الأحد 23 سبتمبر 2018 10:58 م القاهرة القاهرة 26.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

عندما يتحدث الرجال

نشر فى : الخميس 20 نوفمبر 2014 - 8:30 ص | آخر تحديث : الخميس 20 نوفمبر 2014 - 8:30 ص

محمد المعيبد

عندما يكون الحديث أحادى النزعة ينفرد به الرجال فى ساحة ذكورية لا تسمح للمرأة إلا بالهمس فيجأر الرجل بصوته العالى لينسب جهد الآخرين لنفسه فهو المتحدث عن كل منجز وهو المسيطر على أى مشكل وهو وحده القادر على حل المعضلات حتى ولو كانت عمليات حمل وولادة.

والمتتبع لأى منشور أو صحيفة يلاحظ لغة الأنا عند الرجل وكأنه شمس لا تغيب عن أى حدث متناسيا جهد الآخرين وتتعاظم هذه الحالة عندما يكون المنجز أنثويا ليتواضع عن الأنا ويقول نحن بدلا منهن يرددها الرجل بلا شعور عن تلك «الكائنات» التى تشاركه إنسانيته فهن لن يبرحن هوامش النظرية وسوف تلازمهن التبعية.

فجعلوا العادات والتقاليد تنظر لهن بمنظار جانبى يكمل رتوش الصورة فهم يعترفون بأنها تشكل غصنا من أغصان النبتة ولكنها لا تصل للجذور «حسب العرف السائد» من هذا المفهوم يمكن بترها والاستغناء عنها إلا إذا أردناها للظل عندما تحرق وجوهنا لفحة شمس الظهر تضيق أنفاسنا ونحتاج لأوكسجينها فى ظلمة ليلنا «فنستخدمها» كأداة لبقائنا دون انقراض.

وكل هذا خلفته لنا ترسبات التقاليد البالية التى عجز معشر الرجال عن تخطيها أو تجاوز ترهاتها فأكد عليها ورسخها خوفهم من القوى الطاردة التى ما فتئت تنمو باطراد وبعنف لتأخذ مكانها فى تلك الساحة التى يحاول الرجل أن يهيمن عليها مهمشا نصفه الآخر.

وما زاد الطين بلة أن الأخوات القادرات على التصدي ــ وما أكثرهن ــ قبلن بأن يحبسن أنفسهن فى الزوايا المعتمة راضيات بنصيبهن الذى يجود به الرجل خوفا من التصادم الحاد الذى يخرجهن من الساحة وما أكثر الساحات التى اخرجن منها.

ولا يفوتنى أن انوه عن المشهد الثقافى الذى يكون فيه الرجل الرئة التى يتنفس بها الإبداع الأنثوى لأنه يشكل جواز العبور لموثوقيته عند المتلقى ومصداقيته عند المبدعات لأنهن يعتقدن أن نتاجهن الفكرى لن يكتب له الانتشار إذا لم يدمجه ويعرفه مثقف ذكورى حيث لا تجدهن إلا فى حالة دفاع مستمر فقلما نجد أن حواء ناقشت عمل آدم لأنهن يسبحن فى ضبابية عدم الفهم والتواء المعايير التى تصنف المنتج الإبداعى بين ذكر وأنثى وصنعن للذكورية هالة تعظيم لا تستحقها النساء مهما أبدعن مؤطرة بالحراك الاجتماعى المغذى بالثقافة الذكورية تحت وطأة العرف والتقاليد، فعلينا أن نعطى المرأة دورها الطليعى فى المحاور الأساسية للقضية وأن تبادل شريكها فى الإنسانية والكرامة حق الوجود والحياة خاصة أن ديننا الإسلامى وضع الإطار المحترم والحدود التى تحكم كل الأمور.. هكذا يتحدث الرجال فى حسابات الكينونة والتكوين متناسين قوله تعالى (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) أبعد هذا نجد مجالا للتصنيف.

التعليقات