الأربعاء 21 نوفمبر 2018 1:00 م القاهرة القاهرة 26.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

من يقف ضد الشريعة؟!

نشر فى : السبت 16 فبراير 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : السبت 16 فبراير 2013 - 8:00 ص

«بالروح بالدم نفديك يا إسلام» و«نعم للشريعة» و«إسلامية إسلامية.. رغم أنف العلمانية».

 

شعارات رفعها انصار الجماعة الإسلامية فى المظاهرة الكبرى أمام جامعة القاهرة أمس، عنوانها «معا ضد العنف»، دفاعا عن حكم الرئيس محمد مرسى فى مواجهة خصومه.

 

مبدئيا وإذا كان من حق التيارات الليبرالية التظاهر ليل نهار فى أى مكان، فينبغى أن نقر الحق نفسه للتيار الإسلامى وأى تيار طالما كان ذلك فى حدود القانون.

 

لكن الملفت للنظر فى شعارات مظاهرة أمس أنها تتحدث فى واد مختلف تمام عن المعركة الحقيقية التى تعيشها مصر حاليا.

 

على حد علمى فليس هناك اى حزب أو قوة سياسية تعارض الشريعة أو على الاقل تعتبرها معركتها الرئيسية، وهذه الشعارات كانت مقبولة عندما كان الاسلاميون فى المعارضة، الان هم فى الحكم فما الذى يمنعهم من تطبيق الشريعة لكن بشرط بسيط ان يقولوا لنا ما هى الشريعة؟.

 

عندما تعلن الكنيسة قبولها بالمادة الثانية الخاصة بالشريعة،  وعندما تعلن كل الاحزاب والقوى السياسية من حزب المصريين الأحرار الليبرالى جدا إلى حزب التجمع اليسارى جدا انه لا مشكلة لهم مع المادة الثانية، فما هى المعركة التى تبحث عنها التيارات الإسلامية؟!.

 

والسؤال الرئيسى: ما هو جوهر المعركة الدائرة الآن بين القوى الإسلامية والقوى الليبرالية، وهل الشريعة جزء منها ام لا؟!.

 

على حد علمى المتواضع فإن جوهر المشكلة اقتصادى اجتماعى سياسى وليس له صلة من قريب أو بعيد بالدين أو بالشريعة.

 

وتفاصيل ذلك ببساطة ان الصراع يتمحور فى شقه الاجتماعى حول سؤال عريض هو: لمن ينحاز اهل الحكم هل لأغلبية فقيرة ومتوسطة أم لطبقة غنية؟!.

 

اما فى شقه السياسى فيدور حول: هل ننطلق إلى فضاء الحريات وحقوق الإنسان وتقليم أظافر الدولة البوليسية، أم تستمر سياسات نظام مبارك والعادلى تحت مسميات ومحسنات ديكورية جديدة؟!.

 

هذه هى المعركة الكبرى، ولمن لا يريد أن يصدق فعليه ان «يفرك عينيه»، ويتأكد أن حكومة وإدارة الرئيس محمد مرسى هى التى تتفاوض مع صندوق النقد الدولى، وأن الذى اتهمها بالسعى لقرض ربوى لم تكن المعارضة العلمانية بل بعض القوى السلفية.

 

من لا يصدق أن المعركة بعيدة عن الدين والشريعة، فلينظر إلى العلاقة المتميزة بين حكومة الإخوان وأمريكا، وعليه أيضا ان يعلم ان حكومة الإخوان كانت الوسيط فى الصلح الأخير بين إسرائيل «الصهيونية التوارثية» وحكومة حماس الإخوانية الإسلامية.

 

بعض الفاهمين والمتابعين بعمق يقولون للإخوان ولحلفائهم: طبقوا ما تشاءون من أفكار ونظريات سواء كانت شريعة أم غيرها.. المهم حسنوا من عيشتنا واقضوا على الفقر وحققوا العدالة الاجتماعية، ووفروا لنا الكرامة والحرية.. فتلك هى الشريعة الحقيقية.

 

جوهر الأمر انه كلما شعر التيار الإسلامى بانه «مزنوق أو محشور فى زاوية سياسية واجتماعية واقتصادية يهرب فورا إلى ملعب الشريعة الواسع، لانه هناك يستطيع ان يقنع كثير من البسطاء والمغلوبين على أمرهم بأن هناك خطرا يتهدد الإسلام وشريعته».

 

لو كنت مكان القوى المدنية الديمقراطية ما منحت المتاجرين بالدين أى فرصة لذلك،اذا قالوا لهم نريد الشريعة، فليردوا عليهم، طبقوها كما تشاءون، المهم نريد النتيجة على الأرض.

 

الشعارات البراقة لا توفر عملة صعبة تستورد الوقود، ولا توفر فرص عمل لجيوش البطالة ولا تسد عجز الموازنة الرهيب.

 

جوهر الشريعة الإسلامية الحقيقى هو سياسات وطنية نزيهة وعادلة تحارب الفساد والفقر والجهل سواء ارتدى مسوح الحزب الوطنى بالبدلة والكرافتة أم كان بالجبة والقفطان».

عماد الدين حسين  كاتب صحفي