الأحد 23 سبتمبر 2018 11:28 ص القاهرة القاهرة 29.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

بانتظار كوشنير وصحبه

نشر فى : الإثنين 21 أغسطس 2017 - 9:50 م | آخر تحديث : الإثنين 21 أغسطس 2017 - 9:50 م
نشرت جريدة الدستور الأردنية مقالا للكاتب «عريب الرنتاوى» والذى تحدث فيه عن جولة الوفد الأمريكى فى الشرق الأوسط حيث قال: مع نهاية الشهر الحالى، سيكون الوفد الأمريكى الثلاثى (جارد كوشنير، جيسون جرينبلات ودينا باول) قد أتم جولة فى المنطقة، تشمل فلسطين وإسرائيل إلى جانب الأردن ومصر والسعودية والإمارات وقطر، هدف الجولة وضع الأطراف الفاعلة فى المنطقة، فى صورة التصورات التى شكلتها إدارة دونالد ترامب للحل النهائى لقضية الصراع الفلسطينى ــ الإسرائيلى.

لم يتسرب الكثير عما يحمله الوفد فى جعبته من أفكار وتصورات، لكن ما صدر عن الإدارة من مواقف مسبقة، والقليل مما تسرب عن مهمة الوفد، يكفى لأن نبنى على الشىء مقتضاه، ولأن ندعو منذ الآن، إلى الهبوط بسقف التوقعات والآمال والرهانات ونوجز تقديراتنا وقناعاتنا «المسبقة» على النحو التالى:

على المسار الثنائى الفلسطينى ــ الإسرائيلى، ليس لدى كوشنير وصحبه ما يعرضونه سوى رزمتين اثنتين: الأولى، مزيد من التنسيق والتعاون الأمنى خدمة لسلطات الاحتلال ومستوطناتها وجدرانها ومشاريعها التوسعية الاحتلالية والثانية، عروض اقتصادية للفلسطينيين قد تتخطى منطق «جوائز الترضية»، وقد تكون سخية نسبيا، تعويضا لهم عن تغييب المسار السياسى، ومساهمة من الوفد بتسهيل مشروع «السلام الاقتصادى» القديم ــ الجديد لنتنياهو.

والحقيقة أن كوشنير وصحبه لا يأتون بجديد على هذا المسار، فمنذ أكثر من عشر سنوات، سعى الجنرال كيت دايتون فى ترجمة نظرية «الانسان الفلسطينى الجديد»، والتى ترتفع بالتنسيق الأمنى من مستوى التعاون وتبادل المعلومات بين أجهزة أمنية واستخبارية، إلى خلق انسان فلسطينى جديد، يؤمن بأن عدوه هو من يحمل السلاح ضد الاحتلال، حتى وإن كان حجرا أو سكين مطبخ، وليس الاحتلال نفسه... أما طونى بلير، مجرم الحرب فى العراق، وممثل الرباعية المجلل بعار الصفقات المشبوهة والسمسرة والذهب الأسود، فهو الذى رعى ترجمة نظرية نتنياهو للسلام الاقتصادى مع الفلسطينيين، وهو مع دايتون عرابا مشروع «بناء الدولة تحت جلد الاحتلال»، لينتهى الأمر إلى بقاء الاحتلال وتبديد مشروع الدولة.

على المسار الإقليمى، سيبحث الوفد الأمريكى مع القادة الذين سيلتقيهم فى مشروع «السلام الإقليمى»، أو «الإطار الإقليمى للسلام فى الشرق الأوسط»... هنا لن يجد الوفد كبير عناء، سيما أن قمم الرياض الثلاث التى التأمت احتفاء بزيارة ترامب للمملكة العربية السعودية، سبق وأن أرست قواعد هذا الإطار، بل وذهبت حد الدعوة لإقامة «حلف شرق أوسطى جديد»، مفتوح للمشاركة الإسرائيلية، ويتولى حصرا مواجهة «التهديدات الإرهابية والإيرانية». 

التطبيع قبل السلام، أو نظرية «التطبيع هو القاطرة التى ستجر السلام وراءها»، هو فلسفة ترامب لحل القضية الفلسطينية، والأصل أنها مقاربة تتناقض مع جوهر ونص وروح مبادرة السلام العربية التى أقرت فى قمة بيروت 2002، التى اشترطت إنهاء الاحتلال وحل القضية الفلسطينية، توطئة للسلام الشامل والتطبيع الكامل. 

الفلسطينيون بخبراتهم المتراكمة مع المبادرات والمشاريع التى تعاقبت على إطلاقها إدارات أمريكية عديدة، ومن وحى خبرتهم القاسية مع احتلال اقتلاعى ــ عنصرى، يدركون تمام الإدراك، إن باب التطبيع الرسمى العربى إن فتح مع إسرائيل، فلن يغلق ثانية، بل وسيفتح على مصاريعه كافة، وأنهم سيُترَكون وحدهم فى نهاية المطاف فى مواجهة الحليفتين الاستراتيجيتين، بل وتنتابهم أشد المخاوف، من انضمام مزيد من العواصم العربية، إلى تل أبيب وواشنطن، فى ممارسة الضغوط عليهم للتماهى والتساوق مع ترامب ومشاريع إدارته.. والحقيقة أن هذه المخاوف قد تكشفت مبكرا، وأن هذا المسار قد بدأ قبل أن تنتهى الإدارة الأمريكية من بلورة أفكارها للحل النهائى للمسألة الفلسطينية، فسيل «النصائح» والضغوط العربية على رام الله لم ينقطع، وبعض العرب أتبعوا القول بالفعل، إن بوقف المساعدات المالية أو بمحاولة فرض رموز وشخصيات متهافتة على القيادة الفلسطينية. 

ولأن الوفد الأمريكى، كما تشير الدلائل الأولية، سيأتى بأفكار وتصورات يصعب على أى قيادى فلسطينى القبول بها، واعتبارها أساسا صالحا للحل النهائى، فإن من المتوقع أن تنتهى هذه الجولة لا إلى الفشل فحسب، بل وإلى وضع قيادة السلطة والمنظمة فى خانة صعبة للغاية، ومن غير المستبعد أن تسهم فى زيادة حدة التوتر والتصعيد، بدل أن تعمل على تخفيف الاحتقان وبناء الثقة واستعادة التفاوض وتقريب الحل.

الدستورــ الأردن
التعليقات