لا أعرف المهندس عادل الخياط محافظ الأقصر الجديد، وبالتالى لا أستطيع أنا أو غيرى الحكم على الرجل، وعلى مدى توقعات نجاحه فى منصبه الجديد، وبالتالى تكون فكرة منح الرجل الفرصة للعمل وإظهار قدراته وإمكانياته، هى السبيل لاختبار كفاءته، كل هذا صحيح فى حالة إذا ما كان المهندس عادل الخياط مستقلا، أو ينتمى إلى تيار سياسى طبيعى، أما والرجل ينتمى لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، فلا مجال لمناقشة الأمر بمنطق السياسة العامة، أو بالفهم الطبيعى لشغل المناصب والوظائف العليا، خاصة أن هذه الجماعة على وجه التحديد صاحبة تاريخ قاتل للسياحة، والمحافظة التى أسندت إليه هى محافظة السياحة ليس فى مصر فقط، بل فى العالم أجمع، فلا مقصد للسائح سوى الأقصر، ولا يمكن لسائح ثقافى لا يزور هذه المدينة، وبالتالى كانت الصدمة لكل العاملين فى هذا المجال، سواء داخل مصر أو خارجها، لأن جريمة قتل السياح فى الأقصر كانت من البشاعة التى لا يمكن نسيانها بسهولة، وهذا ما ظهر جليا وواضحا فى كتابات وتعليقات الصحافة الأوروبية عقب إعلان اسم الرجل وانتمائه للأقصر.
وربما يكون المهندس الخياط بعيدا بالفعل عن جميع أحداث العنف التى انتهجتها الجماعة، كما قال الدكتور ناجح إبراهيم، ولا نملك سوى تصديقه، بل وتصديق جميع تصريحات المحافظ الجديد الذى يعلن فيها رغبته فى تشجيع السياحة وأن السياح آمنين إلى آخر كل تلك التصريحات، بل بصراحة شديدة لا لوم على الرجل، فقد تم ترشيحه وليس من العقل بالنسبة له ولحزبه رفض مثل هذا المنصب القيادى، فى ظل اختفاء اسم الحزب من الحياة التنفيذية، لذا تبقى المسألة كلها فى من اختاره له لهذا المنصب، وهو اختيار أقل ما يوصف بأنه اختيار مجنون، فلا يمكن لأحد أن يتصور أن الرئيس ورئيس الوزراء وجميع الأجهزة الرقابية والسيادية التى تبدى رأيها فى اختيار من يشغل هذه المواقع يقصدون أن يأتوا برجل ينتمى للجماعة الإسلامية لشغل منصب ينشغل أساسا بالسياحة والسياح، إلا إذا قصدوا هؤلاء جميعا التخريب وتدمير الاقتصاد، أو أن الرئيس ورئيس الوزراء لم يمتثلوا لأية آراء وأصروا على اختيارهم، وهذا هو الأرجح، وهنا تماما مربط الفرس كما يقولون.
إن نموذج اختيار رجل ينتمى لجماعة كانت تقاتل السياحة، للإشراف على الجزء الأكبر من حركة السياحة، يكشف انعدام الكفاءة فى إدارة شئون البلاد، بل يصل الأمر إلى درجة التهريج، ففى الوقت الذى كان يجاهد فيه وزير السياحة ورجال السياحة فى مصر من أجل تنشيط الحركة ومحاولة إعادة المعدلات الطبيعية للحركة السياحية فى مصر، وفى الوقت الذى تشير فيه قيادات فى حكومة قنديل بأن السياحة حققت عائدات لا بأس بها، بل ستساهم بشكل أكثر فعالية خلال المرحلة المقبلة، يأتى قرار من هذا النوع يضرب السياحة فى مقتل، وبالتالى يضرب فكرة أننا بلد سياحى من الأساس، فالسياحة فى مصر جزء أصيل من اقتصادها، وأحد أهم أسباب التدهور الاقتصادى ناجم عن تراجع إيرادات السياحة، فإذا عممنا طريقة التفكير هذه على بقية القرارات التى تتخذها الدولة، سنفهم ببساطة كارثة السياسة، وليس فقط مصيبة السياحة.