الأربعاء 21 نوفمبر 2018 2:48 ص القاهرة القاهرة 20.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

تشكر .. يا عم توسكر ..

نشر فى : الإثنين 18 مارس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 18 مارس 2013 - 8:00 ص

•• فى يوم من الأيام البعيدة،  حين كان العمر والظرف يسمحان بمداعبة الفن للرءوس،  وقفت طويلا أمام لوحة « التداعى» للفنان العالمى سلفادور دالى، أحد رواد المدرسة السيريالية فى الرسم، التى انطلقت فى عشرينيات القرن الماضى. وقفت طويلا محاولا فهم مايريد أن يقول، أو مايريد أن أفهمه،  فهذه المدرسة تقوم على مايتصوره الفنان ومايدور فى عقله الباطن. ويترك للمتلقى أن يرى مايظن، مايراه من تصورات خيالية.. وبعد فترة عجزت عن فهم اللوحة، ولم اجد فيها مايمكن أن أراه ..

 

••  شىء من هذا حدث لى فى مباراة الأهلى مع توسكر الكينى، ثالث أنجح الأندية الكينية، وتمتلكه إحدى أكبر الشركات الصناعية،  ولها أنشطة متعددة فى شرق أفريقيا، فقد وقفت طويلا أمام المباراة لعلى أفهم مايجرى بالملعب. لكنه بدا لى مثل لوحة سيريالية. رسمها فنان جلس فى سيارة « إذاعة خارجية» فى مكان ما خارج الاستاد،  وأخذ يبدع حسب ظنه. ويسمى الرجل : مخرج تليفزيونى. وهى المرة الأولى التى أرى فيها التصوير طوليا فى أحيان كثيرة . فالكاميرات خلف المرميين . أكثر من تلك التى يجب أن تكون على جانبى الملعب. وقد ظل طاقم التصوير يجرى خلف الكرة،  وحين يمسك بها تجده يجرى منها. ومن أسف أن مساحة من أرض الملعب تقدر بالكثير من الأمتار المربعة اقتطعت بسبب راية للفيفا وضعت أمام عين الكاميرا فأصابتها وأصابتنا ..

 

•• هذا كان أحد أهم أسباب خروجى من مباراة الأهلى وتوسكر دون أن أفهم شيئا،  سوى أن مخرجينا ومصورينا بالتليفزيون المصرى عباقرة أفذاذ. عندهم خبرات هائلة قياسا بأفريقيا. إلا أن المخرج الكينى وطاقم تصويره لم يكن السبب الوحيد لعدم فهمى لما جرى فى المباراة . وهو شعور يضايقنى للغاية أن اكون بليدا. فقد كان أداء لاعبى توسكر عشوائيا،  أو كان تجسيدا لمدرسة العشوائية فى كرة القدم بقدر ماكان سلفادور دالى مجسدا لمدرسة السيريالية فى الرسم. فلاعبو توسكر يهرولون جميعا فى الملعب. وهذا انعكس بدوره على لاعبى الأهلى. فكانوا يصدون الهرولة بهرولة. فلايفل الحديد إلا الحديد. هرول انت وسنهرول نحن . وتحولت المسألة إلى مباراة فى الهرولة .. وهو أمر فى النهاية كان فيه منفعة للأهلى .. إذن تشكر يا عم توسكر .. 

 

•• لم أفهم ماجرى ولم أعرف ماجرى،  لأننى لم اشاهد شيئا مما جرى.. كأنه جوادنا العربى يركض، ويعفر،  ويثير أكوام الغبار.

 

  مكر مفر مقبل معا

 

         كجلمود صخر حطه السيل من عل..

 

فقد رأيت عماد متعب يسجل هدفين مهمين، أحدهما كان إهداء من بركات. ويسعدنى أن يعود رأس حربة الأهلى أمام توسكر . لكننى أنتظر عودته الأهم أمام فريق يلعب كرة قدم ..

 

••  أما كينيا التى زرتها مايقرب من سبع مرات، فهى واحدة من أجمل بلاد القارة. فأشجارها باسقة ضخمة،  ولونها الأخضر حقيقى وليس مثل لون أشجارنا الذى يوصف بأنه : أخضر خجول. ومقاطعة كارين من أجمل ضواحى القارة. وقد كانت موحية لإنتاج فيلم خارج أفريقيا،  القارة التى لم تعد تعيش فى رحابة من الزمن. وهاهى تنهض من ثباتها كى تلحق بالزمن القادم .. بعدما قفزت فوق الزمن الذى مضى ..   

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.