الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 3:31 ص القاهرة القاهرة 19°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

سباق الأخبار الكاذبة.. سباق لخلط أوراق السياسة

نشر فى : الثلاثاء 21 فبراير 2017 - 9:15 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 فبراير 2017 - 9:15 م
مع ثورة عالم الاتصال الرقمى وتدفق المعلومة والصورة والفيديو عبر وسائط متعددة، أصبح هناك مجال لنشر الأخبار الكاذبة والمفبركة التى تسعى إلى التشويش والتأثير على الرأى العام بأى شكل من الأشكال.

ويرى مراقبون أن الكثير من المواقع بدأت تجنى الكثير من الأموال من خلال نشرها للأخبار الكاذبة، بينما أصبحت مصدر قلق لدول وحكومات تنفى الخبر فى لحظة انتشاره مع أى حدث، وهو لا يقتصر على دول الغرب المتقدم؛ بل حتى فى ظل التعتيم الإعلامى ومنع تداول المعلومة فى دول المنطقة العربية، ما دفع بعضها إلى نشر النفى إن كان الأمر يهز أركان الحكومة ويسبب إزعاجا لها.

أما على مستوى الأفراد، فكثير ممن صدق هذه الأخبار (فيك نيوز) ووقع فى فخ نشرها وتوزيعها على الأصدقاء والأقارب، ليكتشف لاحقا أنها ليست إلا خبرا مفبركا يقلب الحقائق ويخلط الأوراق السياسية أو الحدث الاجتماعى أو الاقتصادى؛ لكن فى الغالب هو يهدف إلى تضليل الشارع خاصةً مع الملفات السياسية المختلفة.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد كتب: «ساعدونى على وقف الأخبار الكاذبة! أجروا استطلاعا عن وسائل الإعلام، وقولوا لى أية وسائل إعلام تعتبرونها الأسوأ».

وكان الاستطلاع الذى تم نشره على الموقع الشخصى لترامب ويحتوى على 25 سؤالا، على وجه الخصوص طلب الرئيس الأمريكى تقييم مدى صدقية وسائل الإعلام، وعمّا تقوم بإبلاغه للأمريكيين بشأن رئاسته وسياسة الحزب الجمهورى بشكل عام. ومن بين وسائل الإعلام الرئيسية فى الاستطلاع يذكر فقط، «سى إن إن، فوكس نيوز، إن بى سي». وقد شهد المجتمع الأمريكى صداما بين ترامب وبعض وسائل الإعلام البارزة، بينها قناة «سى إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» وغيرهما، وذلك بعدما نشرته وسائل الإعلام من تقارير بشأن علاقات مزعومة لفريق ترامب بروسيا.

***
بشكل عام إن اختراع الأخبار الكاذبة هدفه التضليل أو التسلية، لكن مع وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت تروج بشكل يجعل تمييزها عن الأخبار الحقيقية صعبا. والخبر الكاذب يصبح مثل الفيروس القاتل وبالتالى البحث عن طرق للوقاية.

وهو ما دفع علماء فى جامعة كامبريدج إلى السعى لتطوير «مصل» للوقاية منها. وفى تقرير نشرته «بى بى سى» فى ( 27 يناير/ كانون الثانى 2017) قال برفيسور ساندر فان دير ليندن من جامعة كامبريدج إن «هناك مئات المواقع التى تنشر الأخبار الزائفة، بينها مواقع تقلد الصحافة الحقيقية وأخرى تديرها حكومات بهدف الدعاية، وبعضها تهدف للدعابة، لكن خيطا رفيعا يفصلها عن الأخبار الحقيقية الزائفة ويصدقها الكثيرون».

وقد كشف السباق الانتخابى الأخير الذى جرى فى الولايات المتحدة الأمريكية، مسألة انتشار الأخبار الكاذبة المزيفة وسرعة تصديقها، إذ أصبحت أكبر وأخطر من أى وقت مضى. وهو ما يثير اليوم قلق أوروبا مع اقتراب انتخابات حاسمة فى فرنسا وكذلك فى ألمانيا فى العام الجارى بعد تجربة نتائج الاستفتاء الخاطئة فى إيطاليا.

وعلى رغم أن الأخبار الكاذبة والمزيفة ليست وليدة اللحظة على شبكة الإنترنت، إلا أن الانتقادات الكثيرة دائما ما تطال موقعى «الفيسبوك» و«غوغل» تحديدا بشأن هذا الأمر ــ وبصورة أخف موقع «تويتر» ــ لما لهما من شعبية قادرة على تغيير الكثير من المسارات والتوجهات بعد أن أصبحت المصادر الشعبية الأولى فى معرفة الأخبار، وتداولها بين جمهور المستخدمين.

المدير التنفيذى لشركة «فيسبوك» مارك زوكربيرج أصدر فى منشور له على «الفيسبوك» بعد الانتقادات التى تم توجيهها له فى هذا الشأن، بأن الأخبار الكاذبة المنتشرة على موقع الفيسبوك ليست بتلك الصورة المخيفة، وفى مسعاه لتبرئة موقعه من هذا الأمر، قال بأن «99% من المحتويات الموجودة على الفيسبوك هى محتويات صحيحة ويمكن الوثوق بها».

فموقع فيسبوك سطع اسمه بقوة مثلا فى سباق الانتخابات الأمريكية 2016، ووُجّه له عدد من الاتهامات والانتقادات فى موسم الانتخابات الأمريكية منذ بدايتها، ما حدا ببعض كبار الموظفين فى فيسبوك بتشكيل مجموعة سرية غير رسمية لمواجهة هذه المشكلة التى قد تطيح بصدقية الموقع مستقبلا. وقد اتفقت بأن مسألة انتشار الأخبار الكاذبة موجودة على الموقع خاصة فى موسم الانتخابات الأمريكية على رغم نفى مؤسس الموقع لهذا الأمر. ومن ضمن الأمور التى تم اتخاذها هو تحديث لصفحة الأخبار «نيوز فييد»، لكن هذا الإجراء كان له أثر سيئ على بعض المواقع الإخبارية المختلفة.

وتلقى اليوم مجموعات أمريكية كبيرة باللوم على الأخبار الكاذبة التى جرى تداولها خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية، إذ كان لها دور فى فوز الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب، بينما يخشى آخرون من أن تساعد هذه الأخبار فى تقدم الأطراف التى توصف باليمينية فى انتخابات بعض دول القارة الأوروبية، وفى خلط أوراق السياسة بشكل خطير يقلب مفاهيم الحريات وحقوق الإنسان وتقاليد الديمقراطية التى تأسست عليها دول الاتحاد الأوروبى على وجه الخصوص.

 

التعليقات