الخميس 18 أكتوبر 2018 8:22 ص القاهرة القاهرة 21.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع عودة رحلات الطيران الروسي إلى مطاري شرم الشيخ والغردقة قريباً؟

أطفال الشوارع وتجفيف المنابع

نشر فى : الجمعة 22 مارس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الجمعة 22 مارس 2013 - 8:00 ص

تتفاقم كل يوم مشكلة أطفال الشوارع فى مصر، وهم ضحايا لهذا المجتمع الذى تحرقه نار الفقر والتفكك الأسرى وغياب الإحساس بالمسئولية من الدولة وغالبية أفراد المجتمع تجاه هؤلاء المجنى عليهم الذين لم يختر أغلبهم أن يعيش هكذا.

 

حلول هذه الظاهرة متشابكة وتحتاج لتكاتف مجتمعى وتحرك متكامل لمؤسسات الدولة، وهذا يحتاج إلى وقت وجهد، لكن هناك أسبابا للوقاية وتجفيف منابع المشكلة مبكرا، وعلى رأس هذه الأسباب التعامل بشكل علمى ومنهجى مع ظاهرة الطفل التائه والمفقود.

 

•••

 

يمثل الأطفال المفقودون أحد أهم روافد عالم أطفال الشوارع، وطبقا للإحصائيات المعلنة فإن 30% فقط يتم العثور عليهم من أصل 20 طفلا يفقد يوميا فى المتوسط نظرا لعدم استخدام التقنيات الحديثة فى الربط بين الجهات التى تتعامل مع المفقودين وتضيع بياناتهم بين طيات أوراق تحفظ يدويا فى جهات متفرقة من استقبال حوادث بالمستشفيات إلى أروقة أقسام الشرطة ومؤسسات الأحداث على مستوى الجمهورية.

 

لذلك فالحاجة ملحة للغاية إلى بدء تنفيذ مشروع متكامل يتعامل مع ظاهرة الأطفال المفقودين لإعادتهم إلى بيوتهم ومنعهم من الاندماج فى عالم أطفال الشوارع، ويتوقع فى حالة تنفيذ هذا المشروع تقليل نسبة أطفال الشوارع الجدد بنسبة تزيد على 40%.

 

خطوات تنفيذ المشروع تبدأ عبر بناء قاعدة بيانات، ويتم تجميع بيانات الأطفال المفقودين والذين عثر عليهم، على مستوى الجمهورية من كل الجهات المتوقعة سواء بالطرق الإلكترونية إن أمكن (شبكة معلومات) أو بالطرق اليدوية عن طريق خط ساخن برقم مختصر لسهولة تداوله يتم عمل حملة للتوعية تشمل كل الأماكن والجهات المناسبة وتلك الجهات تشمل أقسام الشرطة وأقسام استقبال الحوادث بالمستشفيات ودور الأحداث التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى وأقسام المفقودين بوسائل الإعلام المقروءة (الصحف) والمرئية (القنوات التليفزيونية) والمسموعة (الإذاعة). كما نحتاج الى  إنشاء موقع على شبكة الإنترنت للتواصل وعرض واستقبال البيانات مع الاستعانة بشركات المحمول لنشر رسائل عن الأطفال المفقودين كوسيلة فعالة وسريعة، إذا تخيلنا أن أكثر من 20 مليون مشترك يشاهدون صورة الطفل فى نفس اللحظة كم تتضاعف فرص العثور عليه أو على أهله، ونحتاج إلى دور استضافة على درجة من المصداقية من الجمعيات الأهلية فى كل المحافظات يتم الاتفاق معهم لاستضافة الأطفال لحين العثور على أهلهم، ونحتاج إلى مركز اتصال (CALL CENTER) لاستقبال المعلومات (بأكبر قدر من التفاصيل من اسم وسن وملابس وفصيلة دم وعلامات مميزة وملابسات العثور على الطفل أو فقده وكل البيانات المتاحة).

 

مع مقارنة بيانات المفقودين بمن عثر عليهم مما يزيد فرص العثور على الطفل حتى لو انتقل إلى محافظة أخرى بمجهود بسيط بالتوازى مع  تحديث البيانات بانتظام وعمل حملات توعية ودعاية للمشروع بالاستعانة بكل وسائل الإعلام لتعريف الناس بالخط الساخن وكيفية التعامل عند فقد طفل أو العثور على طفل تائه وهناك جهات حكومية لابد أن تتشارك فى المساهمة فى المشروع، وهى:

 

ــ وزارة التنمية الإدارية.

 

ــ وزارة الداخلية.

 

ــ وزارة التضامن الاجتماعى.

 

ــ وزارة الإعلام.

 

مع تفاعل وسائل الإعلام الخاصة من صحف وفضائيات لتفعيل المشروع ونشره بين المواطنين المتابعين لهذه الوسائل.

 

تخيل للحظة أن طفلك هو هذا الطفل المفقود، كيف ستتحرك وكيف سيحترق قلبك حزنا وخوفا عليه، تفاعلنا مع هذا المشروع لن يعيد الطفل الى أهله فقط بل سيعيد إليه هويته ونسبه واسمه بدلا من أن يعيش إنسانا بلا هوية ويبغض هذا المجتمع ويحاول الانتقام منه.

 

•••

 

يضيع أغلب هؤلاء الأطفال المفقودين وينضمون لعالم الجريمة والتسول لأن الدولة حتى الآن عاجزة عن بناء نظام معلومات تبادلى يتيح الوصول السريع للبيانات ومقارنتها للوصول الى هؤلاء الاطفال وإعادتهم الى أسرهم، لذلك فإن هذا المشروع يمثل أولوية يجب على الدولة والمجتمع تبنيها إذا أردنا أن نضع أيدينا على أول مفتاح لحل مشكلة أطفال الشوارع

 

أدعو كل الجهات الحكومية المعنية بالتفاعل والاهتمام الفورى مع هذا المقترح، وننتظر دعما من شركات المحمول من باب المسئولية الاجتماعية وخدمة المجتمع الذى تعمل فيه، كما ننتظر تبنى للفكرة من وسائل الإعلام الخاصة التى تستطيع أن تلعب دورا مهما فى توعية المواطنين بأهمية المشروع وكيفية التعامل مع آلياته البسيطة.

 

وأشكر مؤسسة وطن التى تعمل فى مجال تأهيل أطفال الشوارع، وعلى رأسها الدكتورة أمانى هولة التى تحمل هم تنفيذ هذا المشروع وتدعمه بكل قوة، ولكن لم تجد حتى الآن تجاوبا من الجهات المعنية.

 

ربما تبدو هذه الخطوة بسيطة، ولكن تأثيرها على حل مشكلة أطفال الشوارع تأثيرا مباشرا، والوقاية خير من العلاج.

مصطفى النجار عضو مجلس الشعب السابق
التعليقات