الخميس 15 نوفمبر 2018 7:05 ص القاهرة القاهرة 18°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

قل «نجع السينما» ولا تقل «قصر السينما»

نشر فى : السبت 21 سبتمبر 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : السبت 21 سبتمبر 2013 - 8:00 ص

فى السادسة والنصف من مساء الخميس الماضى ذهبت إلى قصر السينما فى جاردن سيتى تلبية لدعوة كريمة من المخرج رفيق رسمى لمشاهدة فيلم «آلو يا مصر» الذى يتناول العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، ولا تزيد مدته عن ثمانى دقائق.

فى السابعة تقريبا بدأ عرض الفيلم وسط فوضى غريبة، المصورون وقفوا بكاميراتهم وسط الصالة الضيقة حاجبين الرؤية عن أكثر من نصف الحاضرين، فاضطر الجالسون فى النصف الثانى للوقوف ليشاهدوا ما تيسر من الفيلم.

بعد أقل من دقيقة من بدء العرض بدأ الصوت يتقطع، والصورة تهتز.

انتظر المشاهدون فترة على أمل أن ينصلح الحال، لكن الأمر ازداد سوءا، وتحول الفيلم ليصبح صامتا، وربما ليعبر عن حال الأمة أو عن حالة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.

الحاضرون أصيبوا باليأس والقرف، واكتفوا بإبداء التبرم والأسف. وحدها سيدة شجاعة، بدأت ترفع صوتها اعتراضا قائلة: «لماذا تصمتون، لماذا لا تتكلمون وترفضون هذا الفساد، نحن فقط من سيغير هذا الإهمال، لابد من قيادة تكافئ المصيب وتعاقب المخطئ، قيادة وادارة تمنع الكسل وتحويل مكاتب العمل إلى «موائد لأكل الفول والطعمية وتقميع البامية»، قيادة تجعل ساعات العمل مقدسة للعمل فقط، ما حدث يجعلنا فى نجع أو قرية السينما وليس قصر السينما».

انتهى كلام السيدة، وحاول بعض من كانوا معها إيقافها بطريقة مهذبة عن الاسترسال فى انفعالها عبثا.

شخصيا وجهت تحية إلى هذه السيدة الجريئة، وخرجنا جميعا من القاعة الضيقة إلى الصالة. قابلت مسئول المكان وسألته لماذا لم تكلفوا أنفسكم عناء تجربة آلة العرض قبل البداية، فقال لقد فعلنا ذلك ثمانى مرات بالفعل!!!.

فى غرفة أخرى وجدت الفنان محمود قابيل، والفنانة تيسير فهمى، ومعهما سعد عبدالرحمن رئيس هيئة قصور الثقافة، الذى سألته عن تفسيره لما حدث، فقال إن ما حدث عمل تخريبى وراءه مؤامرة.

سألته مستغربا عمن يقف وراء المؤامرة فلم يقدم لى إجابة محددة.

غادرت المكان غضبانا أسفا، وشاعرا بأن مهمة تنظيف هذا البلد صعبة تماما، لكنها ليست مستحيلة وتحتاج لجهد كبير، وعزيمة رجال، وإرادة شعب.

ما حدث لا يتعلق بفيلم قصير أو طويل بل يتعلق بمنظومة كاملة من إدارة مترهلة وفاسدة ومتكلسة وعاجزة ولا تملك حدا أدنى من الخيال، منظومة أدمنت ثقافة الكسل والبلادة وانتظار التعليمات من السيد المدير أو الوزير أو الرئيس.

هذه المنظومة هى التى بناها ورعاها نظام حسنى مبارك كى يستمر، وظننا أن ثورة 25 يناير سوف تنسفها، ثم جاء حكم الإخوان واعتقدنا أنه سيهدمها.

وبدلا من أن يفعل ذلك، فوجئنا به يتحالف مع هذه المنظومة الفاسدة وينقلب على شركائه فى الثورة. كان بإمكان الإخوان مد أيديهم لشركاء الثورة لقطع أذرع هذا الأخطبوط الفاسد، لكنهم اعتقدوا أنهم قادرون على الحكم بمفردهم، وترويض هذا الوحش وكانت النتيجة، فشلا ذريعا فى كل شىء.

فكرة ألو يا مصر جيدة وتبنى على أحد أفضل ما تحقق فى 30 يونيو وهو تكاتف المسلمين والمسيحيين معا ضد محاولة جر مصر إلى الوراء.

مبروك للمخرج رفيق رسمى هذا الفيلم الجيد والمتميز، لكن سوء حظه أنه اصطدم بالإهمال، ولذلك أنصحه أن يكون فيلمه الطويل المقبل عن هذا الجهل والفساد والبلادة. ووقتها سوف يكتشف أن الاحتقان الطائفى لا ينمو إلا وسط هذه المنظومة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي