الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 5:50 ص القاهرة القاهرة 17.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

الخيار شمشون

نشر فى : الخميس 15 أغسطس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 15 أغسطس 2013 - 8:00 ص

فض الاعتصام لم يكن مفاجأة.. المفاجأة الكبرى هى المقاومة المسلحة لأنصار جماعة الإخوان وأنصارهم.

رأيت بعينى ولم يخبرنى أحد بعض المعتصمين فى شوارع الجيزة، وهم يحملون الرشاشات الآلية.

والمتابع لتحرك الإخوان عقب بدء اجهزة الأمن لفض الاعتصام سوف يكتشف وجود قرا استراتيجى باستهداف مقرات وأقسام ومديريات الشرطة والكنائس وبعض المنشآت الحكومية.

شهدنا اقتحامات ومحاولات اقتحام لاقسام شرطة فى القاهرة الكبرى وغالبية المحافظات، شهدنا هجمات منظمة على كنائس ومحاكم ومؤسسات حكومية، وأخيرا محاولات مضنية لإصابة البلاد بالشلل عبر قطع الطرق وتعطيل المواصلات.

الذى حدث عقب بدء قوات الأمن فى فض اعتصامى رابعة العدوية ونهضة مصر هو تمرد مسلح، والمغزى الرئيسى هو أن جماعة الإخوان حسمت أمرها وقررت اعتماد شعار «يا صابت يا اتنين عور».

عندما يحاول الإخوان وأنصارهم اعتماد سياسة المواجهة بالقوة فى مواجهة الشرطة والجيش فقد حسموا أمرهم، وهجروا السياسة تماما.

اكتب هذة الكلمات قبل ظهر امس والاحداث لم تتضح ملامحها النهائية بعد، لكن كل المؤشرات تقول أن الأيام المقبلة ستكون شديدة الصعوبة.

الإخوان اختاروا المواجهة المسلحة، وبالتالى فقد قضى الأمر: أما أن يستولوا على السلطة التى يقولون إنها سرقت منهم أو يتم القبض عليهم واعتقالهم.

مشهد الأمس يقول إن الحل السياسى فى المرحلة القريبة المقبلة على الاقل، قد توارى كثيرا.

كل الجهود الدبلوماسية والوساطات تعثرت ليس فقط بسبب قرار الفض بالقوة، لكن بسبب الخيار صفر الذى اعتمدته جماعة الإخوان وأنصارها.

هجمات الإخوان على أقسام الشرطة والمصالح الحكومية بالأمس ستجعلهم يتحملون شاءوا أم أبوا ــ مسئولية اقتحام وحرق الأقسام فى 28 يناير 2011.

إذا تمكنت أجهزة الأمن من كسر الإخوان والسيطرة على تحركاتهم الميدانية فسوف يدفعون ثمن كل الأخطاء التى حدثت فى مصر منذ ثورة يناير، وبالتعبير البلدى «سوف يقومون بالمحاسبة على كل المشاريب».

وإذا قدر للإخوان أن يكسروا الشرطة كما تمنوا وكما حاولوا فسوف يحكمون مصر بصورة أصعب ربما من حكم ملالى إيران أو طالبان أفغانستان.

المأساة التى تحدث فى مصر  الآن أحد أسبابها الرئيسية أن الجميع قرر اعتماد سياسة حافة الهاوية بل الهاوية ذاتها، خصوصا جماعة الإخوان.

تحدثت الجماعة كثيرا عن السلمية، لكن السلاح الذى ظهر فى أيدى المتظاهرين بالشوارع أمس يكذب كل هذه الروايات، عندما تتظاهر وتحمل سلاحا فلم تعد سلميا، بل قررت أن تتمرد ضد السلطة بغض النظر عن رأيك فى هذه السلطة، وبالتالى فالأقوى هو الذى يحسم الأمر لمصلحته.

مشهد الأمس فى القاهرة والمحافظات يقول إننا مقدمون على فترات صعبة.

هل كان فى الإمكان تجنب هذه المأساة؟!

بالطبع الإجابة هى نعم لكن شرط أن تتوافر شخصيات راشدة، وهى نادرة جدا هذه الأيام فى مصر.

كان أمام جماعة الإخوان فرصة ذهبية أن تلملم جراحها وتعيد تقييم تجربتها وتتصالح مع المواطنين الذين خذلتهم فى عهد مرسى، بعدها تعود ببطء وهدوء إلى المسرح السياسى، لكن الصقور الذين يسيطرون على قيادة الإخوان يبدو أنهم اتخذوا قرارا باتباع خيار شمشمون أى هدم المعبد على كل من فيه.. والمأساة أنهم يحاولون جر كل الوطن معهم فى هذا الخيار.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي