الأحد 21 يناير 2018 3:09 ص القاهرة القاهرة 12.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل حررت توكيلا لأحد المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة؟

الثانوية العامة قضية شعب

نشر فى : الأربعاء 20 ديسمبر 2017 - 10:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 20 ديسمبر 2017 - 10:50 م
شئنا أم أبينا، الثانوية العامة هى «قضية شعب» وليست مجرد سنة دراسية فى عمر الطالب أو أسرته، فهى سنة مفصلية تحدد بدرجة كبيرة شكل مستقبل الابن أو الابنة، وقد كانت وستظل كذلك. وعلى هذا فلا يجب الاستسلام لحالة الاندفاع التى نراها من جانب وزارة التربية والتعليم نحو تطبيق نظام جديد اعتبارا من العام المقبل يجعل من الثانوية العامة «ثلاث ثانويات عامة» أى على امتداد سنوات المرحلة الثانوية الثلاث، بدعوى القضاء على «بعبع» الثانوية العامة وإنهاء ظاهرة الدروس الخصوصية.

وقد جربنا تقسيم مجموعة الثانوية العامة على سنتين دراسيتين فى عهد وزير التعليم الأسبق حسين كامل بهاء الدين، وكانت النتيجة توحش الدروس الخصوصية وزيادة معاناة الأسرة لتصبح 24 شهرا متصلة وليس 12 شهرا فقط، ووجدنا تضخما مثيرا للسخرية فى المجاميع، فيحصل مئات الطلاب على أكثر من 100% ولا يضمن الطالب الحاصل على 97% مكانا فى الكلية التى يريدها، رغم أن هذا المجموع يقول من الناحية النظرية إننا أمام طالب أذكى من أينشتاين.

فهل نطمع أن يخرج علينا المسئولون عن التعليم، لكى يقولوا لنا كيف نضمن عدم تكرار المأساة، عندما تصبح الثانوية العامة 3 سنوات وليست سنة واحدة ولا اثنتين؟ وكيف سيحارب النظام الموعود الدروس الخصوصية، بكلام عملى مقنع يناسب الواقع الذى نعيشه وليس بكلام معسول وأفكار نظرية ليس لها علاقة بظروف مجتمعنا قبل تطبيقه؟

وهل يدرك المسئولون وهم يتحدثون عن امتحان الثانوية العامة باستخدام «التابلت»، أن معامل الكمبيوتر فى أغلب مدارسهم لا تفتح أبوابها إلا لإجراء الامتحانات الشكلية للتلاميذ لأنها ببساطة عهدة يجب الحفاظ عليها؟ وهل يدرك هؤلاء المسئولون أن 65.4% فقط من السكان هم الذين يستخدمون الهاتف المحمول، وأن 28.9% فقط يستخدمون الإنترنت 29.4% يستخدمون الكمبيوتر الشخصى، بحسب بيانات التعداد الأخير؟ هذه النسب تقل بشدة بالنسبة لسكان الريف الذين يمثلون الجزء الأكبر من أهل مصر؟ وهل يدرك المسئولون أن 3.7% من مبانى مصر لم تصلها الكهرباء من الأساس؟ فهل هذا المجتمع مؤهل لامتحانات باستخدام «التابلت» أما أننا نقول كلام والسلام؟

وإذا كانت إرادة إصلاح التعليم حقيقية، فلماذا لا نترك الثانوية العامة فى حالها ونتحمل سوءاتها لمدة 12 عاما أخرى، بعد أن تحملناها عشرات السنين ونبدأ الإصلاح من المرحلة الابتدائية ليصل إلى الثانوية العامة طالب مؤهل، جيد الإعداد قادر على التعامل مع النظم الحديثة؟. وإذا كانت إرادة إصلاح التعليم حقيقية، فيجب البدء بعلاج أصل المشكلة وهى النقص الحاد فى أعداد المدرسين بشكل عام والمدرسين الأكفاء بشكل خاص منذ أن قررت الدولة وقف تكليف خريجى كليات التربية لكى تتخفف من النفقات. وإذا كانت إرادة الإصلاح حقيقية فيجب التمسك بزيادة نصيب التعليم من الميزانية العامة للدولة، وأن يكون التعليم مقدما على ما سواه من بنود الإنفاق الأخرى التى نعطيها أولوية بمبررات واهية ومختلقة فى كل مرة.

أخيرا، لا جدال فى أن إصلاح التعليم قضية أمن قومى، واستمرار منظومة التعليم الحالية التى لا تنتج، حتى، سائق توكتوك كفء، جريمة فى حق الوطن، لكن الإصلاح الحقيقى للتعليم شىء والاندفاع نحو تطبيق نظم ثبت عدم جدواها ولم تسبب إلا معاناة للناس شىء آخر.
التعليقات