السبت 17 نوفمبر 2018 10:13 م القاهرة القاهرة 20°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

احذروا من شوية بمب وسط السائحين!

نشر فى : الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 - 10:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 - 10:35 م
يوم الجمعة الماضى أعلنت روسيا أنها ستعيد الطيران التجارى المباشر مع مصر بداية من أول فبراير المقبل، لكنها أرجأت إعادة الرحلات إلى المقاصد السياحية خصوصا شرم الشيخ والغردقة، ملمحة إلى أنها سترى كيف ستجرى الأمور، حتى تتخذ القرار، وكأنها تضعنا تحت الاختبار؟!!.

قلت قبل ذلك وأكرر اليوم، أن من حق روسيا أن تضمن سلامة مواطنيها وسائحيها، لكن اليوم أطرح موضوعا محددا وهو ضرورة أن نلتزم بأقصى درجات الحيطة والحذر فى الفترة المقبلة، لأن كل من لا يريد لمصر خيرا، سيسعى بكل الطرق لإجهاض عودة السياحة إلى مصر بالشكل الطبيعى، باعتبارها أحد المصادر المهمة للعملات الأجنبية وللاقتصاد المصرى.

يكفى أن ينفجر «كيس من البمب» ــ لا قدر الله ــ ثمنه لا يكلف الإرهابى ربما اقل من عشرين دولارا، وسط مجموعة قليلة من السائحين الأجانب، خصوصا لو كانوا أوروبيين أو أمريكيين، فيجد هذا الخبر طريقه إلى الصحافة الأجنبية المؤثرة. وبعدها تعلن روسيا، أن مصر ليست آمنة كى تعيد إليها السائحين، وتقلدها بريطانيا، أو العكس كما حدث فى المأساة الأولى، التى أعقبت سقوط الطائرة الروسية فوق وسط سيناء نهاية أكتوبر ٢٠١٥.

لكن من هى الأطراف التى ستكون سعيدة بعدم عودة الساحة بكامل طاقتها خصوصا شرم الشيخ والغردقة؟

هناك أكثر من طرف، فى مقدمتهم إسرائيل التى تتمنى أن يستمر الإرهاب فى سيناء، بصورة لا تجعلنا نفكر فى تعمير هذه المنطقة وتوطينيها بالبشر والمشروعات، وبالتالى تتحول سيناء إلى حاجز طبيعى بين مصر وإسرائيل، أو تمهد الطريق لتوطين بعض الفلسطينيين فيها كما يحلم بعض الإسرائيليين والأمريكيين.

الطرف الثانى هو الحكومة التركية التى قد تنزعج من أن عودة السياحة الروسية لسيناء، سيكون خصما من هذه السياحة التى تقصد المنتجعات التركية، إضافة بالطبع إلى التحريض التركى المباشر، وعلى أعلى مستوى ضد النظام المصرى منذ خلع جماعة الإخوان من الحكم عام 2013.

الطرف الثالث هى القوى أو الدول أو المنظمات العربية أو الإقليمية أو الدولية التى ترى أن تدفق السائحين يعنى انتعاش الاقتصاد المصرى، وبالتالى انتعاش النظام المصرى، وإذا حدث ذلك فلن يكون فى مصلحة هذه القوى، التى تريد مصر أن تظل منكفئة على نفسها.

فى هذا الصدد فهناك من يرى أن إسقاط الطائرة الروسية لم يكن عملا بريئا أو مجرد «علبة كانز بها متفجرات» وضعها أحد أنصار داعش، بل عمل متكامل، ربما صنعته قوى كبرى أو على الأقل علمت به ولم تمنعه، كى تبعث برسالة للنظام المصرى بأنها لن تتركه «يشم نفسه»، وأن عليه قبول بعض التصورات والأفكار والمشروعات التى يطرحها الغرب سواء كانت تخص داخل مصر أو خارجها!.

قد يكون كل ما سبق مجرد مخاوف مبالغ فيها على طريقة المثل الشعبى: «اللى اتلسع من الشوربة ينفخ فى الزبادى!»، لكن من المهم جدا الانتباه واليقظة الكاملة، حتى لا نتفاجأ لا قدر الله بأى حادث، قد يعيدنا إلى النقطة صفر، التى جاهد كثيرون من أجل الخروج منها.

وللموضوعية فإن جهات وأجهزة كثيرة بذلت جهودا كبيرة، لاستعادة أسواق سياحية تعويضا عن توقف السائحين الروس الذين كانوا يشكلون أكثر من خمسين فى المائة من إجمالى عدد السائحين، ورأينا فى الشهور الأخيرة تنشيطا للسياحة القادمة من ألمانيا وإيطاليا والصين ودول اخرى.

ومساء السبت الماضى قال وزير الداخلية اللواء مجدى عبدالغفار لكبار مساعديه، إن الأحداث المتلاحقة التى تشهدها المنطقة تتطلب المراجعة المستمرة وتقييم الخطط الأمنية وتطويرها بما يحقق رؤية شاملة للعمل الأمنى والتصدى الحازم لمحاولات بعض الاتجاهات المتطرفة استثمار الموقف الإقليمى لصالح منطلقاتها وأهدافها.

مرة أخرى على أجهزة الأمن أن تبذل كل جهودها، وعلى المواطنين مساعدتها بكل الطرق فى هذا الشأن، لأن الموضوع يهم كل مصرى. 

الأيام المقبلة صعبة، ومليئة بالتحدى، وسيحاول أى طرف متربص أو كاره أن يفتعل أى حادث لمنع عودة السياحة خصوصا الروسية.. والمطلوب ألا نعطى الفرصة لهؤلاء.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي