السبت 17 نوفمبر 2018 8:15 م القاهرة القاهرة 21.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

منتهى البجاحة

نشر فى : الإثنين 21 فبراير 2011 - 10:22 ص | آخر تحديث : الإثنين 21 فبراير 2011 - 10:22 ص

 حتى يوم 28 يناير الماضى كانت الصحف القومية تطبل وتزمر للرئيس حسنى مبارك وأولاده وحكومته ورجال أعماله.. الآن صار كل هؤلاء شياطين فى نظر هذه الصحافة وتتعامل معهم باعتبارهم «جرب» ينبغى اجتنابه بكل الطرق.

ومثلما كان غالبية القراء لا يصدقون هذه الصحف وهى تنافق العهد القديم، فالمؤكد أنهم لن يصدقوها أيضا وهى تهاجم رموز هذا العهد بعد ان أصبحوا بلا حول ولا قوة.

بالأمس وفى المانشيت الرئيسى بالصفحة الأولى لصحيفة المساء الصادرة عن دار التحرير للطبع والنشر عنوان يقول «الفاسدون نفوا الاتهامات بمنتهى البجاحة».

الفاسدون الذين تقصدهم «المساء» هم أحمد عز وحبيب العادلى وزهير جرانة وأحمد المغربى. جميعنا يعلم كيف كانت «المساء» وبقية أخواتها ــ من الصحف التى تعمل بالتعليمات ــ تتعامل مع هؤلاء الفاسدين قبل سقوطهم، كانت تأخذ كلامهم وتصريحاتهم حتى لو كانت كاذبة باعتبارها قرآنا لا يأتيه الباطل!.

هذه الصحف ــ وأقصد رؤساء تحريرها ــ كانت تتعامل مع الثورة باعتبارها مجرد لعب عيال أو أحداث شغب، أو مجموعة من المأجورين، ثم تحولوا إلى أبطال وثوار عندما سقط النظام.

يا أيها الزملاء قادة تحرير «المساء» التزموا بالحد الأدنى من الموضوعية.. القراء لن يصدقوكم عندما تتطرفوا.. ومثلما كنا نلومكم لأنكم تجاملون الوزراء والحكام السابقين، فالآن نلومكم أيضا لأنكم لا تراعوا الحد الأدنى من المهنية عندما تستأسدون على متهمين داخل القفص.

يا أيها الإخوة فى «المساء» وغيرها من الصحف التى تحولت فجأة بين عشية وضحاها: ليس من الشهامة ولا الجدعنة ولا الرجولة أن تسبوا أشخاصا كنتم تمدحونهم وتنافقونهم بالأمس.

ثم إن القواعد المهنية لا تخول لكم القول انهم «نفوا الاتهامات بمنتهى البجاحة».. أليس من الطبيعى أن ينفى كل متهم وينكر أى اتهام يوجه إليه.. هل رأيتم متهما يعترف على نفسه من أول تحقيق أو من أول قلم أو قفا؟!.

ثم ما العيب أن ينفوا الاتهامات.. هذا حقهم، وبعد ذلك يأتى دور النيابة وسلطات التحقيق لتقديم ما يثبت وقائع فسادهم، وهكذا ينتهى الأمر إما بالبراءة أو الإدانة.

نقول هذا الكلام ونحن فى «الشروق» كنا أول من تصدى لهؤلاء الأربعة وغيرهم ولمن هو أكبر منهم أيام قوتهم وسطوتهم عندما كنتم «تسبحون بحمدهم».

يا أيها الإخوة فى «المساء» وغيرها نعلم أن بعض القيادات الصحفية على رأسها بطحة كبيرة وتريد أن «تغلوش» بأى طريقة لكى ينسى القراء الجرائم الصحفية التى تمت فى العهد الماضى.

كل ما نطلبه منكم ان «تكشكشوا» المسألة.. بلاش «تعرضوها».

يا أيها الزملاء.. حتى النفاق له أصول. ولن يصدقكم أحد إذا كنتم تهاجمون رموز العهد البائد بمنتهى القسوة. لأن المعنى الذى سيصل إلى القراء انكم لا تهاجمون إلا الضعفاء.. اتقوا الله.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي