كم سن قاضى موقعة الجمل؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 11:15 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

كم سن قاضى موقعة الجمل؟

نشر فى : الخميس 16 مايو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 16 مايو 2013 - 8:00 ص

هل نلوم القاضى المستشار حامد عبدالله الذى أصدر حكما نهائيا ببراءة المتهمين فى موقعة الجمل، أم نلوم النيابة التى لم تقدم أدلة قاطعة فى المحاكمة الأولى، ولم تقدم الطعن فى موعده المحدد فى محكمة النقض كما قال الدفاع، أم نلوم بعض أجهزة الإعلام التى ضخمت الجانب السياسى للقضية على حساب الجانب القانونى؟!.

 

تبرئة محكمة النقض للمتهمين يوم الخميس الماضى فى موقعة الجمل فرصة جيدة لإثارة ملف تطوير القضاء بعد هذا الصخب والعنف والغبار الكثيف الذى رافق مشروع قانون حزب الوسط والمتضمن خفض سن القضاة إلى ستين أو خمسة وستين عاما؟!.

 

السؤال الموجه لمقدمى المشروع أو المتحمسين له هو الآتى: ما هو دور عامل السن فى حكم المستشار حامد عبدالله، وهل جوهر الأمر هو سن القاضى أم الأدلة والبراهين الخاصة بالقضية وقبل ذلك وبعده القوانين الحاكمة؟!.

 

السؤال بصيغة أخرى: لنفترض أن سن القاضى الذى أصدر الحكم خمسين أو أربعين عاما، ولنفترض أنه ليس ثوريا فقط، بل «يعشق حزب الوسط ويموت فى جماعة الإخوان»، لكن الأدلة المقدمة من النيابة ضعيفة، والقانون الذى يحاكم على أساسه المتهمون به العديد من الثغرات، فكيف سيحكم هذا القاضى؟!.

 

من دون شك سيحكم ببراءة المتهمين، ولو كنت مكانه لوجهت لوما وتقريعا للنايبة ولجميع أجهزة الدولة التى قصرت أو تقاعست، أو تواطأت عن تقديم أدلة تدين المتهمين فى هذه القضية وسائر القضايا التى تخص النظام السابق.

 

جوهر تطوير القضاء ان نبدأ بإصلاح وتعديل منظومة القوانين المتناقضة والتى يقول الخبراء انها تحوى ثغرات «تفوت جمل»، ثم نبدأ فى إصلاح أحوال القضاة أنفسهم كى نضمن ألا يقعوا تحت تأثير أى جهة سواء كانت الحكومة متمثلة فى وزارة العدل أو بعض أصحاب المصالح والنفوذ.

 

علينا أن نضمن أن القاضى يعيش حياة آدمية سليمة، لا يحتاج فيها لأحد، ولا تصاب عيناه بـ«الزغللة أمام بواكى وأساتك الفاسدين»، وعلينا أن نضمن وجود أجهزة تراقب وتحاسب أى قاضٍ يشذ عن القاعدة ويقع فى مصيدة الفساد والانحراف.

 

وبالطبع علينا أن نضمن استقلال القضاء تماما عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.

 

إذا حدث ذلك فوقتها لن تفرق كثيرا مسألة سن القاضى، بل ولن يفرق كثيرا أن يكون القاضى «فلوليا أم إخوانيا زنديا أم طلعتيا»، والاخير مشتق من اسم المستشار طلعت عبدالله المعين من قبل رئيس الجمهورية.

 

أتمنى أن تكون هذه المعانى والأفكار هى الشاغل الرئيسى للسادة المشرعين فى مجلس الشورى، ثم للسادة القضاة الذين سيبدأون خلال أيام مناقشات قانونهم المنتظر فى مؤتمر العدالة.

 

لو ان هذا المؤتمر نجح فى التوصل إلى مشروع قانون عصرى يخدم المهنة سيكون هذا انتصارا كبيرا لكل مصر.

 

اما الكارثة فهى ان يسعى كل طرف لخدمة مشروعه الخاص، الإخوان يريدون قانونا يدخلون عبره أربعة آلاف قاض لكى يستكملوا اخضاع القضاة، والفريق الثانى يريد فقط التنكيد على والتربص بالإخوان بكل الطرق الشريفة واللئيمة.

 

لحسن الحظ لايزال لدينا بصيص ضوء للخروج من النفق المعتم الذى دخلنا فيه منذ بدأ الصدام الكبير فى 22 نوفمبر الماضى.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي