الأحد 18 نوفمبر 2018 3:16 م القاهرة القاهرة 27.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

صدمة الإخوان فى الأمريكان

نشر فى : السبت 20 يوليه 2013 - 8:35 ص | آخر تحديث : السبت 20 يوليه 2013 - 8:35 ص

هل راهن الإخوان أكثر مما ينبغى على الغرب لحسم الأزمة الداخلية فى مصر، وهل لم يدرك الإخوان ـ حتى الآن ـ أن هذا الغرب قد «باعهم»؟!

أغلب الظن أن الإجابة هى نعم، وأغلب الظن أنه مثلما كانت الخبرة السياسية منعدمة للإخوان وهم فى الحكم، فلاتزال منعدمة وهم يديرون أخطر أزمة فى تاريخهم.

أحد الأصدقاء الذين يكثرون من التردد على رابعة العدوية ـ قال لى إن المعتصمين هللوا لأن دولة جنوب أفريقيا ألمحت إلى أنها قد تعيد النظر فى علاقتها بمصر بعد عزل مرسى.

قبلها بأيام هلل البعض فى رابعة أيضا لأن هناك بارجتين أمريكيتين تحركتا فى البحر الأحمر، لغزو مصر لإعادة مرسى.

وإذا كان بعض السذج قد صدق ذلك، فالأغرب أن السفارة الأمريكية نفت الخبر وكأن هناك من يصدق أن أمريكا ستغزو مصر لإعادة مرسى.

عندما بدأت الأزمة، كان الرهان الإخوانى على الغرب كبيرا، وسمعنا من يناشد أحرار العالم سرعة التدخل لإعادة الشرعية المغتصبة، بل وقال بعض خصوم الإخوان إنهم رصدوا مكالمات استغاثة إخوانية بالغرب تطالبه بالتدخل العسكرى ضد الجيش المصرى.

ويبدو أن الإخوان وبسبب قلة خبرتهم فى الحكم وانعدامها فى العلاقات الدولية ـ قد تعاملوا مع ملف العلاقات مع الأجانب بمنطق «قعدات العرب».

رهان بعض الإخوان المبالغ فيه فى بداية الأزمة وإحباطهم المبالغ فيه أيضا الآن، كارثة سياسية.

مرة أخرى لا يريد غالبية أعضاء التيار الدينى أن يؤمنوا بأن الذى يحرك أمريكا وأوروبا مصالحهم أولا وأخيرا، وأن واشنطن ـ ورغم كل قوتها ـ فإنها فى النهاية لا يمكنها أن تتصدى لإرادة الشعوب.

مبارك كان كنزا استراتيجيا لأمريكا وإسرائيل، وكانوا يشعرون بالألفة، لذلك لا يمكن تصديق «الحواديت الساذجة» بأن أمريكا أسقطت مبارك فى إطار صفقة لصالح الإخوان.

الذى أسقط مبارك هو شعبه فقط، وبالصدفة فإن أقوى فصيل سياسى كان موجودا فى الساحة بعد سقوطه هم الإخوان الذين فازوا بالحكم أولا، وتعهدوا بعدم الإضرار بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وهكذا فلم يكن أمام الأمريكيين أى رهان آخر غيرهم، وبنوا استراتيجيتهم فى المنطقة باعتبار أن التيار الدينى سوف يكتسحها، وربما بسبب هذا الأمر يمكن فهم سر اكتئاب السفيرة آن باترسون صاحبة هذه النظرية.

فجأة خرج مجموعة من شباب «تمرد» ومعهم ملايين المصريين لينسفوا كل هذه النظرية، وبعدها انحاز إليهم الجيش وعزل مرسى.

أمريكا تلكأت كثيرا، بل ونصحت السعودية والإمارات بعدم دعوة الثورة الجديدة حتى يتم الاتفاق على خطوات المستقبل.

تردد الأمريكيون وعندما عرفوا موازين القوى جاء وليام بيرنز للقاهرة ليعترف بالحكم الجديد ويشجع خريطة الطريق وبعده مباشرة جاءت كاترين اشتون لتعلن تأييد أوروبا للعهد الجديد.

هنا سمعنا قادة الإخوان يوبخون أمريكا ويفكرونها بماضيها القمعى ضد حكام منتخبين لصالح أنظمة قمعية.

للمرة المليون: الأمريكيون مع من يضمن مصالحهم ويفضل أن يكون محبوبا شعبيا وخادما مطيعا لهم، لكنها توقفت منذ فترة عن دعم أنظمة ساقطة شعبيا كما فعلت مع شاه إيران عام 1979.

الرهان الوحيد الذى يفترض أن يراهن عليه الإخوان هم أنفسهم ومجتمعهم، وتفكيرهم المنطقى، والأهم قراءة الواقع جيدا حتى لا يرتكبوا المزيد من الأخطاء القاتلة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي