الجمعة 21 سبتمبر 2018 5:13 ص القاهرة القاهرة 24.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

ثمن الاستبداد

نشر فى : الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 9:15 م

المتابع للأزمة المالية الحالية فى تركيا، يدرك بسهولة أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يقود بلاده إلى الهاوية، حتى لو تجاوز بها أزمتها المالية الحالية. فالرجل الذى حقق فى سنوات حكمه الأولى مع حزب العدالة والتنمية معجزة اقتصادية واجتماعية فى تركيا، هو نفسه الذى يقودها الآن نحو الكارثة.

ففى 2002 فاز حزب العدالة والتنمية فى الانتخابات التركية وشكّل الحكومة، وكان أردوغان فى السجن ولما خرج من السجن تسلم قيادة الحزب ومعها رئاسة الحكومة، لكنه كان فى ذلك الوقت يتعامل كسياسى يسعى إلى الاستفادة من قدرات المحيطين به وفى مقدمتهم الرجل الثانى فى الحزب والرئيس السابق للجمهورية عبدالله جول ووزير الخارجية الأشهر السابق أحمد داوود أوغلو، صاحب نظرية «صفر مشكلات خارجية» التى فتحت الآفاق أمام أردوغان لتحقيق الطفرة الاقتصادية فى البلاد.

وبمرور الوقت تلبست أردوغان «النزعة السلطانية والروح الاستبدادية» فلم يعد يحتمل وجود شخصيات قوية إلى جواره فى الحزب أو الحكومة فأطاح بعبدالله جول وبوزير الخارجية أوغلو، دخل فى صراعات إقليمية ودولية لا تنتهى، وحاصر المعارضة سياسيا وإعلاميا واقتصاديا، وانتهك استقلالية مؤسسات لا قيمة لها بدون الاستقلال مثل البنك المركزى ومؤسسة القضاء، فكانت النتيجة دخول الاقتصاد التركى نفقا مظلما لا يبدو الخروج منه قريبا.

يقول «أولتر توران» أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «اسطنبول بيلجى» إن الأزمة التركية ليست وليدة اللحظة وإنما نتاج تطورات استمرت سنوات، وفجّرها الآن استحواذ الرئيس التركى على جميع الصلاحيات، وتعيين صهره وزيرا للمالية، ليكون صاحب الكلمة الأولى فى ملف الاقتصاد.

وتنقل وكالة الأنباء الألمانية عن توران قوله أيضا «لا يمكن أن نتوقع انتباه أردوغان إلى تحذيرات الخبراء بشأن البنك المركزى، أو أسعار الفائدة أو غيرها من الموضوعات ذات الصلة».

وبدلا من أن يعيد أردوغان النظر فى سياساته وخياراته التى قادت إلى هذه الكارثة الاقتصادية، نرى الرجل يتقمص شخصية الزعيم الأوحد الذى يحاربه العالم، وتبنى خطابا شعبويا دينيا بلا مضمون حقيقى فيدعو الشعب إلى «إخراج الدولارات والذهب من تحت الوسائد» لدعم البلاد فى مواجهة «الإرهاب الاقتصادى والحرب الاقتصادية» التى يشنها المتآمرون فى العالم ضدها. ويقول «إذا كان معهم الدولار فنحن معنا الله» دون أن يقدم للناس «وثيقة تثبت أن الله معه وليس مع الناس الآخرين».

الاقتصاد التركى يدفع ثمن سنوات الاستبداد وانتهاك سيادة القانون والتلاعب بالدستور منذ محاولة الانقلاب الفاشلة فى صيف 2016 حيث استغلها أردوغان للتنكيل بمنافسيه الحاليين والمحتملين، فانطلق يصادر الشركات والممتلكات ويفصل آلاف الموظفين والضباط والقضاة ويغلق آلاف المنافذ الإعلامية، ويتحرش بالمؤسسات المستقلة فى البلاد وكله بتهمة «التورط فى محاولة الانقلاب والتعاون مع فتح الله جولن».

كما انطلق الرجل يشعل الصراعات والخلافات مع دول العالم من هولندا إلى أمريكا ومن مصر إلى الإمارات، للظهور أمام أنصاره بمظهر المحارب الذى يواجه العالم، دون أن يتوقف عند حقيقة أنه لم يحقق إنجازه الاقتصادى والاجتماعى فى سنوات حكمه الأولى إلا من خلال نظام سياسى تعددى ومؤسسات سلطة بينها توازن واضح للقوى، وسياسة الخارجية تقوم على أساس «صفر مشكلات».

وما بين أردوغان وحزب العدالة والتنمية 2002، وأردوغان وحزب العدالة والتنمية 2018، تظهر الحقيقة الواضحة للجميع وهى أن الاستبداد والرئيس الملهم الذى يعمل وحده ولا يساعده الآخرون، والقضاء على استقلال المؤسسات هى الوصفة السحرية للكارثة فى أى دولة وفى أى وقت.

التعليقات