الثلاثاء 17 يوليو 2018 6:20 ص القاهرة القاهرة 25.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تجد فرنسا تستحق لقب كأس العالم 2018 ؟

التركة الثقيلة

نشر فى : الإثنين 18 يونيو 2018 - 9:10 م | آخر تحديث : الإثنين 18 يونيو 2018 - 9:10 م

استهلت حكومة الدكتور مصطفى مدبولى عهدها برفع أسعار الوقود، واختارت يوم عطلة رسمية صادف ثانى أيام عيد الفطر المبارك، وفى توقيت كان غالبية الناس فيه نياما، عقب يوم طويل لمتابعة لقاء منتخب مصر مع أوروجواى، وعدد من مباريات كأس العالم لكرة القدم المقامة فى روسيا، لتعلن بدء تطبيق الزيادة الجديدة للأسعار، وبما يضمن أقل صخب ممكن بشأن القرار.
أما حكومة المهندس شريف إسماعيل فآثرت توديع مواطنيها، بإعلان رفع أسعار الكهرباء عشية حلف الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، وكأنها فضلت أن تعطينا من «الدست مغرفة» إضافية على طريق وعر اختارت المضى فيه منذ أن بدأت تطبيق «برنامج الإصلاح الاقتصادى» تنفيذا للاتفاق مع صندوق النقد الدولى مقابل قرض الـ12 مليار دولار.
وزير المالية الجديد محمد معيط، كما سلفه عمرو الجارحى، أكد عقب إعلان قرارات رفع أسعار الوقود أن الأمر لابد منه إذا أردنا للاقتصاد التعافى، والخروج من الأزمات التى تراكمت خلال السنوات الماضية، فقد جاء الوقت لإجراء العملية الجراحية الكبرى حتى يتماثل المريض للشفاء، ويغادر المستشفى الذى يرقد فيه منذ مدة طويلة، بعد التخلص من أوجاع لا قبل لأحد بها.
كلام وزير المالية، كما كل وزراء المالية فى البلدان التى تعانى مشكلات اقتصادية، فى مثل هذه المواقف يركز عادة على أن الأمر لم يكن بيده، وأن القرارت المؤلمة جزء من عمليات الإصلاح المعلنة، والتأكيد على أن تدبير مأكل ومشرب أكثر من 100 مليون مواطن يمثلون الشعب المصرى ليس بالشىء الهين، وعلينا جميعا تحمل هذه الفترة الصعبة، للخروج منها بأقل خسائر.
مثل هذا الكلام يضع وزراء المالية بشكل خاص والحكومة التى ينتمون إليها، عادة، فى دائرة اللوم من الناس، لأنه ليس من سمع كمن رأى، فقد واجه الشعب المصرى فى أقل من شهرين سلسلة من إجراءات رفع الأسعار التى فاقت فى بعض الأحيان نسبة الـ 200% كما حدث مع تذكرة المترو، ومرورا برفع أسعار المياه والكهرباء، وأخيرا، وليس آخرا، زيادة أسعار الوقود وما رافقها من رفع لتعريفة ركوب المواصلات العامة، وسيارات الأجرة على مختلف أنواعها.
الحكومة تعول على تفهم الناس لقراراتها المؤلمة، مذكرة الجميع بأن المشكلات متراكمة، والحكومات التى تعاقبت، فى السنوت الأربع الأخيرة على الأقل، ليست مسئولة عما حدث، فهى إنما «تسعى إلى الإصلاح» بقدر تعاون المواطنين معها، وحتى لا ينهار المعبد فوق رءوس الجميع؟، لكن السؤال الذى يتردد ويفتح باب الجدل عند اتخاذ كل قرار مماثل: ألم يكن ثمة طريق آخر للإصلاح غير الذى يحمل الفقراء النصيب الأكبر من التركة الثقيلة؟
عدد من الاقتصاديين وإن اتفقوا مع الحكومة على ضرورة الإصلاح، وبشكل عاجل، لكنهم يختلفون معها فى طريقة التعاطى مع الأزمة، التى كانت تحتاج، من وجهة نظرهم، إلى عقد مؤتمر اقتصادى واسع يضم كل الاطياف، بهدف التوافق على الحلول المثلى، لتقليل الآثار السلبية التى تنشأ عادة عن التحولات الكبرى فى عمر الشعوب.
طبعا انعكاس القرارات الأخيرة على حياة المواطنين، وإن ظهر جزء منه مع عودة الناس إلى أعمالهم عقب انتهاء اجازات عيد الفطر، ومع حركة تنقلهم سواء بالمواصلات العامة أو الخاصة، إلا أن الجزء الأهم سيتسلل ببطء إلى الأسواق التى ينتظر أن تشهد ركودا فى حركة بيع وشراء العديد من السلع التى ستخرج من قائمة أولويات الأسر التى ينتظرها عام حافل بالأعباء التى ستبدأ مع فواتير الكهرباء ولن تنتهى بمصاريف المدارس.
الناس تعبت، وأرهقتها الزيادات المتتالية فى أسعار السلع والخدمات، ولم يعد فى الإمكان تحمل أكثر مما كان، فهل تعى حكومة الدكتور مصطفى مدبولى أنها تتسلم مهمة شبه انتحارية، فتخرج علينا بحلول أكثر ابتكارا لتخفيف العبء عن كاهل البيوت المصرية؟!.. نتمنى أن ينتظر الحكومة الضوء فى آخر نفق الأسعار المظلم الذى نعبره مجبرين، إن لم نكن مكرهين.

التعليقات