الأربعاء 19 سبتمبر 2018 11:33 م القاهرة القاهرة 27.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الإعلام والبامية

نشر فى : السبت 16 مايو 2015 - 9:15 ص | آخر تحديث : السبت 16 مايو 2015 - 9:15 ص

•• نحن أمام مداخلة هاتفية من تلك المداخلات التى يحاكم فيها الإعلام المسئول ويحاسبه، ويعنفه أحيانا وهو صامت وصابر وساكت.. والمحاكمة هذه المرة كانت بشأن طعام يبدو أنه أصبح أساسيا فى حياة المصريين.. إنها «البامية».

•• المذيعة تسأل بتهكم، ممزوج بالغضب، وعليه شوية دهشة: «كيف يصل سعر كيلو البامية إلى 7 جنيه؟

•• يرد مسئول من وزارة التموين أو لعله المتحدث الرسمى للوزارة: «إنها بداية الموسم. وربما يمكن ظروف النقل. وربما كمان مرة جشع التجار والرغبة فى الربح».

•• المذيعة تهاجم هذه المرة: «الحكاية مش حكاية البامية، إيه رأيك فى سعر القوطة؟».

•• يرد المسئول: «القوطة معروف.. إنها مجنونة. وأسعارها مرتبطة بالجو ودرجات الحرارة والبرودة.. وممكن الشعب يستغنى عن القوطة؟».

•• المذيعة توشك أن تلطم على خديها من هول الصدمة: «يعنى إيه.. طب والسلطة؟!»

•• عند هذا القدر من الحوار اكتفى.. باعتبار ان شعبنا الطيب عايش على السلطة، ويخلط الطماطم بالكابوتشى والبروكلى والخيار والجزر.. وثم كأن السلطة لا تصلح بدون طماطم. وكأن قضية مصر هى سعر البامية. والمشكلة أن هؤلاء الذين يزايدون على الفقراء ويلعبون على وترهم، لا يفهمون أن أسعار الخضروات والفاكهة ترتبط بموسمها، وبدرجات الحرارة، وبأسعار الأسمدة، وبالإصابات والأمراض التى هاجمت الزراعة المصرية فى الثلاثين عاما الأخيرة .وهم لم يتحدثوا مثلا عن سعر البطيخة الذى وصل إلى 50 و70 جنيها فى بداية الموسم، ولم يسأل أحدهم وماذا عن الشعب.. يعمل إيه الشعب يا وزير التموين.. كيف يعيش حياته بدون بطيخة. كيف يعود الرجل إلى زوجته بدون بطيخة؟!

•• هذه تفاهة مدهشة.. أن تناقش البرامج أسعار القوطة والكوسة والبامية، وحتى لا يتاجر أو يزايد أحدهم على هذا الكلام، نعم هناك غلاء أسعار، وتضخم، والفقراء يعانون معاناة رهيبة، لكن الحياة عندهم ممكن تستمر بدون طماطم وبامية.. وأفهم أن يناقش الأمر بصورة اقتصاية وبعمق يوضح للناس أسباب ارتفاع الأسعار وهل تنخفض، الحديث عن أسعار أساسيات، مثل الخبز والسكر والزيت ومواد لا يستغنى عنها المواطن.. لكن أن يناقش الإعلام على مدى أيام سعر البامية فهو أمر مدهش، فالأولى به أن يناقش على مدى أيام برنامج الفضاء المصرى، أو البرنامج النووى المصرى، أو قناة السويس ومشاريعها المقبلة والمحيطة أو أهمية الطرق. أو كيف أن الوادى الجديد اكتشفه اليابانيون وهم بدأوا يزرعون مليون فدان فى المنطقة لمدة 30 سنة قادمة من أجل الوقود الحيوى الذى يستخرج من نوعين من النباتات.

•• بامية.. هو المصرى ها يموت لو لم يأكل بامية..؟!

•• الصبر يارب

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.