• أعداد جريدة الشروق

  • الخميس 30 أكتوبر 2014
  • 8:53 م القاهرة
  • القاهرة 22°

بوابة الشروق

  • طباعة
  • تعليقات: شارك بتعليقك

كيف تجرى الانتخابات فى ظل هذه الفوضى القانونية؟ زياد بهاء الدين زياد بهاء الدين

نشر فى : الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 - 9:10 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 - 12:54 م

حماسى للانتخابات ولضرورة انعقادها فى موعدها لا يزال لم ينطفئ لاعتقادى الراسخ بأنها الوسيلة الوحيدة المتاحة للخروج من الحالة الانتقالية التى نمر بها وإلا فالبديل هو استمرار الفوضى الحالية، أو عزوف الناس عن استكمال خطوات التحول الديمقراطى. صحيح أن الحالة الأمنية منفلتة، وأن الوضع الاقتصادى غير مستقر، وأن انقطاع بعض المواد الأساسية والتموينية خطير، ولكن الإصرار على انعقاد هذه الانتخابات فى موعدها يظل المخرج الوحيد الذى يحقق تقدما ولو تدريجيا.

 

ولكن مع كل الحماس فإننى أجد من الصعب فهم الفوضى القانونية التى أصبحت تحيط بالموضوع كله وتهدد مشروعيته بأكملها. ولن أعود لتكرار عيوب ونواقص قانون الانتخابات الذى صدر بالتقسيط وبتعديلات كثيرة خلال أسابيع قليلة وجاء مهلهلا ومضطربا إلى أقصى الحدود، فقد أخذ نصيبه من النقد من العديد من القانونيين والسياسيين بما يكفى وصار علينا التعامل معه. المشكلة الآن هى أن الفوضى القانونية لم تتوقف عند قانون الانتخاب ذاته وإنما لا تزال ممتدة حتى ونحن على بعد أسبوعين من المرحلة الأولى من الاقتراع. وإليكم المشاكل الأربع الكبرى التى تزيد من هذه الفوضى.

 

المشكلة الأولى أن أداء اللجنة العليا للانتخابات وفروعها فى المحافظات جاء متواضعا للغاية. قوائم ورموز الأحزاب لم تتحدد إلا فى اللحظة الأخيرة، والأوراق المطلوبة من المشرحين تختلف من محافظة لأخرى، وقرارات متناقضة للجان الفرعية فى المحافظات، ومعايير غير واضحة، وأجازات طويلة بينما الوضع عندنا متأزم، ووضع لا يعبر عن خطورة الموضوع ولا أننا نتحدث فى أيام قليلة تفصلنا عن أهم انتخابات فى تاريخ مصر المعاصر.

 

المشكلة الثانية أن الحكومة ظلت تلوح وتتحدث عن قيامها بدراسة قانون الغدر، ثم قانون العزل السياسى، ثم فى النهاية لم تفعل شيئا حتى صدر حكم من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بحرمان بعض المرشحين من خوض الانتخابات، ولكن لا أحد يعلم ما يترتب عليه من آثار بالنسبة لباقى الدوائر الانتخابية فى مصر. هل للحكم حجية خارج الموضوع الذى صدر الحكم بمناسبته؟ وهل تصدر أحكام أخرى مماثلة؟ وماذا نفعل لو صدرت أحكام من دوائر أخرى بعكس ذلك؟ ولو كان الحكم سوف يطبق على مصر كلها فهل يعنى ذلك أن تكون هناك قوائم ناقصة؟ أم أن يعاد فتح باب الترشيح لاستكمالها؟ أسئلة كلها أتصور أنها مشروعة وخطيرة ومؤثرة بشكل مباشر على انتخابات ستجرى بعد أسبوعين. وكل هذه الفوضى لأن الحكومة قررت أن تكتفى بدراسة القوانين المختلفة ولم تكلف نفسها عناء إصدار قانون يحدد من الذى يجوز له خوض الانتخابات ومن لا يجوز، فتركتنا للاستنتاج وللتخبط. كيف يمكن أن يكون هناك قانون انتخابات لا يتضمن تحديد من الذين يجوز لهم الترشح ومن لا يجوز؟ ولماذا لم تحسم الحكومة هذا الأمر بوضع قانون يحسم مسألة العزل السياسى بشكل واضح ونهائى منذ البداية؟

 

أما المشكلة الثالثة فهى أن الحكومة تعاملت باستخفاف شديد مع موضوع حق المصريين فى الخارج فى المشاركة فى التصويت، فقررت التغاضى عنه تماما وتجاهله حينما طالبت القوى الوطنية والسياسية به وحينما كان الوقت لا يزال متاحا لوضع الترتيبات اللازمة له، ثم فوجئت بصدور حكم من القضاء الإدارى بحق المصريين فى الخارج فى المشاركة فى الانتخابات، فبدأت تتخذ إجراءات تبدو شكليا كافية ولكن أشك أن تكون من الناحية العملية قابلة للتطبيق أو تسمح فعلا بمشاركة عدة ملايين من المصريين فى اقتراع يتم بعد أيام. هل يمكن حقيقة أن يشارك بضعة ملايين من المصريين فى عشرات الدول فى الاقتراع على عشرات القوائم والدوائر وآلاف المرشحين؟ وهل منح الدبلوماسيين الصفة القضائية سليم من الناحية القانونية؟ وهل تقبل الدول العربية التى فيها العدد الأكبر من المصريين فى الخارج التعاون من أجل تنظيم انتخابات بينما مواطنوها محرومون من التصويت فى بلادهم؟

 

وأخيرا جاءت المشكلة الرابعة فى وثيقة المبادئ الأساسية للدستور التى بدأ التفكير فيها منذ أشهر طويلة لكى تكون وثيقة تجتمع على أفكارها القوى الوطنية وتمهد لوضع دستور توافقى، فإذا بها تأتى فى صيغة لا يقبلها أحد (وتتحول من وثيقة توافق وطنى إلى وثيقة تنافر وطنى) وتظهر فى توقيت غير معقول، وتأتى فى شكل قانونى غامض غير واضح فيه ما إذا كانت هذه أفكار عامة أم التزام على الموقعين عليها أم مجرد فصل آخر من فصول تضييع الوقت، وهذا كله يضفى المزيد من الغموض والاضطراب القانونى.

 

لماذا يتم تنظيم انتخابات واضحة وسهلة وبسيطة فى تونس ولا ننجح نحن فى بلد التراث القانونى والخبرة التشريعية فى ذات الأمر؟ الموضوع ليس بهذا التعقيد ولا تنظيم الانتخابات مسألة تتطلب إعادة اختراع العجلة من جديد. أرجوكم يا حكومة ولجنة الانتخابات أن تتخذوا اللازم لإنقاذ شرعية ومصداقية الانتخابات القادمة. هناك أربعة أشياء يجب القيام بها قبل نهاية هذا الأسبوع: قيام الحكومة والمجلس العسكرى بحسم الآثار القانونية لحكم استبعاد مرشحى المنصورة عن طريق إصدار تشريع فورى يحدد من يجوز له الترشح ومن يتم استبعاده، وقيام اللجنة العليا للانتخابات بحسم ما تبقى من طعون وتظلمات وطلبات تتعلق بالمرشحين والقوائم، وقيام وزارة العدل بالاعتراف وبصراحة بما يمكن القيام به وما لا يمكن بالنسبة لتصويت المصريين فى الخارج، وأرجوك يا د. على السلمى أن تنسى الوثيقة وتترك الناس تنتخب وتقرر ما تشاء لأن الوثيقة المطروحة غير مناسبة لا فى الموضوع ولا فى التوقيت.

 

ليس مهما من يفوز ومن يخسر الانتخابات القادمة، ولكن المهم أن تنجح مصر فى عقد انتخابات نزيهة وآمنة وقانونية كما فعلت كل الأمم التى مرت بتجارب مماثلة، فتعاونوا لإنقاذ مصداقية الانتخابات القادمة وإلا فإن الخسارة ستكون فادحة.

  • طباعة
خدمة الشروق للرسائل القصيرة SMS.. اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة
تابع المزيد من الشروق على