• الجمعة 18 أبريل 2014
  • 8:48 م القاهرة
  • القاهرة 22°

بوابة الشروق

  • طباعة
  • تعليقات: شارك بتعليقك

إلى اليائسين: الثورة مستمرة عماد الدين حسين عماد الدين حسين

نشر فى : الأحد 17 يونيو 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 17 يونيو 2012 - 8:00 ص

الذين تصوروا أن كل مشاكل مصر قد انتهت مساء 11 فبراير 2011 حينما تنحى حسنى مبارك عن السلطة، هم أنفسهم أكثر الناس يأسا الآن ويعتقدون أن الثورة فشلت، وماتت وسيتم دفنها خلال أيام.

 

والذين حزنوا على سقوط مبارك، هم أنفسهم الذى يعتقدون أن فوز شفيق بالرئاسة سيبعث مبارك فورا ويعيده للحياة سياسيا وكأن كل الشهور الماضية كانت فترة قيلولة عابرة او «فوتوشوب» كما تندر البعض سيعود بعدها كل شىء إلى حالته الأولى وكأن شيئا لم يكن.

 

كلتا النظرتين خاطئتان، لأن الزمن فى عالم السياسة مختلف تماما عن الزمن كما يراه الشخص العادى.

 

الثورة ليست قرارا، وليست زرا يضغط عليه فيتغير الحال تماما،. هى ليست مباراة فى كرة القدم مدتها تسعون دقيقة، هى أقرب إلى بطولة الدورى العام، حصيلة جهد طويل لمدة تصل إلى أعوام.

 

نجاح محمد مرسى لا يعنى أن الثورة نجحت وفوز أحمد شفيق، وحل مجلس الشعب، بل إنه حتى حل جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب السلفية واعتقال كل القيادات الليبرالية، لا يعنى أن الثورة فشلت.

 

المؤكد أن حل البرلمان ضربة موجعة للثورة لأنه الإنجاز الرئيسى لها، والمؤكد أن فوز أحمد شفيق سيوجه ضربة موجعة للثورة، لكن كل ذلك ــ مرة أخرى ــ لا يعنى أن الثورة انتهت.

 

أحكام المحكمة الدستورية ظهر الخميس الماضى أدت عمليا إلى إحداث انقلاب صريح فى موازيين القوى ومثلت الضربة الأكثر إيلاما للثورة، وقد يكون الإخوان خسروا معركة كبرى، وقد تكون الثورة خسرت جولة او فرصة مهمة، لكن من يقرأ المشهد بهدوء يدرك أن عالم السياسة لا يعرف الضربة القاضية كما هو موجود فى الملاكمة.

 

يمكن القول إن الثورة تعثرت أو انتكست أو تعرقلت أو تباطأت أو توقفت قليلا، لكن لا يمكن الجزم أنها انهزمت أو انتهت تماما.

 

المشكلة الكبرى أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن أحزابا ونخبا بلا خبرة سياسية حقيقية، ومعظمهم يعملون بطريقة الهواة، ولذلك يمكن فهم لماذا تم اصطيادهم بسهولة وإيقاعهم فى الفخ الذى قاد إلى المشهد العجيب الذى عشناه عصر الخميس الماضى. هذا المشهد شرعن منافسة آخر رئيس وزراء فى عهد مبارك على منصب رئيس الجمهورية فى حين حل مجلس الشعب المنتخب بطريقة ديمقراطية.

 

انشغلت الأحزاب بما تصوروه غنائم كما فعل المسلمون فى غزوة أحد، وكانت النتيجة هى الضربة الموجعة التى تلقوها فى الأيام الماضية.

 

أكبر خطأ يقع فيه أنصار الثورة أن يصابوا باليأس والإحباط، كما هو واضح من تعليقاتهم على الفيس بوك وتويتر عقب نطق المحكمة الدستورية بحكميها. واحدة من هؤلاء كتبت تقول: «لقد أضعنا عاما ونصف من أعمارنا بلا طائل».

 

 كلام السيدة غير دقيق.. صحيح أن المرحلة الانتقالية فشلت بامتياز لسوء أداء القوى السياسية والمجلس العسكرى، لكن المؤكد أن هناك أشياء كثيرة تحققت.

 

تذكروا أن انتخابات البرلمان المنحل أعطت لقوى الثورة حوالى تسعين فى المائة، وتذكروا أن 75٪ من الشعب صوت لصالح الثورة فى المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة، وتذكروا أن مبارك وأولاده وكبار رموز عصره قابعون فى السجن، وتذكروا أن الشعب كسر حاجز خوفه، ولا يمكن أن يقبل أحد أن يهان أو تمتهن كرامته مرة أخرى.

 

الذى حدث باختصار يوم الخميس الماضى أن الثورة المضادة سجلت هدفا، ليس فقط بسبب انحياز الحكم، وحامل الراية، لكن لسوء خط الدفاع إضافة إلى تدهور مستوى الفريق بأكمله وبلادة ذهن المدرب.

 

  • طباعة
خدمة الشروق للرسائل القصيرة SMS.. اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة
تابع المزيد من الشروق على

أحدث مقالات الشروق