الأربعاء 26 سبتمبر 2018 5:54 ص القاهرة القاهرة 24.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

مشهد فى لاظوغلى

نشر فى : الأربعاء 16 يونيو 2010 - 9:54 ص | آخر تحديث : الأربعاء 16 يونيو 2010 - 9:54 ص

 فى مساء الأحد الماضى وفى قلب ميدان لاظوغلى، كان هناك مشهد يعبر بوضوح عن حالة السياسة فى مصر.أكثر من ألف جندى يحيطون بأقل من خمسين ناشطا سياسيا جاءوا للمطالبة بالتحقيق فى مقتل خالد صبحى سعيد.النشطاء يقولون إن أفرادا فى شرطة الإسكندرية هم الذين قتلوا الشاب داخل مقهى للإنترنت، والشرطة تصر على أنه مدمن بانجو صدمته سيارة مجهولة.

وإلى أن نشهد تحقيقا نزيها يجلى غموض هذه القصة المأساوية نعود إلى مشهد ميدان لاظوغلى، الذى يشير إلى نتيجة فى غاية البؤس وهى أن المجتمع المدنى فى مصر ما يزال هشا وضعيفا مقابل توحش أجهزة الأمن.

ذهبت إلى حيث المظاهرة بعد أن علمت أن الزميلين المصورين أحمد عبداللطيف ومحمد حسن من «الشروق» قد تم احتجازهما.. وقتها كنت فى ميدان التحرير.. ولأن المكان قريب فقد سرت إلى باب اللوق ومنها إلى أول شارع نوبار، لكنى فوجئت بإغلاق الشارع تماما، دخلت شارع منصور ففوجئت بجحافل تملأ الشارع من أوله، وفى كل مائة متر تجد من يسألك: إلى أين أنت ذاهب؟ فأجيبهم: بأننى فى الطريق إلى البيت، ولا أجد مواصلات.

الزميل أحمد عبداللطيف كان يؤدى عمله، ويبدو أن من ضربوه كانوا يؤدون عملهم أيضا، لكنهم من الواضح أنهم أدوا عملهم بإتقان وبأكثر مما ينبغى فقد «جرجروا» الزميل فى الشارع «وقطعوا هدومه»، ثم استولوا على الكاميرا، وأعادوها بعد أن نزعوا منها «الكروت» وكل ما يعتقدون أنه يوثق الحادث.فى الطريق إلى المظاهرة أحصيت نحو ثلاثة آلاف جندى وعشرات العقداء والعمداء واللواءات.

بعد الافراج عن الزميلين، لم أجد مسئولا ليجيب عن تساؤلاتى:
لماذا تحشد وزارة الداخلية كل هذا العدد من الجنود لمواجهة العشرات العزل؟
وما الذى سيضيرها لو هتف هؤلاء ضد الحكومة والوزارة وانصرفوا إلى حال سبيلهم؟!.
ثم وهذا هو الأهم لماذا لا يقوم الكبار فى الوزارة بإفهام منفذى عمليات السحل والضرب والبطش الصغار بأن الدنيا تغيرت وكذلك الأساليب؟!.

ضرب صحفى أو مصور وكسر كاميرته لن يخفى الحقيقة، أولا لأن وكالات الأنباء الغربية تصور المظاهرات، ولا أحد يتعرض لها.. وثانيا: لأن أى موبايل بسيط يستطيع أن يصور كل شىء، والدليل أن صور المظاهرة كانت متاحة على الإنترنت فورا، وأخيرا فإن اليوتيوب لا يستر أحدا.

وقبل أولا وأخيرا فالمفترض أن الأمن يحترم المتظاهرين، وينبغى أن يحرس المظاهرة.
لكن وبما أننا واقعيون وليس افتراضيين، فإن مشهد ميدان لاظوغلى، وقبله ميدان التحرير وبينهما ما حدث فى انتخابات الشورى يقول بوضوح إن «القادم كحلى».. والله ينجينا من الآتى، كما يقول مارسيل خليفة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي