الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 4:09 ص القاهرة القاهرة 25.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

حكومة تسيير أعمال جديدة

نشر فى : الأربعاء 18 يونيو 2014 - 8:50 ص | آخر تحديث : الأربعاء 18 يونيو 2014 - 8:50 ص

فى التشكيل الحكومى الجديد لا توجد إشارات موحية على تغيير جوهرى فى السياسات العامة أو أننا بصدد مرحلة لها سمات مختلفة عما سبقها.

المشكلة الحقيقية أن نوايا إنجاز شىء كبير على الأرض لا تسندها سياسات معلنة تقود الاختيارات.

السؤال الجوهرى: على أى أساس ووفق أى معيار جرى استبعاد وزراء ودخول آخرين؟

فى الكلام الرسمى تأكيد على أن التغييرات جرت «وفق معايير خطة العمل التى تسير عليها الحكومة».

بنص الكلام فإنه لا جديد فى التشكيل الحكومى إلا بقدر ما يساعد على تنفيذ خطة العمل السابقة والمعنى أننا أمام حكومة تسيير أعمال جديدة وأية توصيفات أخرى تفتقد سندها.

إن لم تكن هناك رؤية جديدة وسياسة مختلفة فلماذا التغيير الموسع فى حكومة يتعين عليها دستوريا الاستقالة بعد الانتخابات النيابية؟

القضية ليست استبدال وزراء بآخرين بقدر ما هى استبدال سياسة بأخرى أو تهيئة المجال العام لرؤية جديدة وعصر مختلف.

قد تكون هناك ضرورات لتعديل ضيق لوزراء أخفقوا بدرجات مختلفة فى أداء المهام الموكولة إليهم غير أن اتساع المشاورات لأغلب الحقائق الوزارية يدعو إلى الاعتقاد بأن التغيير كان مطلوبا بذاته.

وهذه مشكلة مستحكمة فى الأداء العام، فاستبدال وجوه بأخرى من داخل الجهاز التقليدى للدولة بلا أفق سياسى أو رؤية عامة مشتركة لا يفضى على أى نحو مهما حسنت النوايا إلى وضع البلد فى سياق جديد ومختلف أكثر قدرة على مواجهة ملفاته الثقيلة.

فى الحقائق المصرية الصعبة فإن مهمة الإنقاذ الوطنى العنوان الكبير الذى يجب أن توضع تحته السياسات وتشكل الحكومات.

وهذه مهمة سياسية قبل أى شىء آخر وغياب السياسيين فى التشكيل الجديد يخفض من مستوى كفاءة الأداء.

لم يكن هناك استعداد أو تهيؤ مسبق لإحداث تغيير شامل فى الرؤى والأفكار والسياسات ومعايير الاختيار وفق المهام وطبيعتها والقدرة على الوفاء بها، وجرت المشاورات بلا سياسات استقر عليها وبدا المشهد كأنه صاعقة هبطت من السماء بلا سابق انتظار.

وفق المعلومات المتواترة فإنه لم تكن هناك مفاجأة فى تكليف المهندس «إبراهيم محلب» بتشكيل الحكومة الجديدة بعد تولى الرئيس صلاحياته الدستورية.

مالت المعلومات ذاتها أن التغيير سوف يكون محدودا لضبط الايقاع العام حتى إجراء الانتخابات النيابية، غير أن المحدود اتسع نطاقه ودخلت المشاورات فى أوضاع مربكة بلا داع أو ضرورة أساءت إلى الأداء العام، وإذا كان هناك إنجاز حقيقى فى التشكيل الجديد فهو أنه تجاوز فى لحظاته الأخيرة كوارث وفضائح لا سبيل لتدارك آثارها السلبية.

فى المشاورات التى اتسعت بصورة لا مثيل لها اعتذر أحد الذين جرى ترشيحهم لوزارة السياحة عن لقاء رئيس الوزراء معتقدا «أن تغيير الوزير الآن خطأ فادح».

تضمنت قائمة المرشحين أسماء أخرى استدعت علامات تعجب وتساؤلات حرجة عن طريقة اختيار الوزراء.

فى اللحظات الأخيرة أبقى على الوزير «هشام زعزوع» الذى كان قد لملم أوراقه وغادر مكتبه تجنبا لفضائح سياسية عن تدخلات رجال أعمال فى تلك الترشيحات.

نفس الارتباك شهدته حقائب وزارية أخرى مثل «الثقافة» و«الإعلام». الأولى اسندت فى اللحظات الأخيرة إلى الوزير الأسبق «جابر عصفور» الذى يحظى بقبول تقليدى فى أوساط المثقفين تجنبا لزوابع محتملة.. والثانية ألغيت تجنبا لزوابع أخرى قبل أن تكون الدولة قد صاغت بنية قانونية يجرى بمقتضاها إنفاذ الدستور فى إنشاء «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام».

وفق الدستور فإن القانون يحدد تشكيل المجلس ونظام عمله والأوضاع الوظيفية للعاملين فيه وهو «هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفنى والمالى والإدارى وموازنتها مستقلة».

فى تعجل الإلغاء ارتباك محتمل فقد وضعت العربة أمام الحصان وألغيت الوزارة قبل إصدار القانون واتخاذ الترتيبات اللازمة للانتقال من وضع إلى وضع آخر.

غياب الرؤية السياسية أفضت إلى ألغاز أخرى، فقد استحدثت وزارة جديدة للعشوائيات دون فكر جديد يواجه ملفاتها الملغمة وجرى إسنادها إلى وزيرة البيئة «ليلى اسكندر» دون أن نكون على بينة إذا ما كان ذلك اعتقادا فى كفاءتها أم أنها إزاحة صامتة لوزيرة مزعجة عارضت علنا التوجه الحكومى لاستخدام «الفحم» كمصدر للطاقة باعتباره مدمرا للبيئة.

كذلك لم نستبن الحكمة فى فصل البحث العلمى عن التعليم العالى والتنمية الإدارية عن المحلية والتعاون الدولى عن التخطيط وما إذا كان ذلك عن تخطيط مسبق أم أنه من قرارات اللحظة دون أن يرتبط بفلسفة جديدة فى الحكم.

للفصل بين التعليم العالى والبحث العلمى منطقة وحجته، فالدستور يلزم الدولة بتخصيص نسبة لا تقل عن (١٪) من الناتج القومى الإجمالى للبحث العلمى تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وإذا لم تكن الحكومة مهيأة الآن لتوفير هذه النسبة الدستورية فإن الفصل يصبح بلا منطق وحجة وشكليا إلى حد كبير.

ذات التساؤل الدستورى يلاحق الفصل بين التنمية الإدارية والتنمية المحلية، فهل جرى للأسباب المصرية التقليدية فى الجمع والفصل بين الوزارات أم وفق تخطيط يهيئ المجال العام لانتخابات المحليات وأدوارها الدستورية الجديدة؟.

أما وضع وزارة التخطيط دمجا وانفصالا عن وزارات أخرى فتعبير عن رؤيتين متضاربتين أولاهما تؤكد التخطيط وضروراته فى بناء صورة المستقبل وأنه لا تقدم بلا تخطيط وثانيتهما ترجع به إلى شىء من التهميش والأدوار الجانبية.. فأى الرؤيتين غلبت الأخرى فى لعبة الدمج والفصل؟

وقد كان تغيير وزير الخارجية «نبيل فهمى» رغم التأكيدات المتواترة على أنه باق مع الوزيرين السياديين الآخرين هو الصدمة الكبرى فى التشكيل الحكومى الجديد، فهو من أكفأ الذين تولوا هذا المنصب فى الربع قرن الأخير ومن أكثرهم اتساقا مع نفسه واعتقاداته، تسلم مهمته فى ظروف قاسية وتمكن فى وقت قياسى من إعادة الروح العامة للدبلوماسية المصرية والثقة فيها بعدما تدهورت على نحو خطير فى السنوات التى سبقت صعوده، ورغم الظروف المعاكسة فإنه تمكن بقدر ما يستطيع من اختراق حواجز إقليمية ودولية عديدة وأن ينفتح فى وقت واحد على واشنطن وموسكو ويؤكد الحضور المصرى فى أفريقيا التى زار بلدانها كما لم يزرها وزير خارجية آخر منذ سنوات طويلة.

ودون أن يكون ذلك حكما مسبقا على وزير الخارجية الجديد السفير «سامح شكرى» فمن حق الرأى العام أن يطلع على أسباب مغادرة وزير نجح فى مهمته وأضفى على وزارته احتراما دوليا وإقليميا كانت فى حاجة ماسة إليه.

فى التغييرات الوزارية أسئلة معلقة تتجاوز الرجال إلى المهام وأسئلة أخرى عن المستقبل الذى يداهمنا بتحدياته دون أن نتقدم إليه بمشروع إنقاذ نحتاجه بفداحة.