الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 4:46 م القاهرة القاهرة 26.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

أسرار تأخر حركة المحافظين

نشر فى : الإثنين 16 يوليه 2018 - 9:15 م | آخر تحديث : الإثنين 16 يوليه 2018 - 9:15 م

لماذا تأخرت حركة المحافظين حتى الآن؟!
لا أملك معلومة محددة، لكن ظنى ــ وأتمنى أن أكون مخطئًا ــ هو أن دائرة الخيارات ضيقة، والسبب قلة الكفاءات والكوادر التى تجمع بين الخبرة والنزاهة والأمانة والإدارة والثقة.
تذكروا أن تغيير المحافظين التزام دستورى عقب انتخاب رئيس الجمهورية، خلافًا لتشكيل الحكومة. ونحن نعرف أن الرئيس عبدالفتاح السيسى أدى اليمين الدستورية فى الثانى من شهر يونيو الماضى، أى منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، والجميع كان يعلم هذا الموعد قبله بفترة طويلة، طبقا للاستحقاقات التنظيمية، والمنطقى أن تكون عملية البحث عن مرشحين قد بدأت مبكرا، وبالتالى يصبح السؤال هو: ما الذى حدث كى تتأخر العملية كل هذا الوقت؟!
بالطبع يمكن الحديث عن عدة أسباب، لكن أتصور أن أحدها هو أنه عندما بدأت عملية الترشيحات كانت فى الخلفية قضية اتهام محافظ المنوفية بالرشوة، وبالتالى تجنب تكرار هذا السيناريو بكل الطرق، هذا المحافظ حينما تم ترشيحه كانت كل البيانات والمعلومات والتقارير والأدلة سليمة وإيجابية تماما، أو هكذا يفترض، وإلا ما جرى ترشيحه من البداية!.
فى هذه الحالة فهناك معضلة كبرى، وهى أن يفسد المسئول بعد توليه منصبه مباشرة، وبما أنه يستحيل أن تفتش فى عقول وضمائر الناس عن القابلية للفساد أو الإفساد، ويستحيل أيضا وجود أداة لقياس إمكانية فساد المسئول مستقبلا، فالأقرب إلى الصواب هو وجود نسبة من المسئولين يحتمل سقوطها فى مصيدة الفساد.
كثيرون سألوا: وأين كانت التقارير الرقابية عن هذا المحافظ وغيره قبل تعيينه؟! والإجابة مرة أخرى بسؤال عكسى هو: إذا كان هناك مسئول لا توجد عليه أدنى شائبة فى اللحظة التى تم اختياره فيها، فكيف يمكن منع هذا المسئول من الوقوع فى قبر الفساد؟!.
للأسف الشديد ونتيجة لتراكم سياسات كثيرة من الحقب الماضية، فقد تجذر الفساد فى العديد من الأماكن، وصار راسخا كالطود، وبالتالى فإن هذه الشبكة العنكبوتية المتداخلة، والتى لا نعرف بداية خيوطها من نهاياتها، قادرة على إفساد الكثير من المسئولين فى ظل إغراءات لا يستطيع البعض مقاومتها.
ظنى الشخصى أيضا أنه نتيجة تغيير اللواء أبوبكر الجندى من منصبه كوزير للحكم المحلى، قد ساهم فى عملية التأخير باعتبار أن الرجل هو المسئول عن ملف المحافظين، وأتمنى أن يتم استشارة هذا الرجل، الذى صادفه سوء حظ غريب وعجيب فى منصبه، رغم نجاحه الباهر فى منصب رئيس جهاز التعبئة العامة والإحصاء، والمؤكد أيضا أن الوزير الجديد اللواء محمود شعراوى يحتاج وقتا حتى يطلع على تفاصيل هذه الوزارة المتشعبة، والكفاءات الصالحة داخلها.
أحد الأسباب المحتملة أيضا، هى أن هناك أسماء تتمتع بسير ذاتية جيدة جدا، لكنها عندما تدخل المعترك العملى تفشل بجدارة، لأنها لا تملك المهارات القيادية، أو القدرة على التواصل مع الناس. هناك عامل آخر هو أن منصب المحافظ، ربما لم يعد مغنما لكثيرين، فى ظل أنه مطالب طوال الوقت بالعمل والتحرك وحل «مشاكل متلتلة» داخل محافظته، والمؤكد أنه لن يكون قادرا على التمتع بمزايا المنصب كما كان يحدث فى الماضى، أو «اللعب بديله» لأن شبح محافظ المنوفية وهو يلبس الكلبش سوف يطارد الجميع أو هكذا ينبغى.
ثم أن هناك عاملا صار مزعجا لكثيرين وهو الضغط الذى تمثله العديد من وسائل الإعلام للمسئولين وأسرهم.
وأخيرا ومع تدهور التعليم فقد تراجع دور وأهمية القطاع العام، حيث فقدنا العديد من الكوادر الإدارية المهمة، وتلك قضية تحتاج إلى نقاش معمق.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي