الإثنين 24 سبتمبر 2018 8:54 ص القاهرة القاهرة 25.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

قرار تسجيل هدف تاريخى..!

نشر فى : الثلاثاء 22 مايو 2018 - 9:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 22 مايو 2018 - 9:50 م

** فى تصويت للجماهير أجراه الفيفا على موقعه عام 2002 عن أفضل أهداف القرن العشرين فى المونديال جاء هدف دييجو مارادونا فى مرمى إنجلترا بكأس العالم 1986 فى المركز الأول.. والهدف مازال يتربع على القمة، لكن السؤال هنا: هل قرر مارادونا التهديف لحظة أن تسلم الكرة قبل منتصف الملعب وجرى نحو مرمى بيتر شيلتون ليسجل هدفه؟

** لو كان قرر لكان الهدف معجزة. لكنه حتما لم يقرر التسجيل. ودعونا نتذكر الهدف ففى يوم 22 يونيو 1986 راوغ النجم الأرجنتينى كلا من ريد، وبيردسلى، وبتشر مرتين، وفينويك، ثم حارس المرمى بيتر شيلتون. ولمس مارادونا الكرة 13 مرة، وقطع مسافة قدرها 53.5 مترا، فى زمن قدره 10.89 ثانية. يومها قال العالم إن مارادونا راوغ 15 مليون دولار، وهو مجموع أسعار اللاعبين..

** يوم 19 إبريل 2007.. سجل ميسى هدفا مماثلا لهدف مارادونا وكان فى كأس إسبانيا وفى مرمى خيتافى حيث راوغ ميسى أربعة لاعبين ثم حارس المرمى من منتصف الملعب. راوغ بارديس، وناشو، وأليكس، وبلينجوير مرتين، وحارس المرمى لويس جارسيا. ولمس ميسى الكرة 13 مرة، وقطع مسافة قدرها 55 مترا فى زمن قدره 11.10 ثانية. فكان صورة طبق الأصل من هدف العبقرى دييجو مارادونا فى مرمى إنجلترا...

** هناك فارق بين تسجيل هدف فى مرمى خيتافى فى كأس إسبانيا، وبين تسجيل هدف مماثل فى كاس العالم فى مرمى إنجلترا.
لكن هل قرر كلاهما مارادونا وميسى التهديف بقرار مسبق اتخذاه منذ اللحظة الأولى لتسلم الكرة.. هل قرر كلاهما أن يراوغ ويتوجه نحو مرمى إنجلترا أو خيتافى مباشرة من منتصف الملعب.. أم أن تلك الثوانى كانت وليدة الفطرة والموهبة العبقرية؟!

** أجاب عن هذا السؤال لاعب ثالث جاء هدفه فى استفتاء الفيفا بالمركز السادس ضمن أجمل أهداف كأس العالم فى القرن العشرين، وهو سعيد العويران نجم نادى الشباب والمنتخب السعودى، وصاحب هدف الفوز على بلجيكا فى كأس مونديال أمريكا 1994.. فقد تسلم العويران الكرة قبل منتصف الملعب وقام بمراوغة أربعة لاعبين بلجيكيين ووصل إلى داخل الصندوق وسدد الكرة بقدمه اليمنى وأحرز الهدف فى مرمى ميشيل برودوم.

** يقول سعيد العويران: «لم يكن فى ذهنى الانطلاق حتى المرمى البلجيكى للتهديف وكان من الصعب اتخاذ قرار التسجيل لأن المسافة بعيدة، لكننى راوغت اللاعب الأول والثانى والثالث والرابع بمنتهى السهولة ووجدت نفسى أمام المرمى فسددت وسجلت مستخدما قدمى اليمنى التى لا أجيد التسديد القوى بها!».

ويضيف العويران: «كانت المسألة تلقائية وعندما راجعت الهدف فى التليفزيون عرفت كم كان صعبا وجميلا»!

** هكذا كانت كل مراوغة قرارا فطريا وتلقائيا لكل من مارادونا وميسى والعويران، أنتجته علاقة كهربائية سريعة بين العقل وبين القدم.. والثلاثة لم يقرر أحدهم التسجيل أبدا فى لحظة تسلم الكرة.. وكان القرار بالتسجيل عند الثلاثة فى مواجهة المرمى فقط. مرمى إنجلترا وخيتافى وبلجيكا.. !

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.