الخميس 14 ديسمبر 2017 6:04 ص القاهرة القاهرة 18°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

يوسف زيدان وصلاح الدين

نشر فى : الإثنين 15 مايو 2017 - 9:40 م | آخر تحديث : الإثنين 15 مايو 2017 - 9:40 م
(١)
(عملتلك مانشيت لصحف بكرة).. حتى الدافع السلوكى لم يتركنا (يوسف زيدان) مترددين بشأنه ونحن نحاول أن نفهم ما الذى حمله على أن يصنع ما صنع!
شاهدت الفيديو مرتين لأتأكد من صدق الإحساس التلقائى الذى واتانى وأنا اسمع الرجل يكرر وصفه (لصلاح الدين) قاهر حملات الصليبيين ومحرر القدس بأنه أحد أحقر شخصيات التاريخ الإنسانى...العناوين الرئيسية لصحف اليوم التالى هو ما يثير شهوة (زيدان) ويسيل لعابه... تلمح شبح ابتسامة الشبق تتكون على زاوية فمه ثم تختفى سريعا وهو يذيل تصريحه بهذه العبارة الصعبة (عملتلك مانشيت لصحف بكره)!
***************************
(٢)
ليس زيدان وحده وإنما مثله عشرات يتجددون فى كل حقبة... يداعب وصف (التنويرى) أو (الإصلاحى) مخيلاتهم.. كلما ازداد سباب الناس لهم ازداد إعجابهم بأنفسهم وتيقنوا صحة الطريق...!
أزعم أن أعتى عتاة المستشرقين وألد أعداء الحضارة العربية والإسلامية لم يكن ليتخيل يوما أن تصل مهنة (التشكيك) إلى ما قد بلغته على يد البحيرى وزيدان... الأمر صار سهلا لدرجة قد تصيب هؤلاء بجلطة فى القلب لو قدر لهم البعث من قبورهم ورأوا هذا التقدم المبهر... لماتوا من فورهم مرة ثانية كمدا وحسرة... إما حسرة على أعمار ضيعوها فى كثير من الاسقاطات غير المباشرة والحيل بعيدة المفعول... أو حسرة على جهد مئات السنين الذى يُفسده تلاميذهم بنفاد صبر... هل فى هذا رد على ( زيدان)؟ أبدا... هذه (موضوعية) وقد صرنا لا نعبأ بـ(الموضوعية)!
***************************
(٣)
إذا كان صلاح الدين وقطز من أحقر شخصيات التاريخ الإنسانى على حد زعم يوسف زيدان فمن عظماء هذا التاريخ إذن؟ أنت أمام اختيارين لا ثالث لهما؛ إما أن التاريخ الإنسانى هذا لم يروِّ قصة عظيمة واحدة وساعتها سينتفى تلقائيا وصف الحقارة على اعتبار أن الكل حقراء... أو أن العظماء الذين يعنيهم زيدان هم على شاكلة نابليون بونابرت مثلا أو تشرشل أو أى رمز غربى آخر.. لهذا تفصيل سيضيق المقام الآن بسرده.
الحق أن تاريخنا ليس مثاليا.... ببساطة لأنه تاريخ بشر... بشر يصيبون ويخطئون..ولم يدعِ الإسلام يوما أنه يصوغ ملائكة يمشون بين الناس مطمئنين.. بل أكد على مواطن الضعف فى منتسبيه ووعظهم ووجههم ولم يجامل منهم أحدا!
وتاريخنا لا يؤخذ من حكاوى المقاهى ولا من تلك المزيفة المحرفة التى صدرها بعض المخرجين فى أفلامهم.. هل لهذا علاقة بما قاله (زيدان)؟ هل هو تفنيد لما ذكره؟ هل تحسب أن المقال سيعدد مثلا مناقب (الناصر) ويردد عبارات الاستنصار والاستغاثة ضد من يشوهون تاريخنا ويحطمون كل فضيلة لنا؟ إطلاقا.... هذه (موضوعية).. ومن يعبأ بالموضوعية؟
***************************
(٤)
طبعا لست فى حاجة لفقرة كاملة أتطرق فيها إلى زيدان نفسه.....نعم؟ تقول إننى لست متخصصا؟ يا سيدى هذا أسهل ما فى الموضوع! لقد تجشم الرجل كل هذا العناء ليقضى على التخصص من جذوره، أفتلومنى أنا لو اقتديت به وطبقت منهج (اللامنهج) الذى يدعو له؟.
طبعا دع أيضا عنك بعض الأقاويل المتناثرة هنا وهناك التى تربط بين تصريحات زيدان الجديدة القديمة تلك وبين ما سبقها من حديثه الشهير عن (القدس) نفسها نازعا عنها أى قداسة أو خصوصية للمسلمين، ويمكنك بلا شك الرجوع لهذا الأرشيف متى شئت... المهم أن البعض ينظم كل هذا فى سلك واحد ليستنتج ما يشاء له الاستنتاج.... طبعا هذا غير موضوعى فى حديثنا عن (صلاح الدين).. لكن من يعبأ بالموضوعية؟
***************************
(٥)
هل ذكر (زيدان) مرجعا واحدا يمكننا الرجوع إليه وإخضاع نصوصه لقواعد المنهج العلمى فى التحقيق لنصل إلى هذا الحكم الشاذ بحقارة (صلاح الدين) أو غيره من أبطال تاريخنا؟ لا طبعا... ما ذكر ولا تنتظر منه أن يذكر! إنه الأستاذ الذى إذا ما أفاض علينا من أفكاره فلابد أن نقبل دون محاولة منا ولو مهذبة للسؤال عن المرجع والمستند... ناهيك عن أن تطلب منه أن يوضح منهجه الذى بناء عليه قد سبر أغوار مئات المراجع مثلا ليصل إلى هذه الفرضية... يا راجل قلبك أبيض!