الإثنين 17 ديسمبر 2018 10:33 م القاهرة القاهرة 17°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

أيها الفاسدون.. تأملوا قليلًا

نشر فى : الجمعة 22 مايو 2009 - 8:03 م | آخر تحديث : الجمعة 22 مايو 2009 - 8:03 م

 على هذه الأرض ما يستحق الحياة، فوسط كل ظلام الفساد الدامس، وتجبر أباطرة المال المتحالفين مع بعض الأطراف فى السلطة، والمنجبين سفاحا لكل ما هو مشوه وقبيح، ووسط الفقر الآخذ فى الاتساع، والانفلات الذى يكاد يصبح قانونا، والبلطجة التى توشك أن تحكم الشارع.. وسط كل هذا شعر الملايين بالارتياح لحظة نطق المستشار المحمدى قنصوة أمس الأول الخميس بإحالة أوراق القضية المتهم فيها رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى والضابط المفصول محسن السكرى إلى المفتى لاستطلاع رأيه حول إعدامهما بتهمة قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم قبل أكثر من عام فى دبى.

لم ألتق هشام مصطفى، ولا أستثمر فى شركاته أو أسكن فى «رحابه»، كما أننى لا أعرف بالطبع محسن السكرى، وما يعنينى فى الأمر كله هو «النموذج» وليس «الأشخاص».

وقد يسأل سائل ولماذا يفرح الملايين بإعدام هذين الشخصين؟.. والإجابة ببساطة واستنادا إلى أنهما أصبحا مدانين قانونا ــ هو أن معظم الصفات التى نكرهها فى الفاسدين قد تجسدت فيهما.

شخص مثل هشام يملك المليارات، ويستطيع أن يتزوج كل يوم أربع على «سنة الله ورسوله»، واقترب من دائرة الكبار حتى كاد أن يكون فى وسطها.. والنتيجة أنه أيقن أنه يستطيع أن يفعل ما يشاء متى ما شاء وضد ما شاء، دون أن يفكر لحظة فى العواقب.

الشخص الآخر هو السكرى، ضابط أمن الدولة، تعود على أن يأمر الآخرين فيطيعوا، ربما عذب شخصا أثناء خدمته حتى الموت، سافر للعراق فى مهام أمنية غريبة وملتبسة، عمل مع هشام، واحتك بالكبار وربما «دردش» أو صاحب بعضهم، فظن أنه صار منهم، وهكذا فالمؤكد أنه أيقن أن قتله لسوزان مثل دهسه لقطة برية هائمة فى طريق عام.

عندما سئل هشام طلعت مصطفى فى حوار قبل القضية عن: هل يفسد المال صاحبه؟.. أجاب بنعم بلا تردد. واليقين أن كثيرين قد يكررون ما فعله هشام والسكرى إذا عاشا نفس الظروف، خصوصا إذا ارتبط الغنى الفاحش بالقرب من السلطة مقرونا بقلة ثقافة وخصام مع العلم وتباهٍ بالتخلف والجهل، أو حسب ما قالت النيابة خلال المحاكمة إن المال والسلطة والجاه تحالفت مع القدر والخسة والنذالة.

لو فكر كل فاسد أو جاهل أو متجبر أو ظالم فى أن كل شىء له حدود وأنه قد يسقط وأن الظروف دائمة التغير، وأن هناك أقوى من القوى.

لو حدث ذلك لصرنا فى الجنة، وما وجدنا فاسدين أو ظالمين، لكن ولأنها لحياة، فلا أحد يتعظ.. مثل الموت تماما.. عندما نذهب لدفن ميت، نعود من المقابر مثل الملائكة.. نكره الدنيا ومتاعبها، ونتحدث عن كل ما هو جيد.. وبعد قيل ننسى كل ذلك، ونعود إلى الكذب والخداع والسرقة وربما القتل.

قد تنقلب الآية مقارنة بما حدث فى قضية عبارة الموت، فبعد براءة ممدوح إسماعيل فى أول درجة تم الحكم عليه بالسجن فى الاستئناف، وقانونا ليس مستبعدا أن يتم تبرئة هشام طلعت مصطفى فى النقض، لكن ذلك ليس بيت القصيد.
القضية الراهنة وبعيدا عن التفاصيل هى أن على كل الطغاة والفاسدين والظلمة والقتلة أن يفكروا قليلا ويتذكروا أن كل الأموال والنفوذ والسلطة ليست كافية دائما لمنع الفضيحة.

عليهم أن يفكروا أكثر من مرة ولا ينسوا أبدا ــ مصير عبدالوهاب الحباك وآل الريان والشريف ورامى لكح وممدوح إسماعيل وتوفيق عبدالحى ويوسف عبدالرحمن، وكثيرين غيرهم، يتمنون التضحية بكل ما يملكون كى يعودوا لسكنى أى مكان فى مصر.. ولو كان «عشة» لكنهم لا يستطيعون.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي