الأربعاء 19 سبتمبر 2018 11:35 م القاهرة القاهرة 27.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

«إخوة» وليس «إخوان»

نشر فى : الجمعة 21 يونيو 2013 - 9:00 ص | آخر تحديث : الجمعة 21 يونيو 2013 - 9:00 ص

فى ختام المؤتمر الصحفى بين وزيرى الخارجية المصرى والإثيوبى، حاول الوزير الإثيوبى تاودروس ادهانوم أن يلطف الأجواء فقال بالانجليزية: نتمنى أن نكون مصريين واثيوبيين «إخوان» دائما لكنه نطق اخوان بالعربية.

 

ضحك الحاضرون، وعندما انتهى الوزير قلت له: المعارضة فى مصر سوف تغضب منك كثيرا لأن كلمتك تعنى انك صرت عضوا فى الاخوان. ثم شرحت له الفارق سياسيا بين «إخوة» و«إخوان»، فضحك أكثر وسألنى: «معنى ذلك أننى صرت عضوا فى الجماعة»؟.

 

ادهانوم يعد الرجل الثانى فى إثيوبيا بعد رئيس الوزراء هيلاماريام ديسالين، مبتسم دائما واجتماعى وقيل لى انه يعرف العربية إلى حد كبير لكنه تحدث معنا طوال الوقت بالإنجليزية.

 

عقب نهاية الجولة الاولى من المباحثات بينه وبين وزير الخارجية المصرى محمد كامل عمرو قابلته أنا وثلاثة صحفيين مصريين فى مقر الخارجية الإثيوبية. الرجل تهرب بلباقة من إجراء حوار، لكنه تحدث معنا عن كرة القدم وامكانية صعود إثيوبيا إلى التصفيات المؤهلة لكأس العالم وتمنى ان يصل الفريقان معا إلى النهائيات، ثم داعب زميلنا جمعة حمدالله من «المصرى اليوم» عارضا عليه الجنسية الإثيوبية!.

 

فى المساء قابلت الرجل مرة أخرى فى فندق شيراتون أديس أبابا وكررت عليه طلب الحوار فوعد خيرا، إذا سمح الوقت.

 

 فى صباح اليوم التالى وبعد ان انفكت عقدة المحادثات وصدر البيان المشترك، كان لى حظ توجيه السؤال الوحيد فى المؤتمر الصحفى المشترك، وحرصت ان يكون شاملا لأكثر من سؤال وجوهره ان يوجه الوزير رسالة عملية للمصريين تطمئنهم ان سد النهضة لن يضرهم.

 

رد الوزير مسهبا فى الكلام مؤكدا ان إثيوبيا لا تنوى الاضرار بمصر بأى صورة من الصور، لكنها تريد ان تحدث تنمية لشعبها وانها حريصة على إجراء أى تعديلات تشير بها لجنة الخبراء فى اجتماعاتها اللاحقة.

 

الابتسامة التى لا تفارق وجه الوزير تخفى تحتها سياسة متصلبة فيما يتعلق بالسد، ففى اللحظات التى كان فيها الوزيران المصرى والإثيوبى ياكلان «عيش وملح» طوال اليوم كانت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، تواصل بث المواد المحرضة ومنها ان البناء فى سد النهضة لن يتوقف ولو للحظة واحدة وان على مصر التوقف عن سياستها الاستعلائية تجاه اثيوبيا ودول حوض النيل وافريقيا.

 

خلافا لما يحدث فى مصر، فإن وسائل الإعلام الإثيوبية يمكن القول بثقة انها موجهة فعلا، ولا أحد يجرؤ مثلا على الحديث عن الآثار السلبية أو البيئية للسد على حياة السكان المحليين، بل سمعت ان صحفيا كتب عن مقتل مواطن دهسا تحت عجلات جرار يعمل فى نقل مواد البناء لسد النهضة تم اعتقاله.

 

التجييش والحشد والتعبئة فى إثيوبيا بشأن السد واضحة مثل الشمس، وبالتالى على صانع القرار فى مصر وهو يبنى استراتيجيته ان يضع ذلك فى الاعتبار حتى يتبنى رسالة إعلامية وسياسية تخاطب هذه العقلية، والمؤكد ان التعالى والعدوانية والتهديد تزيد من الاصرار على هذه التعبئة. عندما انتهت الزيارة وبينما كنا نهم بركوب الطائرة الخاصة عانقنى وزير الخارجية الإثيوبى بحرارة قائلا بالإنجليزية «إخوة وليس إخوان»، قلت له نحن المصريين نحب شعبكم ونحترمكم ونريد منكم ترجمة كلماتكم وتصريحاتكم الودية إلى واقع ملموس.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي