الأربعاء 19 سبتمبر 2018 10:05 ص القاهرة القاهرة 27.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

رئيسان فى جنازة ووديع فى الإنعاش

نشر فى : الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 - 10:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 - 10:35 م
قبل جريمة الاعتداء البشع على الكاتب والمؤرخ الادبى وديع فلسطين كان عدد من يعرفون دوره فى الحياة الثقافية بعد أن عاش 95 عاما لا يتجاوز مائة شخص. 

والكثير منهم كان يعتقد أنه «كاتب» من الشوام لأن أغلب مقالاته كانت تنشر فى صحيفة «الحياة» بعنوان «حديث مستطرد»
وبعضها الآخر نشر فى «الهلال» أيام الراحل مصطفى نبيل إلى أن توقف عن الكتابة لضعف بصره ووهن صحته لكن ذاكرته ظلت يقظة. 

وقبل هذه الجريمة بنحو شهر وجد (وديع) إنصافا رمزيا حين كرمه وزير الثقافة ومنحه درعا تكريميا فى بيته ثم جاء تدخل وزيرة التضامن د. غادة والى لحل مشكلته مع موظفة التأمينات ليعطيه «حياة افتراضية» بعد أن تقلصت حياته الواقعية فى حدود من يتولون السؤال عنه دائما من بين تلاميذه ومريديه أمثال السيدة نوال المحلاوى والباحثة المصرية /اللبنانية سلمى مرشاق والكاتبين الكبيرين لويس جريسو ورشدى أبو الحسن. 

ولولا الكاتبة الكبيرة صافيناز كاظم ودأبها فى التذكر بوديع فلسطين والعناية بأخباره وبدوره ما كان بإمكان أبناء جيلى التعرف عليه أو محاورته والتعريف بدوره الذى كان قاصرا على الادب والترجمة ولم يصل لحد تبنى موقف من أى تيار سياسى فهو 
«وديع» بالاسم والممارسة.

وكان من المدهش حقا أن يجرى الترويج لسيناريو يفسر حادث الاعتداء على نحو سياسى قبل أن تثبت المباحث أنه كان جنائيا بامتياز وبدافع سرقة المال وليس سرقة المذكرات، لأن وديع نفسه أكد لى قبل 3 أعوام فى حوار منشور «أنه لا مذكرات» لأن حياته فى كتبه، كما أنه آمن بأن الكتب التى كتبت عن سيرته «كافية» أما مكتبته الخاصة فقد اقتنتها «دار الجديد» ببيروت باتفاق معه، ومن المؤسف حقا أن جميع مؤسساتنا لم تفكر فى ذلك على قيمة ما احتوته المكتبة من كتب ودوريات نادرة.

وبينما كانت الحياة الثقافية فى مصر تكتشف كاتبا اسمه وديع فلسطين عاش 95 عاما أنفقها كلها فى خدمة الأدب والادباء كانت فرنسا تودع قبلها بأيام كاتبا عاش نفس العمر اسمه جان دورميسون، لا نعرف عنه شيئا فى بلادنا العربية لأن كتبه لم تترجم أبدا وهى ملاحظة مدهشة عن كاتب وصل لرئاسة الاكاديمية الفرنسية ويحمل جواز سفر لبنانى ناله بسبب مقالاته دفاعا عن لبنان خلال فترة الحرب الأهلية.

وعلى عكس وديع المعتزل، كان ميسون منخرطا فى الحياة العامة وتمتع بشعبية كبيرة وسط الفرنسيين، ربما لأنه كان قريبا من رؤساء فرنسا وله نوادر معهم منذ أن انطلقت شهرته عام 1971، بكتاب «عظمة الامبراطورية»، الذى فاز بالجائزة الكبرى للأكاديمية الفرنسية وفى العام 2015 حصل على أعلى تكريم يمكن أن يحصل عليه كاتب فرنسى فى حياته، بعد أن نشرت أعماله فى مطبوعات «لابلياد» التابعة لدار النشر «غاليمار». وهى المكافأة التى لا تنالها إلا الأعمال الأدبية التى دخلت تاريخ الأدب كأعمال سيرفانتس وفيليب روث وآخرين. لكن التكريم الأكبر ناله ميسون عقب موته خلال التأبين الوطنى الذى كان على أعلى المستويات دُعى إليه اثنان من رؤساء فرنسا السابقين هما، فرنسوا هولاند ونيكولا ساركوزى، كما جرت المراسم فى ساحة مجمع «إنفاليد» الذى يحتضن ضريح نابليون بونابرت.

والسؤال: كم كاتب عربى يمكن أن يحظى بتكريم مماثل أم أن ما جرى «رفاهية» لن تتكرر فى بلد آخر غير فرنسا الذى قال باسكال بونيفاس إنه البلد الذى يعد فيه المثقفون ملوكا، أما فى بلادنا فلا يمكن للكاتب إلا أن يكون شعاره: «أنا بأضيع يا وديع».