الخميس 20 سبتمبر 2018 9:53 ص القاهرة القاهرة 28.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

سحقناهم احتراما لهم..!

نشر فى : الأحد 19 مارس 2017 - 9:30 م | آخر تحديث : الأحد 19 مارس 2017 - 9:30 م

حقق الزمالك انتصارا كبيرا فى مباراة الذهاب على فريق رينجرز النيجيرى، وكان قادرا على زيادة عدد الأهداف، لكنه اكتفى بأربعة، وبعد ذلك ترك الساحة للفريق النيجيرى ليهاجم، ويسجل.. وهذا التراجع فى مباراة يتقدم فيها أى فريق مصرى يعد ظاهرة متكررة، فلاعبنا لا يقدر على اللعب بنفس التركيز لمدة 90 دقيقة، فهو إذا تقدم وضمن يرتاح قليلا أو كثيرا، وفى مرات دفعت منتخبات وفرق مصرية ثمن تلك الراحة.. وهذا ليس احترافا، فالاحتراف أن يتقن الإنسان عمله، والاحتراف أن يؤدى الإنسان عمله بأقصى طاقة فى كل يوم يمارس فيه هذا العمل.. ولكننا اختصرنا الاحتراف فى المال والمقابل.. فأصبحت الفلوس جزرة، كما أصبحت عصا.. ولا أعرف فريقا أو منتخبا أوروبيا يوعد لاعبه بمكافآت إضافية فى حالة الفوز، أو تتوعده الإدارة بخصومات فى حالة الخسارة.
لكن اللاعب المصرى يكتفى حين يتقدم، ويرتاح حين يتقدم، ويتراجع حين يتقدم. ويستهتر حين يتقدم، ويتعالى حين يتقدم.. وهذا كله يعد عدم احترام للواجب، وللعمل، وللمنافس أيضا. وأذكر هنا أن تقريرا فى صحف إنجليزية وألمانية تناولت عقلية اللاعب الألمانى، وكيف أنه إذا لعب وتقدم على منافسه بعدد وافر من الأهداف، فإنه يواصل اللعب بنفس القوة والجدية، لأنه يعتبر ذلك قمة الاحترام لهذا المنافس.. وعندما فاز فريق بايرن ميونيخ على هامبورج بثمانية أهداف، دون تعالى أو استعراض، كان ذلك احتراما لفريق هامبورج.. فالتراخى والتراجع عند اللاعب الألمانى يعد إهانة كبيرة للمنافس، وهذا يفسر أداء الألمان فى مباريات حققوا فيها انتصارات ساحقة بثمانية وسبعة أهداف دون توقف عن بذل الجهد والطاقة.. ومن تلك المباريات الشهيرة مباراة ألمانيا والبرازيل فى كأس العالم عام 2014. فعشاق السامبا كانوا يشفقون على لاعبيهم وهم يهرولون خلف الألمان. ويعجزون عن مجاراتهم حتى انتهت المباراة بفوز ألمانيا فى أكبر هزيمة ينالها منتخب البرازيل فى كأس العالم، وزاد من كارثيتها أنها على أرضه وبين جماهيره التى جرت الدموع فى أعينهم كما يجرى الماء فى نهر ريو دى جانيرو.
سحقناهم احتراما لهم.. هكذا يفسر الألمان انتصارهم الكبير على منتخب البرازيل. وكنا نتعجب ونحن نرى لاعبو الفريق الألمانى وهم يلعبون ويمرحون، ويسجلون، وسط مشاعر حزينة وآلام تخيم على الملعب وعلى المدرجات.. ولم يكن هذا الأداء الجاد والقوى انتقاما ولكنه كان احتراما.. شىء عجيب، شىء فريد، شىء مذهل أن تكون الانتصارات الكبيرة عند الألمان تعبيرا عن الاحترام وحرصا على عدم إهانة المنافس؟!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.