السبت 17 نوفمبر 2018 6:15 م القاهرة القاهرة 22.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

13 هدفا أثارت غضبا أكثر مما نشرت المتعة

نشر فى : السبت 15 أغسطس 2015 - 10:35 ص | آخر تحديث : السبت 15 أغسطس 2015 - 10:35 ص
- فرحة لاعبى الأهلى بالأهداف بدت مثل عزف أغنية لفرقة «أوكا وأورتيجا» فى سرادق عزاء..!

- هل تلك الخسارة الكبيرة كانت رسالة إحتجاج من الجونة بعلم الوصول إلى اتحاد الكرة؟

- الصحيفى ليس وحده..الجارديان البريطانية تنشر تقريرا عن أصغر لاعب كرة محترف فى تاريخ اللعبة

- النفخ فى أداء الجونة وتسميته كفاحا.. تعليما للشباب بأن الهزيمة المخزية كفاح وإهدار لقيم الرياضة
•• إذا كانت كرة القدم «أجوان» فعلا.. فأنت بالتأكيد استمتعت بثلاثة عشر هدفا سجلها الأهلى فى مرمى الجونة. وانك بالتأكيد ركزت فى المباراة ولم ترمش عينك حتى تملأها بالجمال والقوة الإثارة.. وهذا بالتأكيد مرة ثالثة لم يحدث، لأن «الكورة مش أجوان». ولكنها صراع، جوهر اللعبة هو الصراع. هو الندية. هو المحاولة والمحاولة المضادة. وتكون الكورة «أجوان» حين يسفر الصراع عن أهداف. بمعنى أن الهدف هو حبة الكريز التى تزين التورتة. وفى كثير من الأحيان تستمتع بمباراة تنتهى بدون أهداف لأنها حافلة بالصراع..

إن حكاية الكورة أجوان على إطلاقها، تساوى مقولة فرعونية هيروغيليفية قديمة وهى: أن الشوط الثانى هو شوط المدربين ولا تعرف أين كان المدرب فى الشوط الأول؟!

•• أعود إلى مباراة الأهلى والجونة، التى أثارت الغضب أكثر مما نثرت المتعة. وهذا ليس له علاقة بالأهلى، ولا علاقة أصلا للزمالك بالأمر (فقد لاحظت أن هناك تعليقات ساخرة ورافضة لجماهير تنتمى للزمالك). ولذلك أكرر وأوضح هنا أن هذا رأى رياضى، يعنى بالقيم الرياضية، وبظواهر مازالت تلتصق بنا، مثل الظن بأن النفخ فى حارس المرمى إسلام والإشادة به وقد اهتزت شباكة 13 مرة، يعنى تشجيعا له، بينما يبدو الأمر تشجيعا مغموسا فى السخرية دون قصد. أو هو نفاق لموقف، ولحالة، أو عدم فهم للموقف وللحالة. ثم إن الإشادة بكفاح الجونة وبروحه الرياضية أمر عجيب لا يختلف عن الإشادة بإسلام. أى كفاح هذا؟ وهل أنتم تعلمون الشباب أن الهزيمة المخزية يمكن أن تكون كفاحا.. ألم يكفيكم أهدار معانى البطولة والانتصار حتى أصبحنا مجتمعا كله من الفائزين ومن المنتصرين ومن الأوائل..؟!

•• ثم تواصلت الإشادات، باعتبار أن الجونة كان يستحق «تطييب الخاطر».. فكانت الإشادة، باللاعب الصغير زياد أحمد الصحيفى، 14 سنة، والمبالغة كالعادة كلما لمس الكرة.. فقط لمسها، وهو شارك فى الشوط الثانى.. والواقع أن مشاركة اللاعب الصغير فيه استهزاء باللعبة.. وبمجتمع هذه اللعبة. وهى رسالة من الرسائل التى أرسلها الجونة فى مظروف مسجل بعلم الوصول.. وتمنع اللوائح كما قال د. محمد فضل الله استاذ القانون الرياضى بالجامعة الأمريكية فى الإمارات، مشاركة لاعب هاوٍ فى مسابقة للاعبين المحترفين، بالإضافة إلى أن المشاركة فى المسابقات العليا للاعبين صغار السن بوجود عقد احترافى، وقال فضل الله، فى تصريحات أدلى بها بعد المباراة، أن أقل سن للاحتراف 16 عاما وما دون ذلك لا يجوز قانونا.. وطالب فضل الله بإلغاء نتيجة المباراة واعتماد فوز الأهلى 2/صفر فقط..

•• الواقع أن مشاركة زياد الصحيفى لم تكن فيها حكمة، لكن فى المقابل هناك فى مسابقات كرة القدم وقائع تفيد بمشاركة لاعبين صغار فى مسابقات رسمية، وهو ما أفادنى به الزميل محمد حامد، الصحفى بجريدة الاتحاد الإماراتية، بالإشارة إلى تقرير لصحيفة الجارديان كتبه بيت واتمور تحت عنوان: «من هو أصغر لاعب كرة قدم محترف؟»..

•• أشار التقرير إلى الطفل ماوريسيو بالديفسيو الذى شارك فى الدورى البوليفى وعمره أقل من 13 سنة بثلاثة أيام، وذلك كمهاجم لفريق أرورا، ولعب فى الدقيقة 39 أمام فريق لا باز. ليكسر رقم لاعب فى بيرو فرناندو جارسيا الذى لعب وعمره 13 سنة لفريق خوان أيوريش عام 2001 فيما يسجل الفيفا اللاعب التوجولى الجنسية، الذى لعب لفريق مانشستر يونايتد سليمانى مامام كأصغر لاعب كرة يشارك فى تصفيات كأس العالم وكان عمره 13 سنة و310 أيام حين لعب مع منتخب توجو ضد زامبيا فى مايو 2001 بتصفيات إفريقيا لكأس العالم. إلا أن تسجيل الفيفا به خطأ، حسب تقرير الجارديان، فقد ثبت أن سليمانى حين لعب لفريق أنتويرب البلجيكى جاء فى شهادة ميلاده أنه من مواليد عام 1985. مما يعنى أنه كان فى السادسة عشرة حين لعب لمنتخب توجو.. أما قصة اللاعب فريدى أدو الغانى الأصل المولود فى الولايات المتحدة فهى معروفة، فقد كتبت عنه الواشنطن بوست عام 2003 عندما كان عمره 12 سنة، وكيف أنه كان لاعبا موهوبا وانتظر نادى دى سى يونايتد حتى يبلغ الرابعة عشرة للتعاقد معه كمحترف.. وشارك فى أول مباراة له وعمره 15 سنة، فيما يعتبر روبين نوبل لاعب بارنسيلى أصغر إنجليزى يشارك فى الدورى وكان أمام فريق أبسويتش تاون، وعمره 15 سنة و45 يوما.. أما ماثيو بريجز فهو أصغر لاعب يشارك فى البريميير لييج وكان عمره 16 سنة و65 يوما حين لعب عام 2007 لفريق فولهام..

•• تلك حالات نراها غير طبيعية، والدفع بأطفال فى مسابقات للكبار ليست القاعدة وكما هو واضح هى مرات نادرة، ثم أن نوادر الأوروبيين واللاتينيين، ليست بالضرورة درسا يستحق الإعجاب والأخذ به. والظروف التى شارك فيها هؤلاء الصغار تختلف عن ظرف مشاركة الصحيفى الصغير.. ثم هل تسمح لوائح اتحاد الكرة بتلك المشاركة؟!

•• المهم انه من الطبيعى أن يفوز الأهلى، حتى لوكان فريق الجونة كاملا، ومن الوارد أن يفوز الأهلى بعدد كبير جدا من الأهداف، وقد حقق بالفعل أكبر نتيجة فى تاريخ الكرة المصرية، لكن ألم يفز الزمالك من قبل على تليفونات بنى سويف 9/صفر عام 2007 فى الكأس. وكذلك فاز المصرى على بنى سويف 11/صفر فى الدورى موسم 1963 / 1964..

•• تلك النتائج واردة فى كرة القدم، لكن كان من الواجب أن يلعب الجونة بما يملك من أفضل اللاعبين، وأن يلعب بأسلوب يتفق مع الظروف، والتى قيل أنها ترجع لهجرة لاعبيه الكبار بعد الهبوط للدرجة الثانية. فلا يكون اللعب مفتوحا ويبدو كأنه ليس مهما الخسارة الكبيرة، ولكن هناك تفسير وهو أن الجونة آثر عدم الانسحاب واللعب بناشئين. أو قد يكون اللعب بهذا التشكيل وهذا الفريق بمثابة رسالة احتجاج من إدارة الجونة نحو اتحاد الكرة لعدم البت بحسم أو بعدل، حسب ظن إدارة الجونة، فيما أثير بشأن لاعب الإنتاج والداخلية..

•• فى النهاية أن اللعب بفريق كامل من الناشئين أمام فريق كبير فى دورى لاعبين محترفين، لا يحدث فى أوروبا. وحين لعب الأهلى بالناشئين أمام الزمالك لم يكن بفريق كامل يفتقد الخبرة، وفى الوقت نفسه، تحكم اتحادات أوروبا بالعدل بين رعاياها من الأندية، فلا خيار ولا كوسة، ولا فارق بين الداخلية وبين الجونة.. عند تطبيق اللوائح، ولو كان هناك خطأ من الاتحاد فعليه أن يعاقب نفسه، أو المسئول.. وبعيدا عن حلول العصا من المنتصف، مثل جعل الدورى 19 ناديا، فتلك كنافة تزيد كنافتنا تعقيدا.. ولا أعترض على فوز الأهلى بأكبر عدد من الأهداف، بل هو سعى لفوز يدخله تاريخ أرقام الكرة المصرية، لكن المبالغة فى الفرحة بالهدف الخامس والسادس والسابع والثالث عشر بدا مثل لعب أغنية لفرقة أوكا وأورتيجا فى سرادق عزاء.. وهذا يختصر كل المقال وكل المباراة وكل المشاهد وكل التعليقات!
حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.