الخميس 29 يونيو 2017 6:04 ص القاهرة القاهرة 25.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد قرارات قطع العلاقات المتتالية مع قطر.. هل تتوقع تغيير الدوحة لسياستها؟

ما بعد الاستفتاء التركى.. هل تتغير القواعد؟

نشر فى : الخميس 20 أبريل 2017 - 10:15 م | آخر تحديث : الخميس 20 أبريل 2017 - 10:15 م
(١)
صحيح ٌ أن نتيجة الاستفتاء التركى الأخير لم تكن مقاربة لحالة الصخب التى أثارها حزب العدالة والتنمية إبان حملته الدعائية، لكنه يظل فوزا على كل حال.. ما يثير الدهشة أن منتقدى نتيجة الاستفتاء من الأوروبيين نسوا أو بالأحرى تناسوا أن استفتاء تاريخيا جرت وقائعه قبل عدة أشهر قد قضى بانفصال بريطانيا نفسها عن الاتحاد الأوروبى بنسبة تصويت مؤيدة تماثل تقريبا الواحد وخمسين بالمائة التى حصلها حزب العدالة والتنمية التركى وحلفاؤه.. وطبعا ما يثير الضحك هو أن نتندر نحن شعوب العالم العربى على انفراد رجل ٍ واحد بالسلطة التنفيذية فى تركيا.. انتهى الاستفتاء عمليا ونظريا وتبقى الحديث عن تركيا فى مرحلة جديدة من تاريخها.

***************************
(٢)
الرئيس التركى كان بارعا إلى أقصى حد ٍ تسمح به الممارسة السياسية فى استغلال كل ورقة لعب أتاحتها له الظروف او صنعها هو بيده.. نجح أردوغان فى توجيه أنظار الكتلة التصويتية التى كانت مترددة حيال دعم تعديلاته بعيدا عن مضمون تلك التعديلات.. اللعب على الوتر القومى واستدعاء النعرة العصبية صوّر أن التصويت بنعم سيمثل انتصارا تركيا عثمانيا على القوى الأوروبية المناوئة.. استغل أردوغان ردود الأفعال المتهورة التى اندفع إليها كثير من الأوربيين.. والحقيقة أنك تحار فيما إذا كان هو من دفعهم إلى ذلك ابتداء أم أنه أحسن استغلال الحدث.. المهم أنه استثار حمية أتراك كثيرين فى الداخل والخارج مستفيدا من حالة السجال بينه وبين الهولنديين تارة والألمان تارة أخرى وهكذا..
القضية لا تتعلق بشكل النظام القائم قدر ما هى متعلقة بالبيئة السياسية والاجتماعية الحاضنة لهذا النظام.. إن كان ثمة قواعد مستقرة للعبة السياسية قد اتفق عليها الجميع فلن تختلف النتائج كثيرا بين النظام الرئاسى الأمريكى مثلا أو ذلك البرلمانى البريطانى.. تحدث التجاوزات فى كل مكان فى الدنيا وستظل تحدث.. لكن قلب الطاولة على رءوس المتبارين يظل دائما هو الاستثناء الذى تتكفل شعوبنا نحن دول العالم الثالث باستمراريته!

***************************
(٣)

أردوغان كان بصورة عملية يمثل رأس السلطة التنفيذية ورأس الحزب الحاكم ورأس الدولة نفسها قبل أن تأخذ هذه التعديلات مجراها وتحديدا منذ العام ٢٠٠٣...محاولة الانقلاب الفاشلة وضحت إلى أى حد ٍكان الرجل قابضا على مقاليد الأمور..فالسؤال ليس عن مدى الصلاحيات التى سيضيفها الرجل الأقوى فى تركيا إلى جعبته؛ لكن السؤال عن مصير هذه السلطة إذا ما ذهبت يوما من الأيام ولو بعد عقد من الآن إلى منافسى العدالة والتنمية من داخل جمهور المحافظين أو من خارجه.. كيف سيتصرف وقتها أنصار التيار المحافظ؟ هل ستشهد تركيا بعد ذلك انقلابات إسلامية الهوى مثلا لإعادة الأمور إلى نصابها أم ماذا؟
السؤال ذاته يمكن طرحه على ما يُعرف بـ«اتحاد علماء المسلمين» الذى سارع أثناء احتدام الأزمة التركية الأوروبية بإصدار بيانه الشهير منددا بالموقف الأوربى وداعما بشكل مطلق لموقف أردوغان وحزبه.. بل إن هذه الرابطة ذات الصبغة الإخوانية فاقعة اللون ذهبت فى بيانها إلى ما هو أبعد من ذلك حينما أكدت وياللغرابة أن النظام الرئاسى الداعى له أردوغان هو الأقرب للنظام الإسلامى.. السؤال لرابطة علماء المسلمين وعلى رأسها الدكتور القرضاوى؛ أى ُرد فعل ننتظره منكم لو وصل إلى سدة الحكم الذى ترونه الآن أقرب للإسلام من يخالف العدالة والتنمية؟