الأربعاء 21 نوفمبر 2018 8:59 ص القاهرة القاهرة 20.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

تحية لهذا الشعب

نشر فى : الإثنين 17 سبتمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 17 سبتمبر 2012 - 8:00 ص

كيف يمكن تفسير فشل معظم المؤامرات والفخاخ والمطبات التى تم نصبها للشعب المصرى منذ إسقاط حسنى مبارك وحتى هذه اللحظة؟!.

 

بحثت وفكرت وسألت عن سبب منطقى وواضح، ولم أصل إلى إجابة جازمة، لكن الشىء الوحيد الذى ربما يكون صحيحا هو طبيعة هذا الشعب وربما طيبته.

 

لست عنصريا ولا شوفينيا ولا أعتقد أننا أفضل من الشعوب، لكن أعتقد أن هناك بعض الصفات والخصائص التى تراكمت عبر السنين وبفعل تجارب التاريخ والحضارة وبسبب الموقع الجغرافى جعلت هذا الشعب قادرا فى مرات كثيرة على إفشال مؤامرات كثيرة لسبب بسيط هو ما يمكن أن نطلق عليه التراكم الحضارى.

 

مرة أخرى لسنا شعبا متميزا كما يزعم بعض اليهود عن أنفسهم، لكن تأملوا مجموعة من الأحداث التى وقعت بعد إسقاط مبارك وحتى هذه اللحظة. بعد أيام من 11 فبراير 2011 شاهدنا إحراق كنيسة أطفيح على يد بعض المتطرفين لإشعال فتنة طائفية مبكرة وتم احتواؤها. وبعدها بأيام تم إشعال فتنة أكبر بإحراق كنيسة شارع الوحدة فى إمبابة وبفضل الله تم تجاوزها.

 

مشعلوا الحرائق لم ييأسوا وبدأوا لعبة خطيرة اسمها إشعال حرب بين الشعب والجيش بدءا من 8 أبريل 2011 وحتى أيام قليلة مضت، وكادت الكارثة تقع أكثر من مرة، والحمد لله فشلت العملية.

 

وبسبب سوء إدارة المرحلة الانتقالية من المجلس العسكرى نجحت هذه الحملة فى تعميق الخلاف بين الشعب والشرطة بدءا من معركة البالون فى مايو من العام قبل الماضى حتى معركة السفارة الأمريكية الأخيرة.

 

فى صيف العام الماضى حدث الخلاف الكبير بين الليبراليين والإسلاميين وفى سبتمبر الماضى حاول أبرياء وربما معهم بعض المندسين إحراق السفارة الإسرائيلية لتوريط مصر فى صراع مع العدو قبل الأوان، وفشل الأمر.

 

فى أكتوبر كانت مأساة ومذبحة ماسبيرو التى هدفت لإعادة التأزيم بين المسلمين والمسيحيين والثانى خلق مشكلة كبيرة بين الجيش والمسيحيين، والحمد لله تم تجاوزها.

 

فى نوفمبر كانت مأساة محمد محمود وفى ديسمبر كانت كارثة شارعى مجلس الشعب وقصر العينى وتعميق الخلاف بين القوى الثورية والجيش.

 

فى كل مرة تفشل محاولة لإسقاط الشعب فى قاع صراع أهلى أو طائفى، نفاجأ بمؤامرة أخرى لم نكن نتوقعها.

 

فى أول فبراير الماضى كانت مذبحة بورسعيد لجماهير الأهلى، وأعقبها الاشتباكات مرة أخرى فى محمد محمود وحصار وزارة الداخلية، وبعد صدمة حل مجلس الشعب جرت الانتخابات الرئاسية وجاء محمد مرسى رئيسا وظن البعض أن الطرف الثالث سيعلن يأسه واستسلامه. لكن بعد أربعين يوما فقط وجدنا مذبحة جنود الجيش فى رفح ودفع الجيش إلى معركة لم يكن يتوقعها أحد.

 

زلزال رفح قاد إلى زلزال أكبر يوم 12 أغسطس الماضى بإحالة حسين طنطاوى وبقية المجلس العسكرى ومدير المخابرات وقادة أجهزة أخرى للتقاعد واعتقد البعض مرة أخرى ان الطرف الثالث انتهى إلى الأبد حتى فوجئنا بفيلم السفارة الأمريكية واقتحامها.

 

ويعقتد كثيرون أن الطرف الثالث لم يمت ولايزال ذيله يتحرك.

 

فشل كل المؤامرات لإدخالنا فى الدوامة لم يكن بسبب أن لدينا حكومات نشطة، بل يرجع إلى أن الميراث الحضارى الموجود بداخل هذا الشعب يتم تفعيله أوقات الأزمات. هذا الميراث ليس شيئا يمكن قياسه، لكنه موجود.

 

فى هذا المكان انتقدت سلوكيات قطاعات واسعة من الشعب وتواكلها وكسلها وقلة وعيها. لكن آن الأوان لكى نوجه التحية إلى هذا الشعب بسبب يقظته التاريخية، وأنه يتحرك فى لحظات حاسمة ليمنع كارثة أو مؤامرة يشعر بها قبل وقوعها بفضل حسه التاريخى.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي