الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 6:00 م القاهرة القاهرة 31.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

لا نلوم إسرائيل.. نلوم أنفسنا

نشر فى : الثلاثاء 21 فبراير 2017 - 9:10 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 فبراير 2017 - 9:10 م
ما نفعله بأنفسنا كعرب منذ سنوات، بدأت إسرائيل تجنى ثماره الآن. تلك هى الحقيقة التى ينبغى ألا نهرب منها، بل نعترف بها ونعالجها. ولا أعرف لماذا يظل بعضنا مندهشا طوال الوقت مكتفيا بترديد عبارات فضفاضة، ولا يريد أن يرى الحقيقة العارية، لنبدأ الخروج من الأزمة.

لا ألوم إسرائيل بالمرة، ولا حتى إدارة ترامب. كل طرف يحاول أن يحقق ما يعتقد أنها مصالحه، حتى لو كانت عدوانية وغير أخلاقية.

لا أعرف أيضا لماذا يعتقد البعض أن إسرائيل يفترض أن يستيقظ ضميرها، وتأتى إلينا نادمة، وتقدم لنا الاعتذار الكبير، ثم تعويضات، وتنسحب من الأراضى العربية المحتلة، وينتهى الأمر بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة!.

إسرائيل ذهبت لمفاوضات مدريد مضطرة فى نهايات عام 19911 بعد ضغط إدارة جورج بوش الأب، ووقعت على اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993، وكنا نعتقد أن تصريحات ارئيل شارون واسحق شامير وبقية قادة عصابة الشر الصهيونية وقتها، بأنهم سيستهلكون الوقت فى «مفاوضات حلزونية» لمدة 15 عاما كلام كوميدى أو عبثى، لكننا عشنا ورأينا أن الصهاينة مايزالون يواصلون التفاوض معنا حتى هذه اللحظة أى منذ 24 عاما كاملة، ويواصلون التهام وتهويد الضفة وحصار غزة.

دخل معظم العرب فى مفاوضات مع إسرائيل بعد أوسلو، ووقعت الأردن معها اتفاق وادى عربة عام 1994، ثم تفاوض السوريون مع الإسرائيليين معظم حقبة التسعينيات بلا نتيجة. وعندما اندلعت انتفاضة 2000 فى الضفة، حاصرت إسرائيل الزعيم ياسر عرفات فى المقاطعة برام الله، واغتالته بدس السم فى أحد الأدوية التى كان يتناولها فى نوفمبر 2004، وهى الرواية التى سمعتها من الدكتور نبيل شعث شخصيا قبل أيام.

فى عام 2000 وبعد مفاوضات ماراثونية فى كامب ديفيد وطابا رفضت إسرائيل أن تنسحب من القدس الشرقية، أو تخلى كل مستوطناتها من الضفة. فى هذا الوقت كان العرب فى أفضل أحوالهم مقارنة بالوضع الراهن.. لم يكن العراق قد تمزق طائفيا، ولم تكن هناك حروب طائفية وأهلية فى سوريا وليبيا واليمن والسودان، وكان حزب الله يرفع الراية العروبية، وتصدى لإسرائيل وإجبارها على الانسحاب من الجنوب، ولم يكن يوجه رصاصاته إلى السوريين. كانت العلاقات بين مصر وسوريا والسعودية فى أفضل أحوالها عبر آلية «إعلان دمشق». رغم كل هذه القوة العربية فإن إسرائيل رفضت أى تسوية تقوم على القرارين 242 و338. والسؤال ما الذى يجعلها تتنازل الان وتقبل بتسوية تقوم على الحد الأدنى من الحقوق العربية؟!.

الحابل اختلط الآن بالنابل، وتاهت المساحات والمسافات الفاصلة بين الثوابت والمتغيرات، ولم تعد الكثير من الحكومات العربية تنظر إلى إسرائيل باعتبارها العدو، بل يرونها صديقا محتملا أو حليفا لمواجهة إيران.

السوريون يتحاربون فيما بينهم الآن، فهل يتصور أحد أن ينشغلوا بتحرير القدس، كان الأولى بهم أن يحرروا الجولان، والجيش مشغول الآن بالمعارك ضد داعش والنصرة وسائر المنظمات الإرهابية. وهل يتصور ساذج أن يتحرك الجيش العراقى إلى الحدود ويقوم بمواجهة إسرائيل فى حين أنه يفكر فى وضع الخطط لتحرير غرب الموصل من داعش؟!!.

السعودية وغالبية بلدان الخليج مشغولة بالخطر الإيرانى فى اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وبعضها صارت لديه علاقات خفية حينا ومعلنة حينا مع إسرائيل. وبطبيعة الحال فإن مصر لن تعلن الحرب على إسرائيل فى حين ان من يحارب جيشها وشرطتها وغالبية مؤسساتها رافعا زورا راية الاسلام وبيت المقدس!!.
خريطة بعض الدول العربية مرشحة للتغيير، وصارت هناك تساؤلات كثيرة عن احتمال اختفاء بعض دول المنطقة.

مرة أخرى علينا كعرب ألا نلوم إسرائيل فقط، لأنها لو انفقت كل أموال الأرض والسماء لكى تفعل ما فعلناه بأنفسنا ما نجحت مقارنة بما يحدث الآن!!. ولا نلوم حكوماتنا فقط ــ وهى تتحمل الجزء الاكبر من المأساة ــ بل نلوم انفسنا ايضا كافراد واحزاب ونقابات وقوى مجتمع مدنى.

مرة أخرى علينا أن نشخص حقيقة مرضنا، حتى يمكننا الانتصار على عدونا الحقيقى والرئيسى وهو العدو الصهيونى. والحديث موصول.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي