الأحد 19 نوفمبر 2017 9:55 م القاهرة القاهرة 20.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

درس كويتى لـ«راقصى التنورة»!

نشر فى : الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 9:30 م | آخر تحديث : الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 9:30 م

أعطى مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتى، درسا بليغا لكل برلمانى عربى، ترك مهمته الأساسية فى الدفاع عن قضايا أمته وحقوق شعبه، وتحول إلى «راقص تنورة» لدى أنظمة الحكم فى بلاده، «يبصم» بلا تردد على ما تريده من قرارات حتى لو كانت مخالفة للقانون والدستور، ويؤيد بشكل أعمى سياسات حكوماتها المتجبرة، التى «تطحن» الغالبية الساحقة من مواطنيها كل يوم بدون وجه حق.
فهذا الرجل وخلال الاجتماع الختامى للاتحاد البرلمانى الدولى الذى عقد فى مدينة سانت بطرسبرج الروسية، يوم الأربعاء الماضى، تصدى بكل قوة لاعتراض الوفد الإسرائيلى ورئيسه نحمان شاى، على تقرير المجلس الحاكم التابع للاتحاد الخاص بأوضاع النواب الفلسطينيين فى سجون الاحتلال الإسرائيلى، والذى يطالب سلطات الاحتلال بإطلاق سراحهم فورا، وينتقد كذلك سياسة الاعتقال الإدارى بحقهم.
الغانم قال فى كلمته إن «ما تمارسه سلطات الاحتلال هو إرهاب الدولة، وينطبق على هذا الغاصب المثل القائل.. إن لم تستحِ فاصنع ما شئت». وخاطب الوفد الإسرائيلى قائلا: «عليك أيها المحتل الغاصب أن تحمل حقائبك وتخرج من القاعة.. اخرج من القاعة إن كان لديك ذرة من كرامة.. يا محتل، يا قتلة الأطفال».
والواقع أن هذا الموقف المشرف للغانم، والذى انسحب على أثره الوفد الإسرائيلى، لم يكن الأول من نوعه، فهذا البرلمانى الكويتى عندما كان رئيسا للاتحاد البرلمانى العربى فى أكتوبر 2015، وخلال اجتماع الجمعية العامة للاتحاد البرلمانى الدولى فى جنيف، طالب بـ«طرد الكنيست الإسرائيلى من الاتحاد البرلمانى الدولى»، معتبرا أن هذه الخطوة «هى أقل ما يمكن عمله إزاء الغطرسة الإسرائيلية والجرائم المحرمة دوليا، التى يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطينى».
لماذا الغانم القادم من دولة صغيرة هو من اتخذ هذا الموقف الكبير؟ الإجابة بالتأكيد لا ترتبط بأحجام الدول وتاريخها.. فكم من دول كبيرة وعريقة، لم نسمع لنوابها كلمة واضحة فى هذه القضية العربية التى يفترض ألا أحد يختلف عليها، لكن المسألة هنا تتعلق بمدى إيمان هؤلاء النواب بقضايا أمتهم العادلة واستعدادهم للدفاع عنها من دون انتظار لضوء أخضر من حكوماتهم، يحدد لهم البوصلة التى يسيرون عليها.
أيضا كيفية حصول هؤلاء النواب على مقاعدهم البرلمانية، تلعب دورا حاسما فى تشكيل وعيهم العام وقدرتهم على الدفاع عن هموم شعبهم وقضايا أمتهم.. فإذا كان هذا النائب قد جاء باختيار شعبى حر وبطريقة ديمقراطية شفافة، فإنه سيكون حريصا على أن يعبر بحق عن ضمير أمته والجماهير التى منحته ثقة تمثيلها، أما إذا كان قد تم اختياره للحصول على مقعد فى برلمان تمت «هندسته» من قبل أجهزة ومؤسسات، فإنه لا يمكن أن يكون فى يوم من الأيام مدافعا عن قضايا وهموم مواطنيه، وإنما سيكون «راقص تنورة» لمن بيده القرار، و«عروسة ماريونت» يحركها من اختاره كيفما يشاء، وبشكل يخدم مصالحه فقط.
تحية صادقة لدولة الكويت التى كانت قد احتضنت نشأة حركة التحرير الوطنى الفلسطينى (فتح) فى منتصف القرن الماضى، وتحية أخرى لهذا البرلمانى الكويتى العربى الشجاع، الذى استطاع بموقفه هذا إرسال رسالة واضحة إلى هذا المحتل الصهيونى الغاصب، بأنه لا يزال يوجد فى هذا الوطن العربى الكبير، الكثيرون ممن يرفضون الانبطاح أمام غطرسته وعدوانه وجبروته، ولا تراودهم أوهام تتعلق بإمكانية إقامة «سلام دافئ» مع هذا الكيان المحتل للأرض العربية.
أما من هاجموا الغانم على موقفه من الوفد الإسرائيلى، وهم للأسف من أبناء هذه الأمة، فلهم الخزى والعار.. فبدلا من دعمه ومساندته، يحاولون إهالة التراب على قام به ويقللون من شأنه، ويعتبرون حديثه فى اجتماع روسيا «خطابا شعبويا» انتهى منذ ستينيات القرن الماضى، إمعانا فى الاستسلام أمام جبروت وغطرسة الكيان الصهيونى الذى تفتح شهيته مثل هذه المواقف المتخاذلة لسرقة المزيد من الأرض العربية كل يوم.

التعليقات