الإثنين 24 سبتمبر 2018 2:29 م القاهرة القاهرة 33.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الناقد الفنى إمام مسجد الكخيا

نشر فى : السبت 21 أغسطس 2010 - 10:47 ص | آخر تحديث : السبت 21 أغسطس 2010 - 10:47 ص
«مسلسلات رمضان تافهة وتنشر الفساد» ذلك هو الرأى القاطع المانع للإمام الذى صلى بنا العشاء والتراويح فى مسجد كتخذا أو «الكخيا» الأثرى والمبنى منذ 280 عاما والواقع نهاية شارع قصر النيل متقاطعا مع شارع الجمهورية قرب ميدان الأوبرا.

الإمام وبعد أن اطلق حكمه النهائى فى خطبته بعد الركعات الأربع الأولى من القيام اختص مسلسلا واحدا بالهجوم والسخرية والتقريع. والمشكلة أنه يتحدث بطريقة لا يستطيع المرء أن يعرف هل هو رجل دين أم ناقد فنى.

لو كان يتحدث باعتباره رجل دين، فهو يفتى بغير علم باعتباره لا يفهم فى الدراما، ولو كان يتحدث باعتباره ناقدا فنيا، فالمفترض أن المختلفين معه فى الرأى يناقشونه فى رأيه وهو الأمر غير المتاح فى المسجد.
بالطبع لهذا الإمام كمواطن عادى مطلق الحرية فى تبنى أى رأى بشأن أى قضية، لكن عندما يصعد إلى المنبر أو يتحدث كإمام وخطيب فالذين يستمعون له خصوصا البسطاء يتعاملون مع كلماته باعتباره المتحدث باسم الشريعة والسماء، وهكذا يصدقون فعلا أن الفن حرام.

قد يكون لأى منا رأى سلبى فى مسلسلات رمضان أو شعبان، وقد يرى بعضنا أن معظمها تافه وسطحى ولا يناقش قضايا حقيقية بصورة جيدة، لكن خطورة كلمات الإمام أنها تعيدنا مئات السنين إلى الخلف.
ومثل هذه النوعية من الأئمة ينبغى أن يعاد تأهيلها أو إفهامها خطورة الأحكام التعميمية التى تطلقها.

وزارة الأوقاف مشغولة الآن بتنفيذ خطة تبدأ بالقاهرة الكبرى لمراقبة المساجد إلكترونيا عبر نشر كاميرات مراقبة متصلة بشبكة مركزية. الوزارة تقول إن هدف الخطة هو مراقبة مدى التزام أئمة وعمال المساجد بقواعد العمل وكذلك مراقبة صناديق التبرعات.

تيار الإسلام السياسى يرى أن هدف الكاميرات هو مراقبة كل من يخرج على النص وكل من يتحدث ضد الحكومة، ويرون هذه الخطة بالتزامن مع توحيد الأذان وتوحيد خطبة الجمعة تصب فى «تأميم الدعوة».
وبغض النظر عن الهدف الحقيقى للخطة فأغلب الظن أن جزءا منها لمراقبة أى نشاط يحاول استغلال المساجد لمصلحة فريق سياسى ضد آخر، لكن الخطورة الحقيقية ليست فى أن أحد الأئمة قد يكون منتميا للإخوان المسلمين أو لبعض الجماعات السلفية، فالمؤكد أن الأمن يتكفل بأمر هؤلاء ويراقبهم قبل الكاميرات وبعدها، كما أن المشكلة ليست فى هل حضرالإمام أو عامل المسجد والمؤذن فى موعده أم لا، فذلك أمر روتينى قد تتكلف به الإجراءات الإدارية المتبعة.

المشكلة فى نوعية إمام مسجد الكخيا.. لنفترض أن هذا الإمام وأمثاله ليسوا إخوانا أو جماعات ولا يهاجمون الحكومة بل يمدحونها أحيانا عبر ترديد «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم»، هذا الإمام وبعد أن يثنى على أولى الأمر يبدأ فى هدم كل ما يتم بناؤه من أركان الدولة المدنية عندما يفتى بأن الفن أو السياحة حرام، أو عدم جواز مخالطة الأقباط والأجانب أو التعامل معهم أو يغرقنا فى فتاوى غريبة من أمثال إرضاع الكبير.

هذه الفئة من الأئمة هى الأولى بالمراقبة والمتابعة والتأهيل والتعليم.. وليسوا الأئمة المسيسين والمنتمين لتيارات سياسية. فئة إمام مسجد الكخيا هى الأخطر.. هى لا تتحدث فى السياسة المباشرة فترضى الحكومة، لكنها تهدم أعمدة أساسية للمجتمع قضى مئات السنين فى محاولة تثبيتها.

 

لدينا أكثر من 103 آلاف مسجد وزاوية و50 ألف إمام وخطيب تحت إشراف وزارة الأوقاف، لو أن ربعهم فقط تحدثوا بمثل الطريقة التي تحدث بها امام مسجد كتخذا فقل علي المستقبل يا رحمن يا رحيم
عماد الدين حسين  كاتب صحفي