الإثنين 19 نوفمبر 2018 6:38 م القاهرة القاهرة 22°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

المريض فى العناية المركزة

نشر فى : الأحد 17 يونيو 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 17 يونيو 2012 - 8:00 ص

●● صباح يوم مباراة المنتخب مع إفريقيا الوسطى، قبل المباراة وليس بعدها قلت ما يلى بالنص: «عندما يكون لديك اللاعب الذى يجيد مركز رأس الحربة لا يمكن تجاهله. إنها واحدة من مشاكل الكرة المصرية الحالية. رأس الحربة الصريح الساكن فى صندوق المنافس والقادر على ممارسة ألعاب الهواء.. وعدم وجود هذا اللاعب فى منتخب مصر لغياب متعب وزكى مثلا، يعنى أنه لا فائدة من الكرة العرضية المفاجئة التى ترسل بجملة تكتيكية من وضع الحركة.. قد يمكن الاستغناء عن صاحب الرأس فى الكرات الثابتة التى يتقدم إليها طوال القامة من مدافعى الخط الخلفى مثل فتح الله.. الكرة المصرية فى مشكلة فنية حقيقية.. والتغلب عليها يعنى أن يلعب المنتخب بأسلوب «التيكى تاكا».. وأظن أنه صعب، بلاش مستحيل..!».

 

●● أظن أن المشكلة كانت واضحة فيما يتعلق بالقوة والقدرة الهجومية للمنتخب، لكنها ليست سبب الهزيمة المباشر، ففريق إفريقيا الوسطى الذى لعب 55 دقيقة بعشرة لاعبين كان فى تلك المباراة أفضل. وكنا أسوأ. كان أعلى وكنا أقل. كان أسرع وكنا أبطأ. كان جادا وكنا نمزح. كان مصمما وكنا مغررين. كان يسعى لما يريد. وكنا ننتظر ما نريد.. ثم إن كرة القدم فى كل أحوالها شأن أى عمل فى كل الأحوال. النجاح يبدأ من التفاصيل الدقيقة. من الأشياء الصغيرة..

 

●● تلك الهزيمة القاسية لا يرجع سببها إلى أن منتخب إفريقيا الوسطى كان مجهولا أو ان مدربهم «ذاكر» فريقنا جيدا. هذا كلام غير دقيق مائة فى المائة، وهو من نوع المبررات الجاهزة التى تتردد كلما خسرنا مباراة لا يجب أن نخسرها أو لم نتوقع أن نخسرها.. فكل مباراة يجب أن تلعب بتنظيم وبقوة وبلياقة وبتعاون وبجماعية وبإرادة حقيقية. واللاعبون يجب أن يتسلحوا بالسرعة فى التصرف وفى الجرى وهذا سلاح مفقود.. فريقنا مثل الموظف الذى لم يتعلم طوال 60 عاما أن يعمل كل يوم بكل طاقته، وأن يسعى للنجاح كل يوم. وأن يسعى للإبداع كل يوم. وفى نقاش مع قارئ فاضل قبل المباراة كان تعليقه: « هذا الأمر ثقافة أفضل، وتعليم أفضل، وتربية أفضل، وصحة أفضل»..

 

●● هكذا نتفوق ونلعب بعزيمة فى مباراة. وفى مباراة تالية نترك العزيمة وننسى كرة القدم وجماعيتها.. بوضوح المنتخب كله يتحمل مسئولية الأهداف الثلاثة التى هزت شباك الحضرى، خطوطه سقطت كما يحدث فى نظرية سقوط احجار الدومينو. فعندما لا يدافع المهاجمون وعندما لا يقابل لاعبو الوسط الخصوم، يصاب الانهيار خط الدفاع، ويبدو أنه مثل شوارع وميادين فيورنتينا.

 

●● تبقى تلك الملاحظة الأخيرة.. قال إيريك هامرين المدير الفنى للمنتخب السويدى فى المؤتمر الصحفى بعد هزيمة فريقه أمام منتخب إنجلترا بثلاثة أهداف مقابل هدفين: «كان حظنا سيئا، أهدرنا العديد من الفرص أمام المرمى الإنجليزى وأشعر بأن العملية نجحت، ولكن المريض توفى».

 

هذا فى كأس الأمم وفى شارع الكرة السويدية، حيث يمكن أن يفهم ويقبل الجميع المعنى المقصود من تصريحات المدرب هامرين، فهو لا يقول بموت السويد، ولا يقول بموت المنتخب..

 

 ●● وفى المقابل قال بوب برادلى ما يردده الأطباء عند نقل مريض إلى غرفة العناية المركزة فى محاولة لإنقاذ حياته: «الأمل مازال موجودا»..!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.