السبت 18 أغسطس 2018 8:53 ص القاهرة القاهرة 27.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

حتى لا يتحول إصلاح الثانوية العامة إلى كارثة

نشر فى : الأربعاء 18 أبريل 2018 - 9:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 18 أبريل 2018 - 9:45 م

يبدو أن «كارثة الثانوية العامة الجديدة» أصبحت حتمية فى ظل إصرار وزير التعليم على تطبيق رؤيته التى عارضها أغلب خبراء التعليم الذين استطلعت وسائل الإعلام رأيهم منذ الكشف عن ملامح هذه الرؤية فى العام الماضى، كما أكد الدكتور جمال شيحة رئيس لجنة التعليم فى مجلس النواب تحفظه عليها فى أكثر من ظهور إعلامى.

فالدكتور طارق شوقى وزير التعليم أكد يوم الإثنين الماضى تمسكه ببدء تطبيق النظام الجديد الذى يجعل من الثانوية العامة 3 سنوات و12 امتحانا تتم عبر الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر اعتبارا من بداية العام الدراسى المقبل، على الرغم من أنه لم يقدم أى إجابات مقنعة للكثير من الأسئلة التى تحيط بهذا النظام الجديد وإمكانية تطبيقه على أرض الواقع بدءا بالسؤال عن مدى جاهزية المدارس الحكومية فى القرى والنجوع لإجراء الامتحانات باستخدام شبكة الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر؟ وانتهاء بمدى الثقة الشعبية فى شفافية ونزاهة عملية الامتحان التى سيتم تركها فى أيدى إدارات المدارس، خاصة أن ترتيب مصر على مؤشر إدراك الفساد العالمى لا يدعو إلى التفاؤل؟

هل يعرف الوزير أن مصر تحتل المركز 126 من بين 130 دولة من حيث جودة وسرعة الاتصال بالإنترنت وأن سوريا تتقدم عليها محتلة المركز 121 والعراق يتقدم عليها محتلا المركز 119؟، فكيف سيتم الاعتماد على الكمبيوتر والإنترنت فى امتحانات هذه الشهادة المهمة؟

وبعيدا عن الأفكار العظيمة والأحلام الكبرى التى يحملها الوزير للتعليم فى مصر انطلاقا من خبراته الواسعة فى التعليم الأمريكى ومنظمة اليونسكو، فالواقع المصرى يقول إن النظام التراكمى للثانوية العامة فى مصر بظروفها الحالية يعنى ببساطة شديدة مضاعفة معاناة الأسرة المصرية مع الثانوية العامة 3 مرات وجعل هذه المعاناة عرضا مستمرا للأسرة دون أى فترة راحة.

هذا السيناريو ليس مجرد هواجس، ولا أوهام، ولا حتى مخاوف مبالغ فيها، لكنه حقيقة أكدتها التجربة التى عاشتها الأسرة المصرية على مدى أكثر من 15 سنة عندما قرر وزير التعليم الراحل حسين كامل بهاء الدين تحويل الثانوية العامة من سنة واحدة إلى سنتين متصلتين بدعوى تطوير التعليم ومحاربة الدروس الخصوصية. وكانت النتيجة هى القضاء التام على وجود المدرسة فى قاموس طالب المرحلة الثانوية ليحل محلها «السنتر» والمدرس الخصوصى، وتتحول حياة الأسرة التى لديها طالب فى الثانوية العامة إلى جحيم مقيم لمدة 24 شهرا متصلة.

هذه هى التجربة التى عاشتها الأسرة المصرية حتى تم إلغاء نظام السنتين والعودة إلى نظام السنة الواحدة عام 2012، فما هى الضمانات التى يقدمها لنا وزير التعليم حتى لا تتكرر المأساة بصورة مضاعفة لأننا الآن أمام ثانوية عامة 3 سنوات؟

أخيرا وليس آخرا، أكرر ما سبق أن قلته فى عمود سابق، قبل أكثر من عام، إذا كنا جادين فى السعى لإصلاح التعليم، علينا ترك الثانوية العامة كما هى وبدء الإصلاح من أولى ابتدائى، وبسد العجز فى أعداد المعلمين وتأهيلهم وبناء المدارس لخفض كثافة الفصول، وتطوير المناهج. فإذا أنجزنا كل هذا لن تكون الثانوية العامة مشكلة سواء كانت سنة أو حتى 5 سنوات.

وإذا كنا جادين فى السعى لإصلاح التعليم لتركنا الثانوية العامة التى لا يزيد عدد طلابها على نصف مليون طالب سنويا، وركزنا على إصلاح التعليم الفنى الذى يخدم نحو مليونى طالب، يمكن أن يتحولوا إذا أحسن إعدادهم إلى قوة عمل قادرة على تحسين تنافسية مصر فى مجال جذب الاستثمارات الأجنبية التى تحتاج إلى العمالة الفنية المدربة من خريجى المدارس الفنية أكثر مما تحتاج إلى خريجى الجامعات.

أما البدء بتغيير نظام الثانوية العامة دون أى مراعاة للظروف الموضوعية المحيطة بالتعليم والمجتمع ككل فى مصر فلا يعنى إلا أننا أمام فصل جديد من فصول التغيير الشكلى الذى لا يدفع ثمنه إلا المواطن البسيط، لأن السادة الكبار صناع القرار أرسلوا أولادهم وأحفادهم من البداية إلى «التعليم الأجنبى».

التعليقات