الإثنين 24 سبتمبر 2018 8:55 ص القاهرة القاهرة 25.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

كيف يتظاهرون فى جنيف؟!

نشر فى : الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 10:15 م | آخر تحديث : الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 10:15 م
فى الثالثة من عصر أمس الأول الاثنين كنت موجودا فى مكتب ماريو ماتيوس نائب المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، بصحبة السفير وليد عبدالناصر مدير المكتب الاقليمى لقطاع التنمية للبلدان العربية داخل المنظمة، ووفد صحفى مصرى لبنانى من ستة أفراد، لحضور ورشة عمل عن الملكية الفكرية. كنا وسط يوم طويل من المحاضرات، ثم صعدنا إلى الدور الخامس لإلقاء التحية على ماتيوس الدبلوماسى القادم من تشيلى، الذى حاضر فينا صباحا. 

المكتب يطل على ساحة واسعة تتوسط العديد من مقرات المنظمات الدولية الكبيرة، وأشهرها على الاطلاق المقر الاوربى للامم المتحدة، والاتحاد الدولى للاتصالات، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، وليس بعيدا عنها المفوضية السامية لشئون اللاجئين والمجلس الدولى لحقوق الإنسان، ومنظمة العمل الدولية. 

لفت نظرنا وجود مظاهرة حاشدة فى الساحة، التى تتوسط كل هذه المقرات. سألنا الدبلوماسى التشيلى والسفير وليد عبدالناصر، فعرفنا أنها أقرب ما تكون إلى هايد بارك البريطانية. 

هى مقصد لكل الراغبين فى التظاهر، أو أولئك الذين يريدون أن يصل صوتهم إلى العالم، وخصوصا وسائل الاعلام الدولية الكبرى. وهذه المنطقة تشبه إلى حد كبير الساحة الموجودة فى نيويورك، حيث المقر الرئيسى للامم المتحدة، التى تشهد هذه الايام اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للامم المتحدة على مستوى رؤساء وقادة الدول. 

المظاهرة التى كانت فى جنيف أمس الأول كانت لأنصار حركة «نمور التاميل» التى تخوض صراعا صعبا منذ سنوات ضد الحكومة السريلانكية لانفصال إقليم إيلام الذى تقطنه أقلية التاميل ضد الاغلبية السنهالية أو الحصول على الحكم الذاتى. واختار الناشطون التاميل هذا الوقت تحديدا ليلفتوا نظر العالم ووسائل الاعلام إلى قضيتهم، لأن جنيف تشهد هذه الايام انعقاد الدورة رقم ٣٦ لمجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة، ويعقد جلساته داخل المقر الرئيسى الاوربى، وليس فى مقر المجلس نفسه.

وعندما سألت عن هذه الساحة عرفت أنها تشهد مظاهرات شبه دورية للمعارضة الايرانية، خصوصا منظمة مجاهدى خلق، التى تقودها مريم رجوى. ومظاهرات شبه منتظمة لقوى كردية متعددة خصوصا لاكراد تركيا ضد حكومة أنقرة، أو للمطالبة بالاستقلال وإقامة دولة كردستان الكبرى فى إقاليمهم الواقعة فى العراق وسوريا وإيران وتركيا. 
جماعة الاخوان نظمت أكثر من مظاهرة فى هذا المكان، بعد أسابيع من خلعها من الحكم فى يونيه ٢٠١٣، لكنها صارت عاجزة عن المواصلة، فى أوضح برهان على الضربة المؤلمة التى تلقتها، وتراجع التعاطف الذى كسبته فى بعض أوساط المصريين والعرب فى أوروبا. 

هل التظاهر سداح مداح فى جنيف، ويحق لأى شخص أو قوة أن تمارسه؟!

نظريا يحق للجميع التظاهر، ولكن فى إطار صارم من الالتزام بالقانون. من يريد التظاهر يتوجه إلى السلطات المختصة ويطلب إذنا أو ترخيصا، قبل المظاهرة بثلاثة أيام على الاقل. وفى طلب الترخيص يحدد العدد التقريبى للمتظاهرين، والهدف من التظاهر، والوقت المحدد للمظاهرة. وبالطبع فإن أحد الشروط الجوهرية، ألا تتسبب المظاهرة فى تعطيل المرور أو المواصلات، وطبعا أن تكون سلمية. 

نزلت إلى الساحة ووقفت فى المظاهرة لمدة عشر دقائق. حاولت البحث عن عسكرى شرطة، فلم ألمح الا الشرطى الذى ينظم المرور. 

أكتب هذا الكلام ليس فقط لأقارن بيننا وبينهم، ولكن حالما باليوم الذى نستطيع أن نصل فيه إلى الحالة السويسرية. بالطبع شرطتنا وجهازنا الامنى يتفنن فى منع التظاهر سواء اعتمادا على القانون المتشدد، أو على ثقافة راسخة تكره المظاهرات، حتى لو كانت مؤيدة لوزارة الداخلية!!.

لكن وفى المقابل فإن غالبية المتظاهرين عندنا وفى المنطقة العربية عموما، لا تتوافر لديهم ثقافة التظاهر، ونقرأ عن أعمال تخريب للمنشآت، بل فى الشوراع وملاعب الكرة.

هل هناك أمل أن تتغير شرطتنا ومتظاهرونا، لنصل أو حتى نقترب من الحالة السويسرية؟!!. السؤال متروك لحضراتكم.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي