الخميس 15 نوفمبر 2018 1:28 م القاهرة القاهرة 24.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

اقتراح بتدريب النواب عديمى الخبرة

نشر فى : الأربعاء 22 فبراير 2012 - 8:50 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 فبراير 2012 - 8:50 ص

هناك اعتقاد راسخ لدى بعض النخبة أنه لا أمل يرتجى من مجلس الشعب الراهن، لأن غالبية أعضائه يتعاملون وكأنهم «فى سويقة» ولا يعرفون حتى كيف يتناقشون. قد يكون التوصيف صحيحا، لكن النتيجة خاطئة.


ننسى كثيرا أن أكثر من 80٪ من أعضاء مجلس الشعب جدد ولم يسبق لهم ممارسة العمل البرلمانى وربما السياسى.

 

ثم إننا نعيش الآن ــ بعد الثورة ــ مناخا من الحرية المتطرفة فى كل شىء، تسمح للعضو أن يطرد وزيرا من على المنصة، أو يستدعوا رئيس الوزراء.. أو وزير الداخلية مرتين فى أسبوع ويحاكموه ويهددوه، بل يطلبوا استدعاء القائد الأعلى للقوات المسلحة لاستجوابه.

 

غالبية النواب لم يقرأوا لائحة المجلس وبعضهم ــ حتى لو قرأها ــ سيأخذ وقتا طويلا ليفهمها  ويطبقها.

 

ثم إن لدينا تيارا كاسحا من الإخوان والسلفيين لايزال يعتقد بعضه أن الجوهر هو الطقوس وبالتالى فإن رفع الأذان فى المجلس ربما يكون أهم من حل مشكلة البوتاجاز أو تثبيت العمالة المؤقتة.

 

ثم إن بعض النواب وهو يتحدث ــ لا يكون همه إلا الكاميرات وبرامج «التوك شو الليلية»، وبعضهم يعتقد أن الصراخ والسب والشتم  هى من وسائل «المرجلة والجدعنة».

 

لكن إذا اخذنا فى اعتبارنا عنصر قلة الخبرة لمعظم النواب وافتقار غالبيتهم لثقافة سياسية حقيقية، فسوف نعذرهم.

 

معظم ما قيل بحق هؤلاء الناخبين صحيح، لكن هل الحل يكون بحل المجلس أو فقدان الأمل فى هذا البرلمان تماما؟!. علينا أن نتفق على شىء واحد حتى لو اختلفنا على عشرات التفاصيل، وهو أن النواب الموجودين تحت قبة البرلمان جاءوا إلى هذا المكان بإرادة شعبية حرة، وهم يمثلون هذا الشعب. وبما أنه يستحيل أن نغير هذا الشعب ونستورد غيره من النرويج فعلينا أن نتعامل مع الواقع ونحاول تغييره إلى الأفضل.

 

هذا المجلس لا يملك ترف الاستمرار فى هذا الأداء المضطرب والعشوائى لاننا داخلون إلى مراحل مفصلية فى التاريخ المصرى، وبالتالى فالمطلوب هو بذل أكبر جهد ممكن لتطوير أداء النواب إلى الأفضل.

 

وإذا جاز لى أن اقترح على الدكتور سعد الكتاتنى أو الكتل البرلمانية أو بعض النواب المستقلين، فربما يمكننا عقد دورات تدريبية مكثفة للنواب خصوصا الجدد. يقرأون فيها اللائحة جيدا ثم يتعلمون كيف يطبقونها، والأهم يتلقون تدريبا على كيفية المشاركة فى النقاشات السياسية.

 

كان يفترض أن تقوم الأحزاب بتدريب نوابها على هذا الأمر قبل بدء الانعقاد، لكن وبما أن كل شىء فى البلد يتم فى اللحظات الاخيرة فإن هناك فرصة لاتزال متاحة لتدارك الأمر.

 

ليس عيبا أن يتلقى النائب تدريبا وتأهيلا برلمانيا وسياسيا، لا أحد كبيرا على التعلم، وهو أمر طبيعى فى كل بلدان العالم المحترمة ديمقراطيا، العيب أن يعتقد النائب أن مجرد وجود الحصانة يمنحه «علما لدنا» ليس بعده علم، هذا الأمر ربما كان صالحا أيام المرحوم كمال الشاذلى أو صاحب الحصانة المفقودة عبدالرحيم الغول أو  تجار المخدرات.

 

الذين لا يعجبهم المجلس الحالى المنتخب بنزاهة هل يريدون منا ان نترجى الدكتور فتحى سرور أن يخرج من السجن ويبدأ فى «لم» بقية الأعضاء القدامى من السجون أو المنافى التى هربوا إليها حتى نسترجع الأيام الخوالى التى كان الأعضاء يعرفون فيها تطبيق اللوائح جيدا لكنهم كانوا يسرقون كل البلد.

 

فى المستقبل وعندما تهدأ الأحوال وتهدأ كاميرات الإعلام قليلا ــ لن يبقى للنائب إلا عمله وثقافته وخبرته وتفاعله وما يقترحه من أفكار تنفع دائرته وبلده.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي