الإثنين 20 أغسطس 2018 10:56 م القاهرة القاهرة 30°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

حرر نفسك بنفسك!

نشر فى : السبت 15 أغسطس 2009 - 10:37 ص | آخر تحديث : السبت 15 أغسطس 2009 - 10:37 ص

 «ما حك جلدك مثل ظفرك.. فتول أنت جميع أمرك».. يبدو أن ذلك هو بيت الشعر الشهير الذى كان يردده الصيادون المصريون خلال رحلة خطفهم أمام السواحل الصومالية منذ 27 مارس الماضى.

إذا صحت الرواية التى تناقلتها وكالات الأنباء أمس بأن الصيادين قاموا بتحرير أنفسهم فالقصة مثيرة من أكثر من جنب:

أولا: هل تكشف شجاعة استثنائية للمخطوفين المهددين بالأسلحة والغربة والجوع والبحر وشبح الموت، كما تكشف «خيابة» استثنائية للخاطفين، لأنه يندر أن الخاطف يتحول إلى مخطوف إلا فى الحالة الصومالية، حيث تكرر نفس الأمر مع مخطوفين أمريكيين قبل شهور أيضا.

ثانيا: أن القراصنة الصوماليين لن يقدموا على خطف أى مركب مصرى فيما بعد، ليس فقط بشجاعة المصريين وقدرتهم على تحرير أنفسهم، ولكن ــ وهذا هو الأهم ــ لأن المصريين يرفضون دفع الفدية لأن معظم الصيادين غلابة وعلى باب الله»، ويعجزون عن دفع الفدية التى بدأت بسبعة ملايين دولار ثم انتهت إلى 800 ألف دولار، وأصر أهالى الصيادين على دفع 150 ألف دولار فقط.

ثالثا: وهذا هو الأهم أن الحكومة المصرية أوصلت رسالة واضحة للجميع خلال مراحل هذه الأزمة مفادها، لن نتدخل لإنقاذ أحد، ولن نساهم فى دفع الفدية، وعلى الجميع أن يعتمد على نفسه.

الخارجية المصرية تملك فقط الدعاء ومناشدة الخاطفين بتقوى الله، والتمنى على الحكومة الصومالية ــ إذا كانت هناك حكومة ــ أن تتدخل، وبالطبع فالأخيرة لا يمكنها ذلك لأنها لا تستطيع السيطرة حتى على بوابة قصر الرئاسة فى مقديشيو.

خلال الأزمة ذهب الكثير من أهالى الضحايا لمقابلة مسئولين بالخارجية وطلب المساعدة، فكان الرد بعد الكلمات الدبلوماسية المعسولة هى «ربنا معاكم.. اعتمدوا على أنفسكم».

بعدها بدأ أهالى الضحايا فتح باب التبرعات الأهلية لجمع مبلغ الفدية.

ثم حدث التطور الدرامى ونجح الصيادون فى تحرير أنفسهم بمزيج من الشطارة والشجاعة والفهلوة وخداع القراصنة البؤساء والبائسين.

لكن الدرس الأهم أن ما حدث أمام سواحل مدينة لاسكوراى الصومالية هو درس يمكن تعميمه على كثير من مناحى الحياة فى مصر.. فالدولة التى انسحبت من الاقتصاد، وتركته للحيتان، وباعت الشركات الكبرى بتراب الفلوس، ثم تركت الشارع للبلطجية، والجامعات والمعاهد للتيارات الدينية الظلامية، ليس بمقدورها حماية 34 بحارا ضلوا طريقهم ووجدوا أنفسهم فى مواجهة الظلام.

درس الصومال يؤكد لنا رسالة تتكرر كل يوم لا تنتظروا شيئا من الحكومة.. علم نفسك بنفسك، وعالج نفسك بنفسك، وأمم نفسك بنفسك.. لأن الحكومة مرفوعة مؤقتا من الخدمة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي