السبت 22 سبتمبر 2018 8:17 ص القاهرة القاهرة 25.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

كهنة المعبد فى (مدينة الشمس)

نشر فى : الثلاثاء 21 أغسطس 2012 - 8:35 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 21 أغسطس 2012 - 8:35 ص

ما ورد من قصص وحكايات فى بعض الكتب السماوية خصوصا التوراة لا يتطابق بالضرورة مع الاكتشافات الأثرية.

 

هذا خيط درامى اعتمد عليه الكاتب الصحفى على بريشة فى روايته الفاتنة «مدينة الشمس»، لكن المفاجأة أن الأمر يقترب من كونه حقيقة وليس فقط مجرد افتراض درامى.

 

قرأت الرواية الصادرة عن دار «الدار» وعندما حضرت مناقشتها مؤخرا التى نظمتها ضحى عاصى فى «مركز شبابيك» بالمقطم سمعت من مؤلفها أن الكنيسة الأوروبية اتفقت مع جون فرانسوا شامبليون عالم الآثار الفرنسى 1790/1832 الذى فك رموز اللغة المصرية القديمة بالاستعانة بحجر رشيد بعد الحملة الفرنسية على مصر ــ على إخفاء أى اكتشاف يتعارض مع ما ورد فى التوراة حتى لا يتشوش إيمان المؤمنين بهما.

 

وإذا كان المحور الرئيسى فى الرواية اعتمد على «بروتوكول التاريخ السرى»، فإن الجديد فى تكنيك كتابة الرواية هو انها احتوت على معلومات  موثقة، وهوامش لشرح بعض المعلومات تفصيلا.

 

تغرى الرواية قارئها بالبحث فى أفكار وقضايا وافتراضات أكثيرة من قبيل هل المصريون القدماء هم الفراعنة، وهل وقائع ما جرى فى العهد القديم تم فى فلسطين أم اليمن، وهل الفرعون هو اسم حاكم مصر أم لقبه.

 

وتلفت الرواية النظر إلى الموضوع الأزلى عن كهنة المعبد ليس فقط فى الدولة القديمة، حيث كانوا يقفون بين الحاكم والشعب، بل وتلمح إلى كهنة الدولة  الحديثة أو العميقة أو حتى العبيطة هذه الأيام فى أى زمان ومكان.

 

ولأن المؤلف مغرم بتاريخ مصر القديم فقد أعطى لأسماء أبطاله أسماء مستوحاة من الميثولوجيا والقصص الدينى.

 

البطلة مريم مصورة صحفية مسيحية أصلها صعيدى تحب طبيبا مسلما هو إسماعيل، تتزوجه رغم معارضة والدها الذى صار أشهر جراح فى أمريكا. زوجها قتل لأن أبحاثه لامست «أسرار بروتوكول التاريخ السرى».

 

ذات يوم ذهبت فى مهمة صحفية  لتصوير اكتشاف أثرى فى مدينة عين شمس، وانقلبت الدنيا بسبب هذه الصور التى كانت كفيلة بنسف مسلمات دينية مقدسة.

 

عالم أمريكى كبير يتولى قيادة هذه الجماعة السرية التى تريد طمس الحقيقة ضغط على رئيس تحرير صحيفة مصرية لمنع نشر خبر الاكتشاف، ثم أرسل قاتلا محترفا لقتل مريم وكل من عرف السر.

 

وفى إيقاع سريع ولاهث لتجنب الملل تتوالى وقائع الرواية.

 

القناص الروسى القادم من الـ«كى جى بى» نجح فى قتل الصحفى زميل مريم المحب للمال، وتلجأ مريم لزميلها الصحفى يوسف النجار قريب زوجها الراحل فى معرفة المجهولين الذين يطاردونها، ثم تلجأ لعالم آثار كبير تم تشويه سمعته محليا لأنه كاد يكشف سر اللعبة الدولية الكبرى وعندما شرح لهما أسرار مدينة الشمس تكتشف مريم أنها دخلت جحر أفاعى دولى.

 

والد مريم ــ الذى قاطعها طويلا ــ اكتشف جزءا من الحكاية ولأنه يعرف الرئيس الأمريكى شخصيا فقد هدد  بفضح العالم الأمريكى وجماعته السرية. فلم يجد الأخير سوى الانتحار بعد الفضيحة. ويلعب يوسف النجار دورا بارزا لإنقاذ مريم من القاتل الروسى الذى يلقى مصرعه خلال مطاردة مثيرة فى مساجد القاهرة الفاطمية.

 

مؤلف الرواية أحد كوادر قناة العربية فى دبى ومنتج برنامج «صناعة الموت»، صنع حبكة روائية مثيرة جمعت الدين والسياسة والمخابرات والصحافة.

 

ولأن المؤلف صحفى فإنه ينقل صورة أمينة ومحزنة عما يحدث داخل الصحف القومية وكيف تحول رئيس التحرير إلى ألعوبة فى أيدى الأجهزة  المحلية والدولية، ولذلك أنصح كل الزملاء الصحفيين بقراءة الرواية ليكتشفوا العالم الذى يعملون فيه.

 

الرواية تحتاج منتجا كى يحولها إلى عمل سينمائى مضمون النجاح.

 

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي