الخميس 30 مارس 2017 11:08 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق إلى 2 جنيه؟

حملة على الأزهر

نشر فى : الخميس 16 فبراير 2017 - 9:35 م | آخر تحديث : الخميس 16 فبراير 2017 - 9:35 م
يصفون الإمام الأكبر شيخ الأزهر بأنه المرشد الجديد الذى يمارس ولاية الفقيه، يتهمون الأزهر بأنه سبب تخلف الدولة وأنه يقف عائقا أمام تحقق الازدهار، يحملون الأزهر كل أسباب التطرف وصناعة الاٍرهاب، يأتى هذا وسط حملة إعلامية ضارية يبدو أنها مخططة ولم تأت اعتباطا أو رد فعل لحظى على مواقف بعينها للمؤسسة الأزهرية مؤخرا.

بدا من كثرة المقالات والتغطيات الصحفية التى تقوم بالتجريح فى الأزهر أن هناك ثأرا دفيان يتم تصفيته الآن عبر التشكيك فى أكبر وأعظم مؤسسة إسلامية فى مصر والعالم. كان بيان هيئة كبار العلماء برفض فكرة عدم الاعتداد بالطلاق الشفهى لتعارضها مع صحيح الكتاب والسنة بداية لما يمكن وصفه بأبشع حملة تشويه واغتيال معنوى لشخصية الأزهر الاعتبارية وكذلك شيوخه وعلماءه الأجلاء، هذه حملة يختلط فيها الإفك مع الجهل والسطحية مع البذاءة والركاكة مع الاجتراء، بدا أن هناك ضوءا أخضر سمح لكثير من المتطاولين شتم المؤسسة الأزهرية صراحة وتجريحها بأبشع الاتهامات فى موجة متتالية لم تحدث فى تاريخ مصر الحديث بأن تسمح السلطة لأى شخص أو جماعة أو جهة بالتجرؤ على الأزهر والحط من قدره بهذا الشكل. مهما كان خلاف السلطة مع الأزهر فقد كانت هناك خطوط حمراء تحفظ للأزهر مقامه وتقديره الذى لا يخص المصريين فقط بل يعنى ملايين المسلمين فى مختلف أرجاء الأرض، حتى العصر الملكى قبل ١٩٥٢ كان هناك مواقف اصطدام لسلطة القصر مع المؤسسة وشيوخها لكن كانت السلطة حريصة على عدم تصعيد الأمور أو هدم المؤسسة. المثير للتعجب أن الحملة الحالية ضد الأزهر لا تدعو للتجديد الدينى أو الاجتهاد بل تدعو فى مضمونها لهدم المؤسسة عبر تشويه تاريخها وشيطنة علومها وإهانة رجالها، تعدى الأمر حدود الاختلاف المقبول وصار الأزهر فى مرمى نيران كل (من هب ودب) طبقا للتعبير الشعبى فى مصر!

***

ما هى جريمة الأزهر وإمامه وعلماءه حتى تطالهم تلك السهام؟ عقب حادثة الكنيسة البطرسية انطلقت أيضا هذه الأبواق لتصب جام غضبها على الأزهر وكأنه هو الذى خطط ونفذ هذا الحادث الإرهابى الخسيس، المشكلة أن من يتصدون لمسألة تطوير الأزهر ومناهج التعليم به صاروا يخلطون بين ما هو ثابت وما هو متغير ونسبى يصح الاجتهاد فيه وتغييره طبقا لمتطلبات العصر ومصالح الناس، كل هؤلاء يدلفون من مدخل التجديد لكن أغلبهم يصل بشططه للتبديد وتمييع الدين طبقا لهواه، صارت لفظة التجديد الدينى كلمة حق يراد بها باطل ما بين كاره للمؤسسة الأزهرية وكاره للدين نفسه.

تابع المقالات المسمومة والتغطيات الصحفية للأزمة الأخيرة الخاصة بالطلاق الشفوى لتجد أن هناك مجموعة تُصر على الحط من شأن الأزهر وبعضهم يطالب بتغيير الدستور ومحو أى عبارات أو نصوص تتحدث عن قيمة الأزهر أو مرجعيته. الابتذال المفجع أن كثيرا من هؤلاء كانوا يشيدون بالأزهر قبل ذلك فى المواقف التى كانوا يرونها دعما للسلطة، وكأن الأزهر يجب أن يكون بوقا للسلطة وذراعا لها حتى يحصل على الرضا والقبول!

نحن لا ندعو لتقديس أى شخص ولا مؤسسة ولا نقبل خلط الدين بالسياسة وتوظيفه لخدمة الحاكم لأن هذا يتنافى مع روح الدولة المدنية لكننا فى نفس الوقت لا نقبل هذه الحملة المسمومة التى تستهدف بنيان الأزهر وقيمته وهيبته فى نفوس الناس، بعضهم يريد الأزهر جهازا من أجهزة الدولة يأتمر وينتهى ويخضع ويطبل للسلطة وحينها يسكتون عن مطالب تجديد الخطاب الدينى والتطوير، الأزهر لا يخص مصر وحدها ولا يمكن تقزيم دوره فى شأن محلى أو صراع سياسى، تخيل أن الأزهر رضخ لما يريده المبددون وقام بإطلاق فتاوى شاذة لا سند لها من دين ومنطق، كيف سيكون انعكاس ذلك على ملايين المسلمين الذين يعتبرونه قبلة الفتوى وحصن الدين الوسطى والاعتدال؟

أرسل لى صديق عربى رسالة يعبر فيها عن استيائه البالغ من الهجمة الضارية ضد الأزهر فى مصر وقال (كيف لا يعرف المصريون قيمة ما لديهم ويقبلون بإهانته لهذا الحد، لو كانت الأموال وكنوز الأرض تساعدنا فى نقل الأزهر وعلمائه لبلادنا لفعلنا ذلك، لقد منحكم الله أيها المصريون ما لم يمنحه لغيركم بشرف وجود الأزهر على أرضكم فاتقوا الله فى أزهركم ودينكم).

***

حتى نضع النقاط على الحروف، التجديد الدينى لن يحدث إلا فى مناخ ملائم وآمن للفكر وللإبداع، وهذا غير متحقق حاليا، التجديد الدينى ضرورة لمسايرة الحياة لكن الفارق كبير بين التجديد والتبديد. محاولات تشويه الأزهر لا تصب إلا فى مصلحة التطرف وصناعة الإرهاب، لا نقوم بتأليه شخص أو مؤسسة مهما كانت قيمتهم لكن لا نرضى بالتدليس والتجريح المقرون بالهوى والأغراض. على المؤسسة الأزهرية أن تتدبر أمرها وأن تزيد الحواجز بينها وبين السياسة حتى لا تفتح بابا لهدم المؤسسة وجرها لمستنقع السياسة الذى سيفقدها حيدتها ونزاهتها وموضوعيتها، أما علماء الأزهر فنقول لهم لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها، قد يكون بالثوب بعض السواد الذى يجب إزالته لكن لا يعنى هذا تمزيق الثوب وتدميره، هدانا الله لما فيه خير وطننا.

عضو مجلس شعب سابق
مصطفى النجار عضو مجلس الشعب السابق
التعليقات