الإثنين 17 ديسمبر 2018 6:10 ص القاهرة القاهرة 13.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

إلا المجانية

نشر فى : الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 - 12:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 - 10:33 ص

خيرا فعل المركز الإعلامى لمجلس الوزراء الذى نفى ما اسماه «أبرز الشائعات» فى الفترة الماضية، وبينها ما تردد فى «بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعى» من أنباء حول إلغاء وزارة التربية والتعليم مجانية التعليم، و«تقديم الخدمات التعليمية بمقابل مادى فى المدارس الحكومية». المركز قال إنه تواصل مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى و«التى نفت تلك الانباء بشكل قاطع، مؤكدة أنه لم يتم المساس بمجانية التعليم باعتباره حق أصيل من حقوق المصريين يكفله الدستور والقانون».

طبعا نفى المركز على لسان وزارة التربية والتعليم لإلغاء المجانية، جاء عقب لغط أثير بسبب تصريحات لوزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى أمام لجنة المشروعات الصغيرة بمجلس النواب عما تواجهه الوزارة من نقص فى تمويل مشروعات تطوير التعليم، وهى التصريحات التى فهم أنها تسعى للنيل من مجانية التعليم، قبل أن يعود الوزير ليقول إنه تم اجتزاء الكلام من سياقه، وإنه لم يكن يعلم بوجود صحفيين ينقلون ما يدور فى اجتماع اللجنة.

لا أحد يمارى فى حق المركز الإعلامى لمجلس الوزراء فى أن يرصد «الشائعات» ويرد عليها، كما لا أحد يصادر على وزير التربية والتعليم حقه فى توضيح تصريحات قال إنها لم تكن صحيحة، لكن من حق الصحفيين أيضا أن تفتح أمامهم الأبواب للقيام بواجبهم، فلا يمنعون من حضور اجتماعات الوزير مع اللجان البرلمانية، وأن يطلع الرأى العام على ما يدور باعتباره حقا دستوريا للمواطنين.

فطبقا لما كتبه الزميل إسماعيل الأشول المحرر البرلمانى بالشروق، فقد منعت لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، برئاسة النائب سامى هاشم، محررى شئون البرلمان المعتمدين من حضور اجتماع اللجنة مع وزير التربية والتعليم الأحد الماضى.

المحررون ــ حسب ما نشر ــ سعوا للحصول على تفسير من رئيس اللجنة عن سبب منعهم من دون جدوى، غير أن بعض موظفى أمانة اللجنة قالوا إن منع الصحفيين من الحضور يأتى استجابة لـ«رغبة الوزير»، لكن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم أحمد صابر قال «لم نطلب من اللجنة منع الصحفيين».

هذه الواقعة اعتقد أنها ليست منقطعة الصلة بما دار من لغط قبل ذلك، عندما اشتكى وزير التربية والتعليم من أنه لم يكن يعلم بوجود صحفيين فى لجنة المشروعات الصغيرة، رغم أن كاميرا الفيديو التى سجلت اللقاء لم تكن خفية، كما أن الأمر ذاته لا يمكن فصله عن منع البث المباشر لجلسات مجلس النواب الذى يتبعه المجلس الحالى منذ أن جاء قبل ثلاث سنوات، رغم أن حجب المعلومات والتضييق على الصحفيين يفتح الباب أمام انتشار الشائعات التى قد تدفع الزملاء فى إعلام مجلس الوزراء إلى نفيها.

والسؤال هل لدى السيد وزير التربية والتعليم ما يخفيه؟، أليس الشعب المصرى شريكا فى عملية تطوير التعليم، ومن حقه الإطلاع على كل كبيرة وصغيرة تتعلق بمستقبل هذا الوطن؟!. كما أن قضية مجانية التعليم وما تثيره من جدل من وقت لآخر تلقى على الصحفيين عبئا كبيرا فى متابعة ما يدور فى هذا الشأن.

الصحفيون ليسوا أعداء للوطن، ولديهم من حس المسئولية ما يتساوى مع السادة المسئولين فى كل قطاع، ولا يجب التعامل معهم على هذا النحو من التشكك، والتشكيك فى مواقفهم بما يؤثر على القيام بواجبهم الذى كفله لهم الدستور والقانون.

بقى أن مجانية التعليم، لا تتحمل وزر فشل السياسات التعليمية، بل يجب أن تضع على رأس كل مصرى إكليلا للفخار، باعتبارها الوسيلة الشريفة للحراك الاجتماعى الذى يفتح الطريق أمام ابن الخفير ليصبح وزيرا، وأن نزهو جميعا بأن لدينا نظاما وسبيلا لتحقيق هذا النوع من العدالة الاجتماعية، وليس السعى فى الخفاء للتخلص منه.

المساس بمجانية التعليم سوف يسد أبواب حراك اجتماعى ناضل المصريون، منذ عصر طه حسين، من أجل الوصول إليه، وأعتقد أن أحدا ليس مستعدا لغلق هذه الأبواب التى فتحتها ثورة يوليو 1952.

التعليقات