الخميس 15 نوفمبر 2018 7:58 م القاهرة القاهرة 20.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

من يمنع عودة الشرطة؟

نشر فى : الخميس 15 سبتمبر 2011 - 9:00 ص | آخر تحديث : الخميس 15 سبتمبر 2011 - 9:00 ص

بعض القراء يوجهون لى عتابا دائما مفاده أننى و«أمثالى» أحد الأسباب الرئيسية فى عدم عودة الشرطة إلى حالتها الطبيعية نتيجة الانتقاد المستمر ضدها وعدم تشجيعها على التعافى من أزمتها!.

 

هذا الرأى يتبناه أيضا قطاع لا بأس به من المثقفين، وفوجئت بكاتب كبير  يقول لى منفعلا قبل أيام: «ماذا تريدون من الشرطة.. يا أخى حرام عليكم» مضيفا: «لو كنت مكان الشرطة لضربت البلطجية بالصواريخ وليس بالمسدسات فقط»!.

 

أحد الضباط قال لى أيضا: «أنتم ــ يقصد بعض الإعلاميين ــ لا ترون إلا نصف الكوب الفارغ ولا تقدرون الضغوط التى نتعرض لها».

 

شخصيا أدرك الضغوط المتنوعة التى يعانى منها معظم رجال الشرطة منذ يوم 25 يناير. لى أصدقاء ومعارف يعملون بالشرطة والحمد لله كلهم نماذج مشرفة يضرب بها المثل فى النزاهة والاستقامة وحب الوطن.

 

لكن ــ وآه من لكن ــ هناك مشكلة ضخمة داخل الشرطة، ولابد من علاجها جذريا بدلا من المسكنات.

 

إذا لم يتم الاعتراف بوجود المشكلة، وتم «لفلفة» الأمور بحيث تعود الأمور إلى سابق عهدها ــ وعفا الله عما سلف ــ فإننا باختصار نهيئ الظروف لثورة جديدة.

 

المشكلة ليست فى أن غالبية رجال الشرطة شرفاء، لأن ذلك هو الطبيعى، لكن المشكلة هى ممارسة العمل على أرض الواقع.

 

لا نناقش هنا المشكلة بـ«التجزئة والقطاعى» ولكن بـ«الجملة»، ولذلك لا ينبغى أن نقع فى فخ تفاصيل ومن المخطئ ومن المصيب يوم كذا أو كذا.. علينا أن نتحدث فى المنهج وفى الأصول وليس الفروع.

 

المنهج يقول إن الشرطة ينبغى أن تعمل فى إطار القانون.. وإذا طبقت ذلك فهى لن تستطيع أن تضرب سائق ميكروباص الأزبكية، كما لا ينبغى لها أن تترك «المواطنين الشرفاء» يقتلونه ولن تترك نفس المواطنين يقتلون بلطجى دسوق، بل ينبغى أن تحميه حتى لو كان قاتلا.

 

وظيفة الشرطة ألا تنساق وراء غرائز الانتقام، وألا تتوتر وألا تنفعل فى وقت الأزمات وعلينا أن ندرب رجال الأمن على ذلك باعتباره جزءًا من وظيفتهم. طبعا ينبغى على كل شرطى أن يدافع عن نفسه ضد كل بلطجى وخارج عن القانون ــ طبقا لقواعد الاشتباك وحسب كل حالة على حدة.. لكن فى اللحظة التى يقبض فيها رجل الشرطة على أى مجرم حتى لو كان قاتلا لألف شخص فعليه أن يعامله بالقانون.. يحقق معه ويحيله للنيابة وبعدها يذهب إلى المحكمة.

لو أن كل شرطى قتل من يعتقد أنه مجرم فما هى الحاجة للنيابة والقضاء؟!.

 

نحن مع الشرطة طالما أنها تؤدى وظيفتها فى خدمة الشعب وبالقانون، و«نبوس» يدها لكى تفعل ذلك فورا.. وحسنا أن الشرطة أعلنت تغيير عقيدتها.

 

لكن المشكلة باختصار هى أنه يبدو أن هناك تيارا فى وزارة الداخلية يقول: «دعوا الشعب يعانى قليلا من الانفلات والبلطجة حتى يعرف قيمتنا، وبعدها يمكننا العودة ولكن طبقا لشروطنا التى هى أقرب لظروف ما قبل 25 يناير».

ولأصحاب وجهة النظر هذه نقول: «ذلك لن يحدث، لأن الشعب الذى أسقط مبارك، لن يقبل الإذلال و«الضرب على القفا» مرة أخرى.

 

يا أيها الشرفاء فى الشرطة: عودوا إلى شعبكم فهو ينتظركم، ويا أيها «الفاسدون» ما تحلمون به لن يتحقق!

وتفعيل الطوارئ يفترض أنه طارئ ومؤقت وليس أبديا.

الذى يعوق عودة الشرطة هم أمثال هؤلاء الفاسدين. وليسوا بعض الإعلاميين الذين يطالبون بالإصلاح.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي