيب يا باشا» أدركت أنه يريد البقشيش أو المعلوم أو المقابل. الإدراك تحول إلى ما يشبه اليقين عندما عرض الرجل وبإلحاح صادق أن يحضر لى مشروبا.

وبتصرف مصرى أصيل وضعت يدى فى جيبى وأخرجت «ما فيه النصيب»، ومددته إلى الرجل، لكننى فوجئت بوجهه يمتقع ويتغير، ويؤنبنى ويلومنى، قائلا إنه تعامل معى باحترام لأن ذلك واجبه ولم يفعل معى إلا ما يستحقه كل مواطن داخل أى مصلحة حكومية.

كادت الأرض تبتلعنى خجلا، ولم أعرف كيف أتصرف، سوى تقديم المزيد من كلمات الشكر والاعتذار لهذا الموظف النادر، فتقبلها شاكرا.

انصرفت وأنا لا أصدق أن مثل هذه النوعية من الموظفين المحترمين لاتزال موجودة داخل أروقة البيروقراطية المصرية الموغلة فى الفساد.

أدرك أن نماذج هذا الموظف موجودة فى أماكن كثيرة، لكن ولفرط تكرار النماذج السيئة، لا نكاد نصدق أن هناك موظفين يخدمون الجمهور لوجه الله، لا يريدون جزاء ولا معلوما.

الجميع يعرف أن غالبية المعاملات الحكومية لا يمكن إنجازها بدون دفع المعلوم، سواء كان هذا المعلوم رشوة كما يحددها القانون، أو مدفوعات غير مبررة كما يصفها الوزير أحمد درويش.

صرنا ندفع رشاوى فى مصر كى ننجز أعمالا مشروعة، فما بالكم بمن يريد إنجاز أعمال غير مشروعة؟

فى صحف الأمس قرأنا خبرا طريفا يقول إن لجنة مكافحة الفساد فى دولة نيبال الآسيوية أوصت بالزام العاملين فى المطار بارتداء بنطلونات من دون جيوب للقضاء على الرشوة.

تخيلوا لو قررت بعض الهيئات الحكومية فى مصر تطبيق هذه الخطوة داخلها.
المؤكد أن المرتشين لن يعدموا الحيل للالتفاف على مثل هذا القرار، وبالتالى لن يكون أمام هيئة النزاهة أو لجنة مكافحة الفساد ــ إذا وجدت فى مصر ــ سوى أن تشترط على بعض موظفيها أن يأتوا عرايا تماما كى تتأكد أنهم لن يجدوا مكانا يضعوا فيه المعلوم!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي